الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 29 آب (أغسطس) 2016

اضاءات على مسيرة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني ..(2)

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : أحمد كرموش

على خلفية العودة المرتقبة وبعيدا عن الخصومات السياسية والخلافات المذهبية نود في هذه الحلقات أن نسلط الضوء في لمحات وشذرات على مسيرة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني حفظه الله ...

اتفاقية القاهرة وما بعدها ..

نصت اتفاقية القاهرة التي تم التوقيع عليها بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي في 20 يونيو 2005م على : ( التحول الديموقراطي، والانتخابات، والقضايا الدستورية، والحكم اللامركزي، والعمل المشترك من اجل الحفاظ على وحدة البلاد الطوعية، وقومية الخدمة المدنية، وقومية القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى وجهاز الامن، ورفع المظالم، ورفع الضرر، ومعالجة اوضاع كافة تنظيمات التجمع الوطني ).

وبناء على ذلك شارك التجمع في السلطة مشاركة رمزية، سواء كان ذلك على المستوى التشريعي أو المستوى التنفيذي، ولكن سرعان ما تنصلت حكومة المؤتمر الوطني عن بنود الاتفاق الاساسية، بل وتجاهلته تماما إلى الدرجة التي لم تعد تذكره في خطاباتها الرسمية حينما تذكر الاتفاقيات الأخرى نيفاشا والشرق وغيره .

في ابريل 2010م كانت الانتخابات العامة، وعلى الرغم من تجربة التجمع مع حكومة المؤتمر الوطني وعزوف ألاحزاب الاخرى عن المشاركة في هذه الانتخابات إلا أن الحزب قرر دخولها بقوة لاختبار مصداقية النظام، فكان أن خاض الانتخابات بكل كوادره وجماهيره بصورة ارعبت المؤتمر الوطني وعرفته حجمه ومقداره، على الرغم من ان المؤتمر الوطني سخر كل امكانيات الدولة لصالحه، وكانت النتيجة ان تم تزوير الانتخابات بصورة فاضحة يندي لها الجبين ، وقال مولانا مقولته المشهورة : ( أين ذهبت اصوات الجماهير التي استقبلتنا ؟! هل شالها القاش ؟! ) .

ثم كانت مسالة المشاركة في الحكومة والتي انقسم فيها الحزب إلى قسمين ، ودار صراع عنيف حول هذا الامر، انحاز فيه مولانا في اللحظات الاخيرة لصالح المشاركة، على الرغم من ان اغلبية جماهير الحزب كانت تقف ضد هذه المشاركة، الامر الذي اصابها بخيبة أمل كبيرة .

ومما يحفظ لمولانا في هذا المقام انه قدر الموقف، فلم يقم يفصل احد أو الاساءة إلى أحد، بل علق على ذلك يقوله : ( هذا حزب الرأي والرأي الآخر ) وحافظ على علاقته مع جميع الاطراف بصورة دلت على حكمته وحنكته ورحابة صدره .

خلال هذه المشاركة حاول مولانا كعادته أن يقدم شيئا على مستوى العلاقات الخارجية، لاسيما في المحيط العربي ليقلل من تداعبات الحصارالاقتصادي المفروض، ولكن المؤتمر الوطني ذو التوجه الاحادي المعروف لم يشأ أن يفعل مولانا شيئا من ذلك، وظل ممسكا بهذا الملف إلى أن تفاقمت الأزمة الاقتصادية وقرر النظام زيادة المواد البترولية والسلع الغذائية الاخرى، فقام مولانا بتشكيل لجنة من كبار العلماء وأهل الخبرة والاختصاص، قامت هذه اللجنة بوضع برنامج اقتصادي متكامل لمعالجة الأزمة وتقديم المقترحات البديلة، وعند الفراغ طلب منها مولانا تسليم ذلك لرئاسة الجمهورية ووزير المالية، إلا أنه تم التجاهل التام لهذه المجهودات، وكانت قرارات المؤتمر الوطني بالزيادات جاهزة تم الاعلان عنها عقب ذلك مباشرة، فكان ان سافر مولانا مغاضبا الى لندن سفرته التي لم يعد منه حتى الان، وقامت بعد ذلك انتفاضة سبتمبر 2013م التي رفضت هذه القرارات وهذه الزيادات والتي قتل فيها مئات الشباب والشابات بصورة افتقرت إلى أبسط درجات الرافة والإنسانية .
نواصل ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

ردود مؤدبة على الصادق المهدي 2018-01-13 16:23:36 د/ أمين حسن عمر السيد الصادق المهدي سياسي معتق عاش السياسة في مطلع ستيناتها ثم هو يعيشها الآن في العقد الثاني من الألفية الثانية ، وهو طراز خاص من أهل السياسة إيجاباً وسلباً ، فطموحاته أدنى سقوفها السماء مهما يكن وهن (...)

ضبط الأسواق وتخفيف العبء المعيشي 2018-01-13 16:16:48 د/ عادل عبد العزيز الفكي adilalfaki@hotmail.com السياسات المالية والنقدية المصاحبة لموازنة العام 2018 ترتب عليها ارتفاع كبير لأسعار الخبز للمستهلكين. كما ترتب عليها ارتفاع بنسب متفاوتة لعدد كبير جداً من السلع (...)

أنظروا السلة ملأى بالقشور 2018-01-09 15:13:36 بقلم : عبدالحميد أحمد قالت الصورة إنّ القول زور.. ها هنا الوجه شقوق تتنامى.. وعلى الأطراف حجل من صنيع الورم الطالع من غبن الصدور أنظروا السلة ملأى (بالقشور) والطواحين على لحم الكلام الحي تمشي ثم تمشي وتدور.. ألياس فتح (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.