الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأربعاء 29 أيار (مايو) 2013

احبسوا هذا الدم يا حزب السلام

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم مجدي الجزولي

29 مايو 2013 - أنكر الرئيس البشير في غمرة النشوة باسترداد القوات المسلحة السيطرة على أب كرشولا، أخت العباسية سيدة تقلي الدولة، مواطنة مسلحي الجبهة الثورية السودانية وعدّهم محض مرتزقة ارهابيين كما قال، ثم عفى "النوبة" بعبارته من مسؤولية التمرد مستشهدا بالسيدة تابيتا بطرس التي شقت صف الرجال خلفه لتهز بساعد النصر. بذات النشوة، أعلن الرئيس عدم استعداد الحكومة للتفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال أو حركة تحرير السودان لمني مناوي أو العدل المساواة لجبريل ابراهيم منفردة أو مجتمعة في الجبهة الثورية. وأعاد حسبو عبد الرحمن صياغة إعلان الرئيس بتأجيل التفاوض حتى السيطرة على كاودا، معقل الحركة الشعبية في جنوب كردفان.

بشقه المواطنة إلى بينة للموالين ومشكوك فيها للمناوئين يكون الرئيس قد ماثل الحجة القائلة بتفوق "الافريقي" على "العربي" في ديار السودان، الأول ساكن أصيل والثاني مهاجر ملتبس الهوية، وهي حجة راجت عن الحرب في بلادنا باعتبارها نزاع بين عرب وأفارقة حتى ميس "الإبادة الجماعية". طال الاتهام مسلحي الجبهة الثورية في أب كرشولا أنهم قتلوا المدنيين بالهوية العربية، الأمر الذي ذكّر به الرئيس في خطابه، لكنه بدل أن يشير إلى منجى سلمي من وطأة هذا الدواس بالعرق بين أخوان في الوطن بعبارة الصادق المهدي تردى بالدولة التي يرأس إلى فصيل غالب بين فصائل متنازعة على جغرافية، كل يحشد من يليه لساعة القتال.

سقط في معمعة التحرير والتحرير المضاد قتلى لا يعرف حسابهم أحد، كلهم مواطنون سودانيون، وأشد من ذلك وأخطر تهديد الحياة المشتركة لأهل الجبال الشرقية وسهلها المجاور بأي هوية تسموا، وبينهم نسيج قديم من الاجتماع نشأت منه مملكة تقلي صنو سنار والفور. جبال النوبة ليست ثغرا أو منطقة تماس بل مستودع حضارة وتاريخ كما جرى القول على لسان المرحوم محمد ابراهيم نقد وهو يتحدث عن الحرب المركبة في دارفور قبل سنوات. تركت المعارك جثثا متجاورة محل الاجتماع، واستقطابا محوره العرق بين الناجين وريفا أحدث ما فيه السلاح لا وسائل الإنتاج.

تخوفت "حركة التغيير الآن" في بيان ناصح لها مشفق بتاريخ 16 مايو أن ترجيح الخيار العسكري في حل أزمة البلاد سيهوي بالدولة والوطن إلى حرب شاملة وخلصت إلى موقف متسق ضد أي بندقية يتضرر منها المدنيين في كل بقاع السودان وشعار سليم يقول "الدم السوداني واحد ولا نقبل له أن يراق من قبل أي من الأطراف". أول ذلك الاعتصام بحبل المواطنة لا نفي منها بهوية، فمتى طارت المواطنة طار الدم لا تحبسه ذمة، والأمثلة كثير، ليست روانده الهوتو والتوتسي أولها ولا سوريه العلويين والسنة آخرها.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

قوش .. تحطيم الصندوق 2018-02-20 18:19:16 بقلم : سلمى التجاني دشَّن صلاح عبدالله قوش مدير الأمن والمخابرات ، خطته في عهده الثاني ، بتصريحاتٍ حملتها صحف اليوم . وعلى عكس توقعات قلَّة من المراقبين بأنه سيبدأ عهده الجديد بتفكير خارج الصندوق ، فإذا به يحطم الصندوق ( (...)

عودة "قوش" أم عودة طه ؟ 2018-02-19 20:04:06 بقلم : عبدالحميد أحمد أعقب توقيع اتفاق السلام الشامل (2005) حدثاً مهماً على صعيد الجبهة الداخلية لنظام الإنقاذ، وافى صعود مجموعة جديدة ضمن محاور الصراع على السلطة الذي اشتد بين مكونات النظام، انكسفت على إثر ذلك سلطة "على (...)

في سجن كوبر ... رجل يعض (كلب) 2018-02-19 20:00:32 بقلم : سلمى التجاني في الصحافة كثيراً ما نردد أن الخبر هو عندما يعض رجلٌ كلباً وليس العكس. عندما دعت إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات وسائل الإعلام المحلية والعالمية لتغطية خبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من سجن (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.