الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 17 حزيران (يونيو) 2018

إضاءات حول مشروع قانون الانتخابات لعام ٢٠١٨م

separation
increase
decrease
separation
separation

محمد الطيب عابدين المحامي

( ١ )

مقدمة

أُعِدْ مشروع قانون الإنتخابات لسنة ٢٠١٨م ( *الجديد* ) من قِبل وزارة العدل و أقيمت حوله ورش على عجل ثم دُفِع به إلى مجلس الوزراء في جلسة كان جندها الرئيس و الوحيد هو هذا القانون في إجتماع المجلس رقم (١٣) بتاريخ الخميس ٢٢ رمضان ١٤٣٩ه‍ الموافق ٧ يونيو ٢٠١٨م ، ذلك بعد أن عُرِض على قطاع الحكم و الإدارة بمجلس الوزراء حيث جاءت *توصيات القطاع* حول مشروع القانون مشتملة على سبعة عشر توصية بالحذف و التعديل و الإضافة بعد التوصية بالإجازة.

يشتمل القانون على إثني عشر فصلاً تحتوى على ١١٠ مادة ببنودها و فقراتها و فروعها تقع في ٥٩ صفحة •

قُدِم لمشروع القانون بمذكرة تفسيرية من سبع صفحات أعدتها *وزارة شئون رئاسة الجمهورية* وليس وزارة العدل !!! *( من أعد مشروع القانون ؟؟؟ )* .. إكتفت المذكرة بشرح السمات العامة لمشروع القانون ولم تورد أي تفسير لعدة تساؤلات تضج في أذهان المواطنين : —

• لماذا قانون جديد ..وليس قانون معدل ؟

• ماهي الفكرة المحورية لقيام هذا المشروع الجديد ؟

• هل تم إستيعاب كل توصيات مؤتمر الحوار الوطني حول قانون الإنتخابات ؟

• لماذا إنفرد المؤتمر الوطني بإعداد مشروع قانون الإنتخابات ولم يشكل له لجنة من كل مكونات حكومة الوفاق الوطني ؟

• كم نسبة التوصيات التي أخذ بها من جملة توصيات قطاع الحكم و الإدارة بمجلس الوزراء؟.
• وغير هذه من تساؤلات و إستفهامات حائرة و محيرة.

*يجئ مشروع قانون الإنتخابات لسنة ٢٠١٨م خلفاً لقانون الإنتخابات القومية لسنة ٢٠٠٨م الذي الغى قانون الإنتخابات العامة لسنة ١٩٩٨م و قانون الأساليب الفاسدة لسنة ١٩٩٤م . ثم التعديلات الدستورية اللاحقة للأعوام ٢٠١٥م ، ٢٠١٦م ، ٢٠١٧م* •

سنحاول في هذه الورقة أن نضئ بعضاً من جوانب مشروع قانون الإنتخابات لسنة ٢٠١٨م الجديد ، متوخين الأمانة و الصدق في الطرح و النقد و التحليل حرصاً للوصول إلى قانون إنتخابي *يحقق إنتخابات حرة و نزية و شفافة تطابق المعايير الدولية للإنتخابات العامة* •

وبسم الله نبدأ:

( ١ ) بمجرد النظر إلى مشروع القانون يتضح بأنه قانون جديد كلياً شكلاً و مضمون ، فلا مجال لحديث *( البعض )* عن تعديلات *( محدودة )* لقانون الإنتخابات لسنة ٢٠٠٨م •
( ٢ ) في المادة ٣ تفسير ورد :—

أ / *الحزب السياسي* : [ يقصد به الحزب السياسي المسجل وفق أحكام قانون الأحزاب لسنة ٢٠٠٧م ] وهذا تفسير قاصر لايشمل الأحزاب المسجلة قبل هذا القانون لذا أرى أن يكون النص كألاتي : *[ يقصد به الحزب السياسي المسجل و فق القانون ]* •

ب / *الدائرة الجغرافية* : يقصد بها الحيز الجغرافي الذي يضم الناخبين لإختيار رئيس الجمهورية ، أو إختيار عضوية أي مجلس تشريعي قومي أو ولائي ، على أن يكون عدد السكان في الدائرة حسب *القاسم الوطني* أو *القاسم الإنتخابي* حسبما يكون الحال.

ويالرجوع الى تعريف القاسم الوطني نجده يختص *بالدوائر الجغرافية القومية للمجلس الوطني و يقصد به ناتج قسمة عدد سكان السودان على حسب بيانات السجل المدني* (على ) *عدد المقاعد المخصصة في المجلس الوطني لتمثيل الدوائر الجغرافية* .. ومن هذا التعريف يتضح بأن الدائرة الجغرافية يرتبط تحديدها *ببيانات السجل المدني وليس ببيانات الأحصاء السكاني* ، وهنا تثور عدة تساؤلات هامة *هل بيانات السجل المدني منضبطة ودقيقة وشاملة لكل قرى ومدن وأرياف السودان ؟*..

*و ما مصير النجوع النائية التي لم يشملها السجل المدني و الرقم الوطني ؟* ..

*هل تحرم من ممارسة حقها الدستوري في الإنتخابات لمجرد عجز السجل المدني في الوصول إليها ؟* .. *أليسوا مواطنين سودانيين أكثر من الأجانب الذين تم تجنيسهم مؤخراً ؟*

و القاسم الوطني هو *متوسط عدد السكان المطلوب للدائرة الجغرافية القومية* في كل السودان.

ونفس الشئ ينطبق على *القاسم الإنتخابي* الذي يحدد الدوائر الجغرافية الولائية *بقسمة عدد سكان الولاية* حسب بيانات السجل المدني (على) *عدد المقاعد المخصصة في مجلس الولاية التشريعي لتمثيل الدوائر الجغرافية* . و القاسم الإنتخابي للولاية هو *متوسط عدد السكان الطلوب للدائرة الولائية الجغرافية لكل ولاية حسب دستورها الذي يحدد عدد مقاعد مجلسها التشريعي ، و أقترح أن يسمى القاسم الولائي بدلاً عن القاسم الإنتخابي لأن القاسم الوطني هو أيضاً قاسم انتخابي* .

*نخلص إلى أن ربط تحديد الدوائر الجغرافية ببيانات السجل المدني (الرقم الوطني) ينتقص حق دستوري لفئة كبيرة من المواطنين في ممارسة حقهم في الترشيح و التصويت في الإنتخابات ، بينما يعطي هذا الحق لفئة من الأجانب المجنسين مؤخراً حديثي العهد والولاء للوطن ، كما أن أعتماد بيانات السجل المدني كمرجعية وحيدة يلغي السجل الإنتخابي تماماً و يحول السجل المدني إلى سجل إنتخابي فيخرج عدد ضخم من المواطنين من قائمة الناخبين و يحرمهم من حقهم الدستوري كما أسلفت ، فمازالت أعداد كبيرة من أهلنا في الريف بعيدة عن السجل المدني و الرقم الوطني* •

وبرغم وجاهة المقصد في التحول إلى السجل المدني الإلكتروني إلا أن البلاد ليست مستعدة الأن لهذه القفزة في ظل ضعف شبكتي الكهرباء و الإتصالات و قلة الكادر المؤهل لهذا العمل•

★ *والأن ما هو البديل و الحل لهذه المعضلة*

(١) أرى أن يتم العمل بالسجل الأنتخابي القائم على تعداد سكاني جديد و دقيق و شامل لكل بقاع السودان.

(٢) فتح السجل الإنتخابي لتسجيل الناخبين من عمر ١٨ سنة فما فوق.

(٣) إستخراج *بطاقة إنتخابية* لكل ناخب مسجل تشتمل على البيانات الأتية:

*الولاية - المحلية - الدائرة الجغرافية القومية - إسم الناخب رباعي - اسم والدته - رقمه الإنتخابي ( رقمه في سجل الدائرة ) - الرقم الوطني ( إن وجد ) النوع ( ذكر / أنثى ) ، مكان السكن ، مكان العمل ، رقم الهاتف ( إن وجد )*

(٤) يمكن أن تكون البطاقة الإنتخابية ( *بطاقة إلكترونية*) في مقبل الأيام عند تحسن شبكتي الكهرباء و الاتصالات و شمولهما لكافة ربوع السودان.

(٥) تستمر البطاقة الإنتخابية مع الناخب طيلة عمره ، و يمكن تعديل بياناتها في حالة تغيير مكان السكن و الدائرة الجغرافية القومية.

ج / تحولت القائمة الحزبية من *قائمة قومية* إلى *قائمة ولائية* الأمر الذي يضعف حظوظ الأحزاب السياسية في بعض الولايات في ظل هيمنة حزب المؤتمر الوطني على مناصب الولاة و المعتمدين الجغرافيين الذين يحركون الناخبين بهيبة السلطة و سلطان المال .. لذا نرى أن تعود القائمة الحزبية إلى وضعها السابق *كقائمة قومية* يتم التصويت لها في كل دوائر السودان الجغرافية حتى يتمكن الحزب السياسي من جمع الأصوات من جميع أنحاء البلاد بدلاً من ولاية واحدة •

د / *قوة المقعد* : تعدل الصياغة على النحو الأتي (( يقصد بها *حاصل قسمة أصوات الناخبين الصحيحة لكل قائمة على حدا من قوائم التمثيل النسبي للمجلس التشريعي المعني على عدد المقاعد المخصصة في المجالس التشريعية المعنية سواءً لقائمة*

*حزبية أو قائمة المرأة حسبما يكون الحال* )) حتى تتوائم مع المادة ( ٢٩ / ٤ ) من مشروع القانون الجديد ، و تحسب قوة المقعد لكل قائمة ( حزبية - مرأة ) على حدا بعكس الصياغة الواردة في مشروع القانون و التي توحي في صدر تعريف قوة المقعد بإمكانية جمع أصوات *كافة* قوائم التمثيل النسبي *(حزبية + مرأة ) و قسمتها على عدد المقاعد المخصصة في المجالس التشريعية المعنية ( مجلس وطني - مجلس ولائي ) سواء لقائمة حزبية أو قائمة المرأة* حسبما يكون الحال ، الأمر الذي *ينتج قوة مقعد كبيرة* تُعجِز الأحزاب عن الولوج إلى بوابة المجالس التشريعية •

★ إذن *قوة المقعد* خاصة بالتمثيل النسبي فقط ، و هي تحدد عدد المقاعد المقاعد التي تحصل عليها كل قائمة من قوائم التمثيل النسبي *( حزبية - مرأة )* . تقوم المفوضية بتوزيع المقاعد المخصصة لكل قائمة إستناداً للعدد الذي حصلت عليه كل قائمة *منسوباً لقوة المقعد* بعد إستبعاد القوائم التي لم تحصل على النسبة المؤهلة ( العتبة ) •

*ملخص الفكرة*

١) لحساب *قوة المقعد للقائمة الحزبية* : تقسم الأصوات الصحيحة لهذه القائمة على عدد المقاعد المخصصة لها.

٢) لحساب *قوة المقعد لقائمة المرأة* : تقسم الأصوات الصحيحة لهذه القائمة على عدد المقاعد المخصصة لها.

*بدلاً من جمع الأصوات الصحيحة للقائمتين ( حزبية + مرأة) ثم قسمتها على عدد المقاعد المخصصة لكل لقائمة لتحديد قوة المقعد لهذه القائمة ( حزبية) ..ثم قسمة نفس عدد الأصوات الصحيحة ( حزبية + مراة) على عدد المقاعد المخصصة لقائمة ( المرأة ) لتحديد قوة المقعد لهذه القائمة ، لأن هذه الطريقة تنتج قوة مقعد أكبر فتهزم الفكرة الأساسية للتمثيل النسبي و تحرم عدد كبير من الأحزاب السياسية من دخول المجالس التشريعية القومية والولائية* •

( ٣ ) *الرموز الإنتخابية*

*نقترح أن يُنص في مشروع القانون الجديد على طباعة الرموز الإنتخابية بالألوان* وليس بالأبيض و الأسود كما درجت عليه المفوضية ، وذلك للأسباب الأتية:

أ ] اللونين الأبيض و الأسود يحدثان خلطاً بين الرموز مما يتنافى مع الغرض الأساسي من فكرة إختلاف الرموز الإنتخابية.

ب ] الألوان توضح العلامات المميزة لكل رمز إنتخابي بتفاصيله.

ج ] الألوان تمكن الناخب من رؤية الرمز الذي يريده و من ثمة التصويت له بسهولة ، بعكس الونين الأبيض و الأسود اللذان يحدثان ارتباكاً و تشوياً للناخب في تحديد الرمز الذي يرغب في التصويت له •

*نواصل بإذن الله*


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

نيلسون مانديلا .. سيطلع من عتمتي قمر 2018-07-18 19:50:09 كتب: عمر الدقير يوافق اليوم - الثامن عشر من يوليو - الذكرى المئوية لميلاد الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا، وهو ذات اليوم الذي أعلنته الأمم المتحدة، قبل عدة سنوات، مناسبةً سنوية عالمية للإحتفاء بسيرة هذا الثائر التحرري. (...)

المونديال والثلاثي 2018-07-16 18:00:29 كتب : محمد عتيق عند الخامسة من عصر الامس (الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨) بتوقيت الخرطوم ، الثالثة بتوقيت قرينتش ، كانت الملايين قد احتشدت في المنازل والمقاهي وصالات المشاهدة وساحاتها المفتوحة حول شاشات التلفاز علي امتداد المعمورة (...)

القاهرة والإمام 2018-07-15 23:43:51 كتب : المحبوب عبد السلام يقول السيد الشريف زين العابدين – عليه شآبيب الرحمة – في مناجاته للسودان: «زى ما موسي عدَّى ولا تعب لا حاجة»، ذلك استعمالٌ بليغ لكلمة “حاجة” في عاميَّتنا السُّودانيَّة، وهي عادة تأتي في سياقاتنا (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.