الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأربعاء 19 أيلول (سبتمبر) 2018

"احزاب الأمة" بين مطرقة التسريح، وسندان التقليص

separation
increase
decrease
separation
separation

هل أطلق عليها الإسلاميون رصاص الرحمة؟
"احزاب الأمة" بين مطرقة التسريح، وسندان التقليص

كتب: الجميل الفاضل

• أنحسرت ظلال شجرة "الإنقاذ" بشكل متدرج عن معظم الأحزاب التي إنشقّ فرعها الرئيس "الإصلاح و التجديد" عن حزبها الأم "الأمة القومي" قبل نحو 16 عاماً تقريباً.

• بخروج عراب الإنشقاق الأول مبارك الفاضل للمرة الثانية،عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني الجديدة، بعد تراجع نفوذ نصيره القوي في الحكومة الفريق أول بكري حسن صالح، بقرار فصل منصب النائب الأول عن منصب رئيس الوزراء، فضلاً عن مغادرة د. أحمد بابكر نهار أحد أقدم وزراء أحزاب الأمة، و أوسعهم فرص مشاركة.. إستهلها في العام 2002 بوزارة التربية التعليم، وانهاها بوزارة العمل و الاصلاح الأداري، قبل إنصياعه أخيراً لرغبة الحزب الحاكم، في تسمية بديل عنه لأول مرة منذ نشأة حزبه "الأمة الفيدرالي".. المحامي عمر سليمان وزيراً للثقافة و السياحة و الآثار السبت الماضي.

• فضلاً عن خلو لائحة التشكيل الوزاري الأخير من إسم الأمير بابكر دقنة رئيس حزب الأمة المتحد، الذي إحتفظ بمنصب وزير دولة بوزارة الداخلية لأكثر من مرة جري فيها تعديل وزاري.

• في وقت لم يجد فيه المهندس عبدالله علي مسار رئيس حزب الأمة الوطني قبل هذا المنعطف بأساً في التموضع تحت قبة البرلمان بعد إبعاده من وزارة الإعلام علي خلفية صراعات تورط فيها ضد متنفذين إسلاميين، هما وزيرة الدولة بالإعلام آنذاك السفيرة حالياً سناء حمد، و مدير وكالة سونا للأنباء عوض جادين.

• ثم برحيل وزير الاعلام والاتصالات الأسبق المرحوم الزهاوي ابراهيم مالك، رئيس حزب الأمة الإصلاح والتنمية، إكتفي خلفه إبراهيم آدم ابراهيم بوجود رمزي في الحكومة، كوزير دولة بوزارة الضمان الإجتماعي، التي إنتقل منها بذات الدرجة و الصفة الي وزارة التربية والتعليم في الحكومة الحالية.

• و مع إعلان حكومة الوفاق الثانية، بدا كأن موجة جديدة من الجفاف تزحف الآن بقوة نحو ما تبقي من أحزاب تحمل إسم "الأمة".. ستقضي لو أن الحال إستمر بها هكذا، علي أخضرها و يابسها طال الزمن أو قصر.

• فالحكومة التي ترزح اليوم تحت وطأة أزمة إقتصادية خانقة، لم تجد في جعبتها متسعا لتفادي خيار إطلاق رصاصة الرحمة مباشرة،علي رؤوس حلفاء الأمس من أحزاب الأمة.
• الذين طال سيف التقليص رقاب ثلاثة من ستتهم، ليدحرج رؤوسهم الثلاثة علي قارعة طريق التغيير.. هم بالطبع مبارك الفاضل، وأحمد نهار، وبابكر دقنة، مع بقاء رابعهم و خامسهم، عبدالله علي مسار، و ابراهيم آدم إبراهيم، في منزلة بين النطع و السيف.

• إذ لم يتبق في حكومة "معتز موسي" الجديدة من بين هذه الرؤوس الستة المؤثرة في أحزاب "الأمة" المشاركة، غير د. الصادق الهادي المهدي وزيراً للتعليم العالي و البحث العلمي، مقتاتاً ربما، هو من ريع ما سيزرعه الإمام الصادق المهدي رأس رمح المعارضة بالخارج من مخاوف في صدر الحكومة تزيد أو تنقص.

•و تعد خسارة تلك الكتلة سداسية الأضلاع المتشاكسة، للموقع الرفيع الذي حظيت به.. موقع نائب رئيس الوزراء، و موقع رئيس القطاع الإقتصادي، إضافة لوزارة الإستثمار، و لمنصبي وزيري دولة بالداخلية والضمان الإجتماعي، خسارة ربما لا يعوضها تقلد د. الصادق الهادي حقيبة التعليم العالي، و لا تولي عمر سليمان لوزارة الثقافة و السياحة، بل حتي ولا عودة ابراهيم آدم الي مصافه الأول عبر بوابة التعليم العام، التي كانت هي أصلاً في قسمة و نصيب "الأمة الفيدالي" بيد سلفه وزير الدولة المغادر عبدالحفيظ الصادق.

• فمشاركة المنشقين عن حزب الأمة بدأت في العام 2002 بمنصبي مساعد و مستشار لرئيس الجمهورية، إضافة لوزراء في وزارات الأعلام، و التعاون الدولي، و التعليم، و السياحة، الي جانب منصب والي بولاية نهر النيل، فضلاً عن وزراء دولة بالمالية و الخارجية، و عشرات الوزراء الولائيين.

• كل ذلك قبل أن تتناقص حظوظ منشقي حزب الأمة في كيكة الحكم رويدا رويدا، الأمر الذي وضعهم الآن أمام أكبر تحد يواجه أحزابهم منذ نشأتها كغطاء لشرّعنة و تبرير المشاركة في السلطة.

• و بطبيعة الحال فأن أحزاباً كهذه أملت ضرورات وجودها فقط غاية المشاركة، لن تقو هي بالضرورة علي الوجود و البقاء خارج اسوار السلطة و الحكم.

• لكن لا يعرف الي الآن علي الأقل، كيف يمكن أن يفكر قادة أحزاب الأمة الذين أطاحت بهم، إعتبارات تقليص الحكومة الأخيرة؟

• و هل ستقود ذات الخطي التي باعدت بينهم و الحكم، طريق عودتهم الي حزبهم الأم؟ كشأن من سبقهم بالترجل و العودة.. د. علي حسن تاج الدين مستشار الرئيس البشير السابق للشئون الأفريقية، و يوسف سليمان تكنة وزير التعاون الدولي الاسبق، و السفير نجيب الخير عبد الوهاب وزير الدولة بالخارجية السابق، و أخيراً وليس آخراً بالطبع.. عبدالجليل الباشا وزير السياحة و الآثار الأسبق؟.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

السودان واليوم العالمي لحقوق الإنسان: أنضحك أم نبكي!! 2018-12-10 15:15:01 بقلم: د. خالد لورد يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر من كل عام بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذي يمثل وثيقة دولية تاريخية تبنتها منظمة الأمم المتحدة فى العاشر من ديسمبر 1948م، فى قصر شايو فى باريس. يعتبر الإعلان العالمى (...)

اذهبوا مدى الحياة 2018-12-09 21:49:11 بقلم : محمد عتيق في الأنباء أن عدداً كبيراً من نواب البرلمان قد تداولوا أمر تعديل في الدستور يسمح لرئيس الجمهورية ان يترشح للرئاسة في ٢٠٢٠ ، وأنهم لم يكتفوا في مقترح التعديل بدورة إضافية او دورتين ، بل اقترحوا ان يستمر (...)

الشعوب لا تسأم تكاليف الحياة 2018-12-09 12:39:56 بقلم : ‏‎عمر الدقير لا نعني بتكاليف الحياة ما قد ينصرف إليه الذهن من أسعار السلع وفواتير الخدمات وبقية مفردات معجم السوق، سواء كانت سوداء أو بيضاء .. ما نعنيه بالتكاليف هو ما عبّر عنه زهير بن أبي سُلمى بقوله الشهير، الذي (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.