الصفحة الأساسية | عامود الرأي    السبت 19 أيار (مايو) 2018

أُولى الجثث في حرب الإسلاميين الجديدة

separation
increase
decrease
separation
separation

كتبت : سلمى التجاني

أمس الخميس طفت أولى جثث الإسلاميين ، في حربهم البينية الأخيرة على المال ، فقد أُخطِرت أسرة عكاشة محمد أحمد بأنه فارق الحياة ، في ظروف غامضة ، بداخل معتقلات جهاز الأمن . عكاشة من كوادر الإسلاميين ، وأحد تروس عجلة الإقتصاد لديهم ، فهو مؤسس شركة سين للغلال ، والمدير العام السابق لقنا للغلال كما أوردت عدد من الصحف، وقد ظل معتقلاً منذ أواخر مارس الماضي ، ضمن آخرين ، بتهمٍ تتعلق بتجاوزات إقتصادية ، تم بموجبها تدوين بلاغات ضدهم بنيابة أمن الدولة . لاحقاً ، وبعد انتشار الخبر ، صرَّح مصدرٌ بجهاز الأمن ل (سونا ) بأن عكاشة أنهى حياته شنقاً بعد أن سجل اعترافاً قضائياً بكل التهم المنسوبة إليه والمتمثلة في : غسيل الأموال ، التعامل بالنقد وتخريب الإقتصاد القومي .

خطورة هذه الحادثة توضح أن الحرب بين الفاسدين في صفوف النظام على أشدها ، وأن حوادث كحادثة موت غسان ستتكرر ، لكن هذه المرة بصورةٍ أكثر جرأة ، فلا وقت لدى الجناة حتى يخططوا لحادث سير ، أو غيره من وسائل التصفية الجسدية التي عرفها منسوبو النظام . ويبدو أن رعبهم من حياة القتيل أكبر من خوفهم من تبعات قتله داخل مبنىً يخص جهاز الأمن . وفي ظل إحكام صلاح قوش قبضته على جهاز الأمن ، والضوء الأخضر الذي يجده من البشير ( لمحاربة المتسببين في ارتفاع أسعار الدولار ) كما قال مرة ، فإن هذه الحادثة لا تخرج من ممارسات قوش العنيفة لإخضاع المعتقلين عبر التعذيب ، وله سجلٌ حافلٌ في ذلك في فترته الأولى بالجهاز . لذلك من المرجح أن القتيل قد مات أثناء أو نتيجة للتعذيب
.
حوادث التصفية لدى الإسلاميين فيما بينهم كثيرة ، ورواياتها متواترة ، لكن المفارقة هنا في اختلاف الدوافع ؛ إذ انحدر مشروعهم من القتل بغرض حماية الدولة ، وفقاً لوجهة نظرهم، كما حدث في تصفية أعضاء خلية محاولة اغتيال حسني مبارك ، ليصلوا أمس للقتل بسبب المال .

ما يمكن أن يُقرأ في حادثة عكاشة إيضاً ، أن القاتل أو القتلة لا يأبهون بقانون ولا يخشون عقاباً ، وأنهم ربما يرسلون رسائل لآخرين ، في المعتقل أو خارجه ، بأن ما حدث قد يصبح قاعدة للتعامل معهم ، في ظل
حكم الغاب . كذلك يمكن النظر إليها من زاوية ( الضَهَر ) فكلما كان ظهرك محمياً بسندٍ من مجموعات القوى داخل النظام ، كلما كنت في أمان . ومجموعات القوى تتكتل أحياناً على أسس تنظيمية أو مناطقية وفي مراتٍ قبلية . وفقاً لذلك فيبدو أن القتيل لم يكن من ذوي الأوزان التي يُوضع لها حساب ، فكانت هذه أولى الجثث الطافية في حرب المال والفساد . لن تكون الأخيرة ، بالقطع ، وقد تأخذ التصفيات في المرحلة القادمة شكلاً أكثر جرأة ووحشية ، إذ تجعل أزمة الوقود والضائقة المالية والسياسية النظام أكثر تخبطاً ، وبالتالي يزداد احتمال ارتكابه للأخطاء الكبيرة .

ستؤرخ هذه الحادثة لعهدٍ جديد في حكم الإسلاميين ، يسفكون فيه دمائهم ليس بدافع الصراع على السلطة فحسب ، لكنهم يتقاتلون لأجل المال ، خارج قنوات الدولة الرسمية ، وخارج أُطُر الحلال والحرام ، فمال الدولة كله لهم . ليبتذلوا مشروعهم ، فيصبح القتل في سبيل المال .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

"احزاب الأمة" بين مطرقة التسريح، وسندان التقليص 2018-09-19 17:31:47 هل أطلق عليها الإسلاميون رصاص الرحمة؟ "احزاب الأمة" بين مطرقة التسريح، وسندان التقليص كتب: الجميل الفاضل • أنحسرت ظلال شجرة "الإنقاذ" بشكل متدرج عن معظم الأحزاب التي إنشقّ فرعها الرئيس "الإصلاح و التجديد" عن حزبها الأم (...)

هل سقط النِّظام ؟ 2018-09-16 23:05:12 كتبت : سلمى التجاني الهزَّة التي أصابت النِّظام طيلة أيام التشكيل الوزاري في الأيام الفائتة، أَظهَرت وعكست صورة حقيقية لما آل إليه من تآكل داخليّ، وفقدان ثقة بين قادته، وهشاشة حلفائه. فمشروع أسلمة الدولة والمجتمع الذي (...)

سؤال الشباب .. ( ٧ ) 2018-09-16 23:02:20 كتب : محمد عنيق للتدليل علي ما ذكرناه بان وسائلنا ومناهجنا في العمل العام كانت خاطئة نكتفي هنا بواحدة من المنظمات التي قامت في الخارج ( المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب ) ، وذلك بإيراد مختصر لما كتبته في فترة سابقة عن (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.