الصفحة الأساسية | الأخبار    الأحد 24 كانون الأول (ديسمبر) 2017

وثائق: إسرائيل قررت دعم حزب الأمة وعائلة المهدي مالياً (3)

separation
increase
decrease
separation
separation

إعداد : واصل علي

ساعد في ترجمة الوثائق: عنبال بن يهودة

واشنطن 24 ديسمبر 2017 - عاد محمد أحمد عمر من مدينة إسطنبول التركية سعيداً بعد لقاءه بمحافظ بنك إسرائيل ديفيد هوروفيتز وآخرين فقد نجح في إقناعهم بأنَّ دعم حزب الأمة هو ضرورة إستراتيجية لمصالح الدولة العبرية التي كانت تسعى بشتى السبل لكسر طوق الحصار الذي فرضته الدول العربية عليها.

JPEG - 55.3 كيلوبايت
خطاب محمد احمد عمر للإسرائيليين بتاريخ 18 نوفمبر 1955 (الأرشيف الأسرائيلي)

ويبدو أنَّ تحركات كانت تقوم بها حكومة رئيس الوزراء السوداني إسماعيل الأزهري في ذلك الوقت للتماهي مع الموقف العربي حول إسرائيل عززت هذه القناعة.

( إنَّ منع عبور الطائرات [المتجهة لإسرائيل] فوق السودان ليست مسألة تستوجب أن نثيرها لصديقنا [عمر]،بل على العكس، يجب أن تكون إنذاراً لأنفسنا بالتحرك بسرعة وزيادة التعاون مع حزب الأمة حتى يشعر الأزهري أن قضية إسرائيل ليست مجرد مسألة علاقات خارجية ) حسب ما ورد في رسالة بتاريخ 29 سبتمبر 1955 من مستشار رئيس وزراء إسرائيل للشئون العربية جوش بالمون لمسؤول شؤون الشرق الأوسط والأمم المتحدة في وزارة الخارجية الإسرائيلية جدعون رافايل.

أخطر بالمون رافايل أيضاً أنَّ عمر طلب في لقاء إسطنبول تلقي مبلغ مالي يُودع في حساب يفتح بإسمه في أية بنك سويسري.

(أرجو الإسراع بتحويل المبلغ لأنهم [حزب الأمة] يحتاجونه بشكل ملح للبدء في [التحضير] للإنتخابات).

طلب رافايل بدوره من مسؤول في وزارة المالية الإسرائيلية في 10 أكتوبر 1955 تحويل مبلغ قدره 6 آلآف جنيه إسترليني بشكل سريع باسم شركة Khartoum Control Agency التي يملكها عمر وهو بحساب اليوم يعادل حوالي 200 ألف دولار أمريكي مما أثار إستغراب رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت موسى شاريت.

(لقد دهشت من حجم المبلغ.....هل هو حقا 6,000 أو ربما 600 وتمت إضافة الصفرعن طريق الخطأ ؟ أرسل لي تلغرافاً على الفور وأبلغني ما إذا كان لديك تغطية [لهذا المبلغ] حتى لو لم نتلقى إضافة).

أكد رافايل صحة الرقم لشاريت الذي وافق في نهاية المطاف على إعتماده.

شدد رافايل على وزارة المالية تحويل المبلغ (عن طريق شيك من بنك لا يتم ربطه بإسرائيل).

أرسل عمر لدى عودته للخرطوم في 11 أكتوبر 1955 رسالة لبالمون عن طريق السفارة الإسرائيلية في لندن كالمعتاد يشكره "والأصدقاء الآخرين" على اللقاءات التي أجراها معهم في قبرص وإسطنبول وكشف عن توقفه في طريق العودة في القاهرة ولقاءاته مع المسؤولين المصريين هناك.

(حيث إنني لم أقم بزيارات مجاملة فإنني لم أتوقع اتصالات من مجلس قيادة الثورة ولكنني كنت مخطئاً. إتصل بي [حسين] ذو الفقار الذي تسلم في ذلك الوقت ملف السودان من الجنرال الراقص [صلاح سالم] وقمت بزيارته في مكتبه بعدها. إتصل بي أيضاً مساعد ل [وزير الإعلام عبد القادر] حاتم وكذلك سكرتير جمال عبد الناصر. كان أمراً مسلياً جداً ومفيداً حقيقة وأقنعني بعدم كفاءة مكاتبهم في الخارج).

قال عمر في رسالته أن البرلمان السوداني سيجتمع أواخر الشهر لبحث تمرد الجنوب والسياسة الاقتصادية وتوقع أن تؤدي المداولات لسقوط حكومة الأزهري التي قال إنها ضعيفة أصلاً وتعاني من إنشقاقات حتى في مجلس الوزراء. وكشف عن محاولات لجمع إمام الأنصار السيد عبد الرحمن المهدي وزعيم الختمية علي الميرغني للاتفاق على عدم توليهم أو أبنائهم أية مناصب سياسية لمدة 10 أعوام.

( قد يكون هذا أمراً جيداً حيث سيترك السياسة للسياسيين ولكن بالنسبة للمهدي فسيظل القائد السياسي والديني لأتباعه حتى ولو لم يصبح رئيساً للدولة).

أبلغ عمر بالمون أيضاً أنَّ معظم محصول القطن تم بيعه (ولكن هناك ما يكفي لتلبية إحتياجاتكم).

(في إنتظار أخبار منكم بخصوص ممثلكم ومتى يجب أن أتوقعه).

رد بالمون في 26 أكتوبر 1955 على عمر قائلاً أنه بعث التحويل المالي الذي اتفق عليه وأخبره أنه إن أراد تسلم المبلغ في الخارج فعليه إخطار البنك. ويبدو أن عمر طلب من الإسرائيليين في لقاءاته توفير سكرتير/ة له لمساعدته فقد أخبره بالمون أنه مازال يبحث الموضوع وطلب منه التأكيد له ما إذا كان مازال بحاجة لسكرتير/ة.

JPEG - 44.9 كيلوبايت
رئيس الوزراء الإسرائيلي موسى شاريت

وأعلمه المسؤول الإسرائيلي أنه مازال يتفاوض مع شركتين تجاريتين لإختيار إحداهما أو كلاهما لمشاركة عمر في أعماله التجارية الخاصة بالاستيراد والتصدير.

رد عمر في 18 نوفمبر 1955 مبدياً ضيقاً واضحاً من التحويل المالي ليس فقط لأنه إحتوى على أخطاء في إسمه وإسم شركته ولكن لأنه أراد أن يستلمه في حساب في بنك سويسري لتجنب إثارة الشبهات.

(كان الاتفاق أن توضع الأموال في حساب بنكي بإسمي في سويسرا وأن يُطلب من البنك إرسال إستمارة لفتح حساب مع دفتر شيكات لأن الإجراءات هنا تحتم إخطار رقابة الصرف الأجنبي حول طبيعة أية تحويل بالعملة الأجنبية. حتى البنك نفسه أراد معرفة ذلك. لقد سألوني إن كنت انتظر تحويلاً مالياً ومن أية جهة وما هو حجمه).

شدد عمر أن فتح حساب بإسمه في سويسرا سيجعل من السهل عليه (سحب الأموال من خلال شركات محلية أو أفراد يرغبون بتلقي الأموال في الخارج أو جلبها بنفسي كعمولة تحصلت عليها أو رأسمال أجنبي لشركتي مما يؤهلها لميزات رأس المال الخارجي. من المحزن أن أضطر للتعامل بهذا الشكل في وقت أنا أحوج ما أكون فيه للأموال في هذا الوقت والفصل).

في نفس الوقت كانت الخارجية الإسرائيلية في أعلى المستويات تناقش وضع خطة شاملة لمساعدة حزب الأمة وتمكينه من أن يقف على قدميه اقتصادياً بعد أن تسبب انهيار أسعار القطن في إضعاف قدرة قادته ومؤيديه على دعمه مالياً.

فقد كشف خطاب أرسله مديرعام وزارة الخارجية الإسرائيلية والتر إيتان لمحافظ بنك إسرائيل بتاريخ 25 أكتوبر 1955 عن قرار إسرائيلي بوضع ثقلها المالي خلف حزب الأمة وعائلة المهدي.

(وفقاً لجوش بالمون فقد أعربت خلال اجتماعكم في إسطنبول مع عمر عن موافقتك على إنشاء بنك سويسرا-السودان في شراكة لمساعدة حزب الأمة وعائلة المهدي وهذا في حال رأينا أن المسألة مفيدة ومهمة سياسياً. في اعتقادي أن تأسيس هذا البنك ونجاحه في أن يصبح لاعباً مالياً في السودان فإن المساعدة التي سيوفرها ذلك لحزب الأمة وعائلة المهدي ذات أهمية سياسية كبيرة).

(وعليه فإنني أقترح أن يرسل رجالك في سويسرا شخصاً مناسباً للخرطوم – ويُفضل أن يكون ممَّن يجيدون الإنجليزية أو العربية وأن يحمل جواز سفر بريطاني أو سويسري - لكي يتمكن من دراسة الإمكانيات العملية لفتح المصرف المذكور أعلاه).

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي في نفس الوقت تصوراً لخطة العمل في السودان وتم إقتراح أن يتولى الجيش الإسرائيلي هذا الملف بالتنسيق مع الخارجية. بموازاة ذلك تشكل لجنة أخرى للتعامل مع الشق الاقتصادي من العلاقات مع حزب الأمة وبدأت النقاشات تتبلور حول الشخص المناسب الذي يمكن إيفاده إلى الخرطوم لبحث التفاصيل الفنية للشراكة الاقتصادية بين حزب الأمة وإسرائيل.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

نيلسون مانديلا .. سيطلع من عتمتي قمر 2018-07-18 19:50:09 كتب: عمر الدقير يوافق اليوم - الثامن عشر من يوليو - الذكرى المئوية لميلاد الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا، وهو ذات اليوم الذي أعلنته الأمم المتحدة، قبل عدة سنوات، مناسبةً سنوية عالمية للإحتفاء بسيرة هذا الثائر التحرري. (...)

المونديال والثلاثي 2018-07-16 18:00:29 كتب : محمد عتيق عند الخامسة من عصر الامس (الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨) بتوقيت الخرطوم ، الثالثة بتوقيت قرينتش ، كانت الملايين قد احتشدت في المنازل والمقاهي وصالات المشاهدة وساحاتها المفتوحة حول شاشات التلفاز علي امتداد المعمورة (...)

القاهرة والإمام 2018-07-15 23:43:51 كتب : المحبوب عبد السلام يقول السيد الشريف زين العابدين – عليه شآبيب الرحمة – في مناجاته للسودان: «زى ما موسي عدَّى ولا تعب لا حاجة»، ذلك استعمالٌ بليغ لكلمة “حاجة” في عاميَّتنا السُّودانيَّة، وهي عادة تأتي في سياقاتنا (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.