الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018

أهل المعارضة مرة أخرى

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

المتأمل في الحالة السياسة السودانية يلاحظ ان تحركات ومواقف قوي المعارضة - في اغلبها - هي اما :

ردود افعال علي افعال الحكومة وحزبها الحاكم ، مثلاً الحكومة تعلن عن انتخابات فتهرول احزاب المعارضة بالتعليق قولاً - بالاتفاق والاختلاف ، جزئياً او كلياً ..

او انها تنهش في بعضها وتتحارب اكثر من حربها وعملها ضد النظام : فئة منها تعلن ان التفاوض بشروط واضحة ومحددة مع النظام هو من وسائل تفكيكه فتهيج عليها فئة اخري متهمة إياها انها تريد مصالحة النظام و (ترتيقه) ، معارض بارز وكبير أقام خارج البلاد اضطراراً وقرر العودة فيقوم بعض من صقور النظام بفتح البلاغات باتهامات كبيرة ضده ، فينبري بعض الاحزاب والأفراد ، وفي تناغم مع صقور النظام (حتي وان لم يكن تناغماً مقصوداً او متطابقاً) تقوم بإطلاق الاتهامات وحملات التشكيك علي الرجل بانه عائد لإجراء تسوية تلحقه بالحكومة .. قوي المعارضة في خندقيها (نداء السودان وقوي الاجماع) لماذا لا تتنادي الي تنظيم لقاءات موسعة بينها لمناقشة كيف تمسك بزمام الفعل في يديها بديلاً عن وضعها الحالي في خانة رد الفعل ؟؟ فمثلاً ، ومن الواقع الراهن ، يمكن لقوي المعارضة في الكتلتين ان تجتمع لمناقشة بند واحد هو عودة السيد الصادق وكيفية استثمارها بما يفيد قضيتهم اجمعين في مواجهة النظام ، وبما يسهم في ، ويعزز من ، صمود السيد الصادق امام الحزب الحاكم وبلاغاته ضده (فهو علي الأقل زميلهم في المعارضة حتي الان واسم كبير محلياً ودولياً لا يجوز تركه للنظام ينفرد به) .. واشكال البرامج والمواقف في ذلك كثيرة لن يصعب علي قيادات المعارضة ان تبتكرها وتبتدرها اذا ارادت ذلك ..

من ناحية اخري ، بلادنا تذخر بالمستنيرين من الكتاب والمثقفين والناشطين المستقلين - نساءاً ورجالاً - ومن المؤكد ان عددهم أضعاف أقرانهم من الحزبيين في مختلف احزاب المعارضة السياسية ، فإذا كانت الاحزاب تستمع الي عضويتها من هؤلاء المستنيرين فمن الذي يستمع للمستقلين منهم ؟؟ انهم طاقة فكرية وذهنية ضخمة لمصلحة شعب السودان ولكنها مهدرة .. يمكن لاحزاب المعارضة في الكتلتين ، بل يجب عليهم ، فرادي وجماعات ، ان تستمع اليهم ولأفكارهم ومقترحاتهم بصيغ مبتكرة ، واجزم انها واجدة فيها ما يفيدها في برامج عملها ونشاطاتها ومبادراتها ، فلماذا نهدر مثل هذه الثروة الوطنية الاساسية ؟؟ الطاقات الفكرية من اهم الأعمدة في نهوض الامم .. اذ لماذا نتفق جميعنا علي أهمية وأولوية التعليم مثلاً ؟ لانه ببساطة ينبوع الطاقات الذهنية والفكرية التي تبني الأوطان وتصنع التقدم .. هنا اذكر مثلاً واحداً من أمثلة كثيرة في هذا الباب :

الكاتب الاستاذ مهدي زين ( لم أتشرف بمعرفته او لقائه ) طرح مقترحاً قبل اكثر من شهر اسماه (مذكرة الرحيل) ، قال في مقدمتها انها نتاج عصف ذهني مع بعض أصدقائه وزملائه ممن يشاركونه الهم الوطني .. ملخص المقترح ان تقوم لجنة من الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الفئوية والشبابية ‏بكتابة مذكرة تحتوي فقط علي عشرة بنود من إخفاقات النظام وتطالبه بالرحيل ، يتم نشر المذكرة بحيث يعلم بها كل الشعب ، وفي موعد واحد يخرج الشعب داخل وخارج القطر في مسيرة يتقدمها اساتذة الجامعات والمحامون ورؤساء الاحزاب لتسليم المذكرة (مذكرة الرحيل) لرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وقائد عام الجيش وولاة الولايات في عواصم ولاياتهم وسفراء السودان في الدول التي تسمح قوانينها بمثل تلك المسيرات السلمية .. واختتم المقترح بقوله : (... نطرحها اليوم لنلقي بها في بركة الحلول الراكدة ، ونأمل ان تنال حظها من النقاش والحوار ، ثم السير بها قدماً لخلاص الوطن من الشرور المحدقة به ، وعلي الله قصد السبيل ..) .. الفكرة تأتي بالفكرة .. للأسف لم اجد ما يفيد بان حزباً اوتنظيماً من المعنيين بالمقترح قد ناقشه مجرد نقاش ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

السودان واليوم العالمي لحقوق الإنسان: أنضحك أم نبكي!! 2018-12-10 15:15:01 بقلم: د. خالد لورد يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر من كل عام بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذي يمثل وثيقة دولية تاريخية تبنتها منظمة الأمم المتحدة فى العاشر من ديسمبر 1948م، فى قصر شايو فى باريس. يعتبر الإعلان العالمى (...)

اذهبوا مدى الحياة 2018-12-09 21:49:11 بقلم : محمد عتيق في الأنباء أن عدداً كبيراً من نواب البرلمان قد تداولوا أمر تعديل في الدستور يسمح لرئيس الجمهورية ان يترشح للرئاسة في ٢٠٢٠ ، وأنهم لم يكتفوا في مقترح التعديل بدورة إضافية او دورتين ، بل اقترحوا ان يستمر (...)

الشعوب لا تسأم تكاليف الحياة 2018-12-09 12:39:56 بقلم : ‏‎عمر الدقير لا نعني بتكاليف الحياة ما قد ينصرف إليه الذهن من أسعار السلع وفواتير الخدمات وبقية مفردات معجم السوق، سواء كانت سوداء أو بيضاء .. ما نعنيه بالتكاليف هو ما عبّر عنه زهير بن أبي سُلمى بقوله الشهير، الذي (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.