الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الجمعة 27 أيلول (سبتمبر) 2019

الثورة والثورة المضادة

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : ياسر عرمان

آن للسودان ان يحل قضاياه بالجملة لا بالقطاعي وعبر منظور شامل فمنذ ( ٣٦ ) عاماً حينما كان الدكتور جون قرنق يدلي بالتصريحات ويحاضر ويحارب آتى برؤية باهرة ، رؤية السودان الجديد وقال إن مشكلة الجنوب هي مشكلة السودان وإنها أيضاً مشكلة الشرق والغرب والشمال وهي مشكلة الفقر والتنمية غير المتوازنة والتهميش السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي وهي قضية المواطنة وديمقراطية الثروة والسلطة والثقافة ، غاب قرنق او غُيّب ولكن رؤيته لازالت هي عملة المدينة الوحيدة القابلة للصرف والتداول والمبرئه للذمة ذمة المواطنة بلا تمييز .

يشهد شرق السودان هذة الأيام تحركات جماهيرية كبيرة يجب ان تصب في مصلحة الشرق لا مصلحة بعض المتلاعبين بقضايا الجماهير فقد شارك الشرق بفاعلية في ثورة ديسمبر لاسيما مدنه الكبرى القضارف وبورتسودان وكسلا لم يتخلف الشرق كما لم يتخلف يوماً من معارك الوطن منذ حضارات وادي النيل القديمة مروراً بمعارك التيب وتاماي وامير الشرق اطول النخلات في سماء الثورة المهدية عثمان دقنة وللشرق قضية لا تختلف عن قضايا النيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور اللهم إلا في طول البندقية ولن تحل قضايا كل أقاليم السودان إلا بإعادة هيكلة الدولة السودانية ولدي بعض الملاحظات اود ان أتبادلها مع كل قوى الثورة واخص الثوريين من بنات وابناء شرق السودان :-

١/ هنالك محاولة لإغراق قضية شرق السودان في صراعات قبلية داخلية بدأت بالبني عامر والنوبة ولن تقف عندهما فهنالك محاولات لجر الهدندووه والبني عامر في صراعات مماثلة ، لمصلحة من يحدث ذلك وماهي الجهات التي تقف خلفها وهل سيفيد ذلك قضايا الشرق
٢/ ثورة ديسمبر قامت لإنصاف السودانيين وأجهزة الحكم الإنتقالي لم تمثل الشرق بإنصاف فكيف يمكننا جميعاً من المساهمة في تسليط الأضواء علي قضية إنسان شرق السودان ، إن إعلان جوبا قد أعاد قضية الشرق والشمال للواجهة وعلي الوطنيين والثوريين في الشرق الإمساك بقضايا الشرق وان لا تستخدم في تصفية الحسابات بل من اجل بناء شرق جديد وسودان جديد إن الناس في شرق السودان من هول الحياة موتى علي قيد الحياة.

٣/ هنالك محاولة لإستخدام الإدارة الأهلية في أجندة لا تخدم شرق السودان بل ربما تضر به
٤/ يتأثر شرق السودان بالضرورة بمحيطة الإقليمي القريب والبعيد ولكن قضايا الشرق يجب ان تمضي علي خطى الوطنيين الكبار وعلي رأسهم الامير عثمان دقنة والدكتور طة عثمان بلية الذين اخلصوا للشرق والسودان معاً

٥/ شعار تقرير المصير حق ديمقراطي ولكن حق تقرير المصير الاثني والحغرافي لن يخدم قضايا الهامش بقدر ما يخدمها النضال من اجل سودان موحد وديمقراطي قائم علي المواطنة بلا تمييز وهو جزء من النضال من اجل وحدة افريقيا والذي يستطيع توحيد شرق السودان يستطيع توحيد السودان فالشرق هو سودان مصغر.

الإنتخابات المبكرة ليست هي الحل

دعوة الإنتخابات المبكرة المرفوعة علي آسنة الثورة من البعض لن تحل قضايا بلادنا بل هي محاولة للإنقلاب علي ثورة ديسمبر وقطع الطريق علي إصلاحات الفترة الإنتقالية وإعادة إنتاج النظام القديم وهي لا تشكل حل بل تستعيد معضلة والحل الحقيقي يكمن في تصفية دولة التمكين وعقد المؤتمر الدستوري والإتفاق علي مشروع وطني جديد وإستكمال الثورة وشعاراتها العظيمة في الحرية والسلام والعدالة وعلينا ان نمضي في هذا الطريق وهذا يقتضي وحدة قوى الثورة والتغيير وترك الاتهامات المجانية بين قوى الثورة ولن ينفع بلادنا سوى وحدتنا .

تمكين الإنقاذ والتمكين التاريخي

هنالك نوعان من التمكين تشهدهما بلادنا تمكين الانقاذ والتمكين كظاهرة تاريخية شهدتها الدولة السودانية ، تمكين الإنقاذ هو أضيق نظرة وأكثر حدة أيدلوجية وسعى لتمكين قوى سياسية بعينها علي مدى ثلاثين عاما وأسقط المعايير المهنية والقانونية والدستورية وأخلاقيات مؤسسات الدولة والحق ضررا بليغاً بقطاعات الاقتصاد والأمن والخدمات والخدمة المدنية وغيرهما وهو التمكين المباشر الذي يجب تصفية اثارة كأولوية ومطلب من مطالب ثورة ديسمبر ودون تصفيته لا يمكن تصفية التمكين التاريخي الذي هو اوسع مدى وقام علي معايير محاولات تبني مشروع وطني أضيق من الحذاء الذي يمكن للسودان ان يرتدية وإستبعد جماعات وثقافات مهمة مكونة للسودان وإحدى نتائجه إستبعاد جنوب السودان ولإزال مستمراً ويقوم علي تحيزات إثنية ودينية ضيقة ، ويضيق زرعا ً وعنفاً بفكرة المواطنة بلا تمييز ولن يحل إلا بإعادة هيكلة الدولة السودانية وفق مشروع جديد.

وبالمناسبة فإن التناقضات بين الجبهة الثورية و قوى الحرية والتغيير في بعض جوانبها متعلقة بالإهتمام بتصفية التمكين المباشر وإغفال التاريخي وعلينا التصويب علي التمكين المباشر دون إغفال التمكين التاريخي .

الكرم يرحل حافي القدمين برحيل العم فضل تور الدبه

في غفلة وزحمة الحياة والأحداث ونحن علي عجل كأن الريح تحتنا لم يسعني ان اقول وما يجب ان يقال من تقديم واجب العزاء في رحيل عمنا العزيز فضل حسن ( تور الدبه) وقد سمعت برحيله مؤخراً وهو من أعمدة المجتمع وزعماء السياسة في مدينة سنار ومن الأقطاب الكبار للحزب الاتحادي الديمقراطي وعرف بموافقة الواضحة والصريحة ضد نظام الإنقاذ وقد شهد كل المعارك و الوقائع ضدها ولقد تعرفت عليه في التجمع الوطني الديمقراطي وإلتقيته ببلدان الجوار وزرته بمنزله اكثر من مرة بمدينة سنار.

وشكري للصديق عمر عثمان الذي أتاح لي الإتصال بأسرته وبإبنه الدكتور حسين لأداء وأجب العزاء .

العم فضل تور الدبة (المطر الكبه) كان إنساناً سخياً وكريماً لم يزره زائر في بيته إلا وقف بنفسه حافي القدمين في خدمته ولا يأكل إلا اذا شبع ضيوفه ويفرق بين العلاقات الإجتماعيه والسياسية بالصرامة وكرمة شمل أصدقائه وخصومه علي السواء الامر الذي ادهش اللئام من خصومه قبل ذهابهم الأخير من السلطة.

في عام (٢٠١٠) في إحدى زياراتي لسنار مع نائب رئيس دولة الجنوب الحالي (جميس واني إيقا )وكان معنا اكثر من مئة شخص دعاني العم فضل تور الدبة لتناول الغداء بمنزلة وحاولت ان اعتذر له لكثرة عدد المرافقين وادرك هو ذلك وأعلمني ان داره تسع كل من معي وأكثر وقام بخدمتنا حافيا حتي اكرم جميع ضيوفه.

لقد جسد العم تور الدبة معني الوطنية والكرم والجسارة في مدينة عريقة من مدن الحركة الوطنية ربطتني بها صلة سياسية منذ ان كنت طالبا في الثانوي واحترمت واحببت قادتها الوطنيين يساراً ويميناً الثابتين علي المواقف السياسية ولازالت ذاكرتي نديه تحفل بأسماء كبار الوطنيين منهم ومنهم من رحل واخرين لم يبدلوا تبديلا في الذاكرة المهندس زكريا ابو جودة وعيسى احمد ادم حكيم وزوجته جواهر واحمد العبيد وشيخ الخير ود بريمة وابنه تجاني وتجاني موسي عبدالكريم ومحمد احمد الشكري ومحجوب علي محجوب وقد رأيت مؤخرا إعلان لندوة في الخرطوم يتحدث فيها النقابي الباسل محجوب كناري ان مدينة سنار هي مدينة الحركة الوطنية والسكة حديد والخزان والسلطنة الزرقاء والنضال ضد الدكتاتوريات .
آلا رحم الله العم فضل تور الدبة واسكنه فسيح جناته فقد كان إنساناً وطنياً وبرحيله رحل الكرم حافي القدمين .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

سماجة الشر، احتجاب البصيرة.. في تذكّر مساعد البشير 2019-10-17 15:14:11 بقلم : عبدالحميد أحمد حملت صحف الخرطوم الصادرة بالأمس مفارقةً باعثةً على السخرية إذ ترافق على صفحاتها خبران أولهما هو "عزم النيابة العامة على أن تحسم ملفات قضائية عالقة في مواجهة أقطاب النظام الساقط أبرزها تقويض النظام (...)

ثم ماذا عن مؤتمر السلام الشامل في السودان 2019-10-16 11:43:15 الشفيع خضر سعيد تنطلق اليوم في مدينة جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان، الجولة الأولى من مفاوضات البحث عن السلام بين حكومة السودان والحركات المسلحة، تصاحبها بعض المفارقات والأسئلة التي تفرض نفسها عليها. أولى هذه المفارقات، (...)

أخواني الشهداء: العيون السود في البطانة كتار 2019-10-14 05:41:16 مجدي الجزولي انهضوا لبوا يا شبابنا هموا شهيدنا الطاهر ضحى بدموا أخواني الشهداء الزايد شوقهم مناى يا الله أسير في طريقهم أصبر قلبي وراجي لحوقهم هنالك في الجنة أبقى رفيقهم.. من أخسر ما خاض فيه المرحوم حسن الترابي بعد (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.