الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018

الثقة اولاً

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

عندما نتحدث عن ضرورة وحدة قوي المعارضة ‏السياسية فإننا لا نعني أن تجلس أحزاب الكتلتين (نداء السودان وقوي الإجماع) ومعهم تنظيمات المجتمع المدني ويقرروا في جلسة واحدة (بين ليلة وضحاها) أنهم ‏توحدوا ، ندرك تماماً ‏أن ذلك غير ممكن ، بل وغير مهم ، ولكن يمكن للامر أن يأخذ صيغاً مختلفة ، وفي كل الأحوال يكون بالتدرج .. أولي واهم خطي ذلك ‏التدرج هو الثقة ؛ الثقة المتبادلة بين كل الأطراف أنهم جميعا وطنيون ومعارضون للمهزلة المنعقدة في بلادنا منذ ثلاثين عاماً ، معارضون للدمار والنهب والاستبداد ‏القائم في وطننا على يد الحركة (الإسلامية) الكاذبة الحديث ، الفاجرة الخصومة ، الديكتاتورية المنهج ، والإقصائية الوسيلة .. الثقة التي توحد كل الأسلحة - أسلحة كل الأطراف - وتصويبها نحو هدفهم اجمعين : واقع ومستقبل وطننا وشعبنا وأجياله القادمة المتمثل ابتداءً في إسقاط نظام التدمير والتجويع والنهب ، نظام الموتمر الوطني ..

أكثرنا ، وأكثر اخرون في الحديث عن هذا الأمر ، ولن نمل الحديث عنه ، ولكن للأسف ، الأسف الذي يدمي القلب ولكنه لا يقودنا الي اليأس بالضرورة ، ان البعض (وخاصةً من احزاب وقيادات من قوي الاجماع) لا زالت اسلحته مصوبةً نحو (زملائهم) في نداء السودان داخل غلاف ما أسموه (الهبوط الناعم) بمعني ان نداء السودان - وبدفع من المجتمع الدولي - يعمل علي محاورة النظام لإجراء تعديلات شكلية عليه تمهيداً للالتحاق به !! أيعقل ذلك ؟ هل يمكن ان يكون امر نداء السودان هكذا وبهذه البساطة والسطحية وضعف الوازع الوطني ؟؟ ..

اتفقتم جميعاً علي العمل علي استنهاض الحركة الجماهيرية في اتجاه الانتفاضة الشعبية وإسقاط النظام ، نداء السودان يري ، فوق ذلك ، ان التفاوض السلمي بالشروط التي حددها والتي تؤدي الي تفكيك دولة الحزب اللعين والتحول الديمقراطي الكامل لمصلحة كل الشعب والوطن ، ان ذلك وسيلة زهيدة التكلفة في الأرواح والممتلكات والجسد العام للوطن والمواطنين ، وعلي ذلك ادخل تعديلاته علي خطة الاتحاد الأفريقي وقبل التفاوض علي اساسها مع النظام ؛ هل في ذلك عيب او ما يخدش وطنية أعضائه ومؤيديه ؟؟ لا نداء السودان ولا رئيسه السيد الصادق المهدي قالوا شيئاً غير ذلك حتي الآن ، ولأن غالبية اسهم التناوش والنقد أصبحت في الآونة الأخيرة موجهة لشخص السيد الصادق ، اتساءل هل في احاديثه ما يشير الي انه يضمر العكس ، اي انه ينتوي إصلاحاً شكلياً في النظام ليلتحق به هو او حزبه او كتلة نداء السودان ؟؟ لماذا لا نتعامل مع الرجل في حدود الذي يقوله علناً بدلاً عن الولوج الي ضميره واستنباط نواياه ؟؟

الموقف الوطني الصائب في اعتقادي ان ننظر لهذه الوسيلة (وسيلة الحل السلمي في تفكيك النظام واحداث التحول الديمقراطي الكامل) ، ان ننظر اليها علي الأقل دون ريبة وان نطالب تلك القوي (نداء السودان ورئيسه) التمسك بما هو معلن من شروط التفاوض واهدافه ، وفقط عند الانحراف عنها يكون النقد والاعتراض ورفض ذلك الانحراف تماماً ...

من الجانب الآخر ، بعض أطراف الخندق الآخر ورموزه ، ومن الوطنيين الديمقراطيين يثيرون الشكوك حول بعض القيادات من احزاب قوي الاجماع الوطني بان لها ارتباطات مشبوهة باجهزة النظام الأمنية ، وفيهم من يشكك في الاجتماع الذي تم بين الحزب الشيوعي وجهاز امن النظام من حيث كيفيته ، حقيقته واهدافه ونتائجه .. أيضاً لا نتفق مع مثل هذه الشكوك والاتهامات الغليظة ..

مثل هذا الوضع ؛ وضع تصويب قوي المعارضة لأسلحتها في وجه بعضهم البعض هو أكبر خدمة نقدمها للنظام واجهزته من حيث لا نحتسب ، وكأني بالقوم يخفون ابتسامات (الشماتة) بايديهم ، مشيحين بوجوههم في غرف النادي الكاثوليكي ، ولا اعتقد ان أهل المعارضة في مختلف كتلهم يسعدون بذلك .. اعرف اخوة وزملاء اعزاء في كتلتي المعارضة ممن امضوا سنوات طويلة وهامة من أعمارهم ، وعاصرتهم ، في سجون الدكتاتوريات المختلفة ( السرية والعلنية) وواجهوا أمواجاً عاتيةً من العذاب المعنوي والبدني والمادي ، لا أقبل ان يتهمهم احد في وطنيتهم كما لا أقبل ان يتهمني في ذلك (الا بجرم جلي مشهود) ..
قليل من الجدية والتدقيق في المواقف .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

السودان واليوم العالمي لحقوق الإنسان: أنضحك أم نبكي!! 2018-12-10 15:15:01 بقلم: د. خالد لورد يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر من كل عام بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذي يمثل وثيقة دولية تاريخية تبنتها منظمة الأمم المتحدة فى العاشر من ديسمبر 1948م، فى قصر شايو فى باريس. يعتبر الإعلان العالمى (...)

اذهبوا مدى الحياة 2018-12-09 21:49:11 بقلم : محمد عتيق في الأنباء أن عدداً كبيراً من نواب البرلمان قد تداولوا أمر تعديل في الدستور يسمح لرئيس الجمهورية ان يترشح للرئاسة في ٢٠٢٠ ، وأنهم لم يكتفوا في مقترح التعديل بدورة إضافية او دورتين ، بل اقترحوا ان يستمر (...)

الشعوب لا تسأم تكاليف الحياة 2018-12-09 12:39:56 بقلم : ‏‎عمر الدقير لا نعني بتكاليف الحياة ما قد ينصرف إليه الذهن من أسعار السلع وفواتير الخدمات وبقية مفردات معجم السوق، سواء كانت سوداء أو بيضاء .. ما نعنيه بالتكاليف هو ما عبّر عنه زهير بن أبي سُلمى بقوله الشهير، الذي (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.