الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 25 آذار (مارس) 2019

الانتفاضة وكتاب النظام

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

حسب طبائعهم وملكاتهم يقوم إعلاميو النظام بأدوار مرسومة في دعمه وإسناده .. ففي السنوات الاخيرة مثلاً ،كان دور الاستاذ حسين خوجلي دوراً نقدياً في شكل أحاديث يبثها ، يخلط فيها قدراً من النقد السياسي المحسوب مع إشارات أدبية وفنية استطاع من خلالها أن يجذب الكثيرين وأن يمتص انفعالاتهم الغاضبة الي حد ما .. ولكن حسيناً ، وعندما رأي نيران الثورة تقترب ، وأمام الشعار السحري الذي ابتدعه الشارع الثائر " أي كوز ندوسو دوس " ، ارتد الي حقيقته المستبدة النزقة فكان حديث الجرذان وشذاذ الآفاق ..

وقبل أن تهدأ العاصفة في وجه الحسين وحديثه المرتجف نشر السيد ضياء الدين بلال مقالاً بعنوان "المعركة الخطأ".. السيد ضياء يحاول دائماً في هذا الإطار أن يكون العنصر العاقل الذي يحلل الأحداث بطريقة علمية ولكن المقتل دائماً في محاولاته أن إخلاصه الشديد للنظام يجاورها ، فيبدو كالمبصر بعين واحدة عيية .. في المقال المذكور استبسل السيد بلال في أن يرسخ تفسيراً منقوصاً لأسباب الثورة وليبذل النصح للنظام في كيفية امتصاصها ، حيث يصف الثورة المندلعة انها مجرد احتجاجات من الأجيال الشابة الجديدة كرد فعل علي أخطاء حكومية في الفترة الأخيرة وأنها إلي انحسار ، وأن الأحزاب لا دور لها بل وأنها عاجزة كسيحة ، فينظر بالعين الواحدة العيية ليحدد سبب "الاحتجاجات" بقوله انه : ( عجز وأخطاء الحكومات المتعاقبة في الفترة الأخيرة وفشلها في حل الأزمات وسوء خطابها السياسي ) ! وكأن الفشل في حل الأزمات وسوء الخطاب فقط من سمات الفترة الأخيرة ولم تبدأ من لحظة الانقلاب في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ !! . ويتقدم قائلاً : ( الاحتجاجات صنعتها أخطاء الحكومة لا مجهودات المعارضة ) ، ولتأكيد ذلك ينعت احزاب المعارضة بأسوا نعوت العجز ، فجاء فحيحه سماً فاقداً للصلاحية مهترئا : ( كانت لها - المعارضة - محاولات خائبة واجتهادات بائسة لتحريك الشارع ولكن لم تؤت أكلها ولم تحقق غرضها ولم تهز شعرة في رأس النظام ) ليغلب عليه انتماءه اللصيق للنظام وإخلاصه له فينسف كل المحاولات التحليلية (المحايدة) الهشة اصلاً ..

كيف تتفجر الانتفاضة/الثورة كيف تتخلق ، هل تنتج فقط عن لحظة انفجارها ؟

الانتفاضة/الثورة فعل تراكمي لخطي الأحزاب والنقابات وعموم المجتمع المدني وهي تستنهض الحركة الجماهيرية ، تصعد وتهبط ، تضيء وتخبو ، تجربة وراء تجربة في المواجهات وكسر الحواجز ، يدفع خلالها المناضلون أثماناً غالية تشريداً وسجناً ، تعذيباً واستشهاداً .. الثورة ليست بغتة ، لا تأتي من العدم ..

صحيح ، أن الحكم العام علي أحزابنا السياسية ، ولأسباب تاريخية معلومة ، أنها ضعيفة ، ولكنها تؤدي واجباتها في حدود قدرتها .. ومع ذلك للمعارضة السودانية مآثر داوية في مواجهة انقلاب "الكيزان" منذ يومه الأول ؛ قدمت الشهداء بسخاء وواجهت آلات التعذيب بثبات في كل مدن وجهات البلاد . وعلي الصعيد النظري امتلكت تراثاً غنياً من الأدب السياسي راكمته منذ ميثاق التجمع الوطني مروراً بمقررات اسمرا للقضايا المصيرية والي يومنا هذا .. المعارضة هي الشعب بأكمله ، بأحزابه ونقاباته ومجتمعه وحتي شبابه الجديد . ثم ان القوي السياسية ليست ( سمساراً وجد سوقه فاغتنم فرصته ) كما يقول بلال ، القوي السياسية هي كيانات الشعب السوداني المتوفرة ، وهي قوي جادة تسعي بعزم لاستعادة الديمقراطية وإعادة بنائها بشكل مستدام ولإعادة بناء الوطن الذي دمرته ونهبته سلطة الإنقلاب العسكري الإسلاموي ..

محاولات المعارضة لم تكن (خائبة) ، بل كانت ملهمة للشعب (مصدره وحضنه) ، ألهمته الرفض والنكتة والشعر الباذخ في افواه مغنيه العظام حداءاً للوطن ، كانت في إضراب الأطباء في الشهر الرابع من انقلابكم ، وكانت في شهداء التعذيب في بيوت الأشباح ، كانت في ابريل/رمضان ، في مديسيسة وكسلا ، في بورتسودان والعيلفون وكجبار ، كانت في لؤلؤة الانتفاضات سبتمبر ٢٠١٣ ، وهي الآن إعلان الحرية والتغيير وقواها ، وهي تجمع المهنيين السودانيين وقيادتها المبدعة لثورة الشباب والنساء وكل الشعب والتي لم تهز فقط شعرةً في رأس النظام وإنما تخللت جلده ومساماته فأصبح جرباً يهرب منه قومه ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

معلومات جديدة عن الثورة والثورة المضادة والمجلس 2019-04-25 11:39:01 بقلم : ياسر عرمان الوضع الحالي اكثر الأوضاع دقة في تاريخ السودان منذ ١٩٥٦م ، ويطرح فرصة لتجديد الدولة السودانية بالكامل أو انهيارها بالكامل، وهذا يعتمد على مقدرة قوى التغيير والتجديد في استخدام الإمكانات والفرص التي (...)

على المجلس العسكري ان يكون اداة في يد الحركة الجماهيرية لا اداة في يد الحركة الاسلامية 2019-04-22 20:45:05 ياسر عرمان جماهير الشعب السوداني هي مصدر الشرعية، ولولا التضحيات التي قدمها الشعب السوداني طوال الثلاثين عاما والتي وصلت الي حدة الابادة الجماعية وجرائم الحرب ولولا شجاعة النساء و الشباب ونهر الشهداء والجرحى لما وصلنا الي (...)

الأزمة السودانية: أبعد من مجرد "إنقاذ" 2019-04-22 20:43:25 فاروق جبريل لا تتناطح عنزتان على حاجة البلاد الماسة للتغيير، ولكن تكمن الأزمة في تعريف هذا المصطلح النسبي. فبالتأكيد للمجلس العسكري و تجمع المهنيين وحاملي السلاح تصورات مختلفة, ربما كليا, عن التغيير المنشود. عموما، يمكن (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.