الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 23 أيار (مايو) 2019

التغيير الذى يشبه الشعب السودانى

separation
increase
decrease
separation
separation

أقيف عندك .. وخلّيك فى إعتصامك بس .. ولا تنغش!

فيصل الباقر
faisal.elbagir@gmail.com

" أقيف عندك ... وخلّيك فى اعتصامك بس ...ولا تنغش ...أقيفى هناك ... وقوفك أصلو ما كان هش ... إلى أن يحصل التغيير ...يكون تغيير بيشبهنا .. فلا تنغش ... ما عايزين سُوار تانى .. ولا المبلول يهاب الرش ... فخلّيك فى إعتصامك ...بس " ... هذه الوصية الشعرية كتبها - بتاريخ 11 أبريل 2019- الشاعر الكبير محمد طه القدّال من الدوحة، حيث كان يستشفى هُناك، مقيماً بجسده، يُصارع الألم ومُعاناة المرض، ووحشة الغربة، بينما عقله وقلبه وكل مشاعره فى الوطن، ومع الثورة والثوار، فى ميدان الإعتصام، يُتابع عن قُرب ودراية مصير ومستقبل الثورة.. والمتابع لأشعار القدّال، يجدها واضحة – وضوح الشمس، مُنحازة للوطن والشعب وللناس والبسطاء منهم على وجه الخصوص، وهى قصائد مكتوبة بشاعرية عالية، وتُفضى كلماتها الجسورة، إلى ما يقصده الشاعر، من تحريض على الثورة والإنعتاق من الظلم، ومقاومة الدكتاتورية، وبلغةٍ مُباشرة، لا تحتمل أىّ تأويل. وهذه المعانى الواصلة، قد جاءت من قبل فى واحدة من روائع القدّال المُلحّنة والمُغنّاة " الممطورة ما بتبالى من الرش" وقد صدق !.

كتب القدّال فى يوم 9 ديسمبر 2010، قصيدته الرائعة المسماة ( طواقى الخوف ) والتى جاء فيها : " ما خايف المطر يتحاشى الضهارى الراجية قولة خيرا ...ولا خايف المطر يمشى على الصحارى تلمُّو فى بشكيرا ...ولا خايف العشم يتناسى العشامى ونيما ياكل نيرا ... ولا خايف النفِس تتذكّر نفسها وتنسى يوم حِدّيرا ... خوفى على البلد الطيّب جناها وقُمنا فى خُدّيرا .. شاحدك يا كريم ... لا يحصل خراب ...لا أرجى يوم وُدّيرا " . ولشاعرنا القدّال رحلة طويلة مع الثورة السودانية ... قاوم الأنظمة الدكتاتورية بلا مُهادنة ، ولا تراجع... وله جمهور ينتظر رسائله الشعرية، ليحوّلها إلى برنامج عمل، مثله، مثل صديقيه الراحلين – المقيمين – محجوب شريف، ومحمد الحسن سالم " حمّيد "، وغيرهما من شعراء الشعب. ولمن أراد/ت البحث فى شعر المقاومة السودانية، وأشعار الثورة السودانية، قراءة هذا الثلاثى النابه، فهم المنارات التى تُهدى النُقّاد الأدبيين والدارسين الجادّين، لمعرفة ملامح وخصائص ومكامن قوّة شعر المقاومة السودانية...وهذا باب واسع، أتمنّى أن يجد - منّا- العناية الكافية والإهتمام الذى يليق به. فتوثيق الثورات وأحداثها، لا يكتمل دون توثيق حركة الإبداع المُصاحب لهذه الثورات، ويقف الشعر فى صدر إبداعات شعبنا العظيم.. وهذا ما لزم التنويه والتنبيه له.

من أشعار القدّال المحرّضة على الثورة، والمطالبة بإستكمال مهامها، أنتقل لأُعيد ما كتبته ونشرته بتاريخ 18 أبريل 2019، فى (( الميدان))وبعض وسائط الميديا الجديدة والبديلة وصحافة الوماطن، وقد جاء بعنوان : ((شكراً للشعب السودانى الذى جعل ذلك ممكناً )) حيث كتبت بالحرف الواحد : " على قوى الثورة مجتمعة المحافظة على الوحدة - وحدة الهدف والمصير والمطالب - ووحدة برنامج الفترة الإنتقالية، وهذا يتطلّب منها إدارة اختلافاتها وخلافاتها بالديمقراطية والصراحة والشفافية، وبكل الوضوح، وأمام سمع وبصر الشعب، بعيداً عن أسالبيب التخوين والإساءة والتجريح، والتحالفات الضيّقة، وليعلم الجميع، إنّ شعبنا أكبر وأعظم وأذكى من أن يُستغفل، أو " يُلعب " عليه..فلنرفع درجات اليقظة والحذر والإستعداد، لمواجهة مطلوبات تأمين وحماية الثورة، حتّى تصل لغاياتها ... والنصر حليف الشُعوب".

اليوم، أعيد التذكير – مع سبق الإصرار- مُطالبتى ومُناشدتى الصادقة لـ(( قوى الحرية والتغيير)) على الإلتزام بأهداف الثورة، المتمثلة فى (الإعلان ) الذى وقّعت عليه، ( نصّاً وروحاً)، وبعيداً عن أىّ " تراجُع " أو " لولوة " تُحيد بالنضال، عن تحقيق أهداف الثورة كاملة، وغير منقوصة، وهى الإنتقال الحقيقى بالوطن إلى رحاب الثورة، بتنفيذ برنامجها كاملاً، وأن لا يكونوا جزءاً من أىّ مُساومات تهدف لإعادة إنتاج النظام القديم، أو تجعلهم أدوات فى أيدى القوى – الداخلية والخارجية - التى تُريد إعادة عجلة التاريخ للوراء، وتسعى لفرملة عجلة الثورة، فى محطة – بعض – التغييرات الفوقية، التى تجعل الحصيلة ( صفر)، وفى هذا خيانة لدماء الشهداء، وهو ما يتوجّب علينا أجمعين مقاومته، ورفع رايات المقاومة، والدخول فى مرحلة العصيان المدنى والإضراب السياسى العام، وهو السلاح – المجرّب، سودانياً- الذى لا تستطيع أىّ قوّة فى الأرض مواجهته ، سواء بأسلحة ( مليشيات ) أو ( كتائب ظل)، أو بأسلحة خارجية... وما على الذين يؤمنون بالشعب وقوّته وسلطته، سوى مواصلة المشوار حتّى النصر... ولن يصح ، إلّا الصحيح ...والنصر حليف الشعوب !. وستبقى وصيّة شاعرنا القدّال، حاضرة فى قلب ميدان الإعتصام، وفى قلوب وعقول ومواقف الثوار والثائرات، مهما حاول البعض تخذيلهم/ن ..وغداً، سينتصر شعبنا، رغم كل التضحيات، وتكلفة الصمود ...وغداً، لناظره قريب!.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

النخبة السودانية او قصة طالب الكثرة 2019-08-21 17:24:32 بقلم : مصطفى بنياب يحتم علينا المنهج والتاريخ التساؤل و التأمل و النظر صوب المصالح الاقتصادية في ظل التغيير السياسي الحالي، او بشكل محدد النخبة السودانية و مصالحها الاقتصادية هذا قبل كل شئ وبعده يمكننا التشاؤم او التفاؤل (...)

على هوامش مجلس السيادة 2019-08-21 11:21:07 الواثق كمير اتفقت قوى الحرية والتغيير، بعد ومشاورات وخناقات واعتذارات واستقصاء، على خمسة أعضاء لمجلس السيادة، بحسب حصة التحالف في الوثيقة الدستورية، والتي احتفلت قطاعات واسعة بالتوقيع عليها، وشهد عليها إلاقليمان ولقيت (...)

فرح السودان وغياب الحركات 2019-08-18 18:23:24 بقلم : محمد عتيق مهما كانت علاقة الثورة العضوية بطرف من أطراف الحركات المسلحة - (الجبهة الثورية بحكم عضويتها في ق ح ت) - فإنها تعترف أيضاً بوجود قوى مسلحة ومؤثرة في الميدان ، بل وأكثر امتلاكاً للأرض وللسلاح ، وهي : حركة (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.