الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 15 آذار (مارس) 2018

الجنسية: سوداني بدوني!

separation
increase
decrease
separation
separation

مصطفى عبد العزيز البطل

(١)
حالة العجز وقلة الحيلة التي تعتري بعض الأحباب من بين نشطاء معارضي النظام تنتهي بهم دائما، كما تنتهي بالمشهد الإعلامي السوداني بوجه الإجمال، إلى سلسلة من المونولوجات والمسرحيات العبثية، فكلما انتهى عرض مونولوجي أو أسدل الستار على مسرحية عابثة، انفتحت أمامنا عروض جديدة.

ويعلم الله أنني طالما محضت هؤلاء الأحباب النصح، في المشهد والمغيب، بأن يقلعوا عن تسلق أي شجرة يرونها أمامهم والصياح من فوقها، أو اهتبال أي خبر طائش أو معلومة ملقاة في جانب الطريق، مثل مولودة سفاح، يتوسمون فيها أذية النظام والتنكيل به وإضعافه، فينفخون فيها نفخا، ويجتهدون ما وسعهم الجهد لإذاعتها وترويجها بين الخلق، يزعمون أنها الحقيقة المطلقة، بينما هم في خويصات قلوبهم يعلمون أنهم لم يكونوا من المتحرين المستقصين في شأن ما يرددون، ولا كانوا من الذين استوثقوا مما يذيعون، وإنما هو الأمل يداعب نفوسهم المعذبة بأن الحكومة قد تصاب في مكان موجع فيلوذون به، لعل وعسى ان تشف صدورهم!

(٢)
عندما تكتب صحيفة عربية مغمورة أن دولة السودان (مرشحة) لاستيعاب أو منح جماعة البدون الكويتية جنسيتها فماذا يعني الخبر بهذه الصياغة؟ كل من يعرف أساسيات اللغة العربية يدرك ولا شك أن المعنى المباشر هو أن جهة ما، ربما داخل الكويت، رشحت السودان لاستقبال هذه الطائفة أو منح منسوبيها جنسيته. من هي بالتحديد هذه الجهة التي (رشحت) السودان؟ الله أعلم. وبالطبع فإن أيا من الذين ظلوا (يعرضون) في مولد البدون حتى كلّت منهم الظهور والأرجل لا يعلم!

طيب، على أي أساس إذن قامت هبة (المناضلين) وانتفاضتهم العارمة في الوسائط التواصلية وبعض الصحف الورقية تستنكر (قرار الحكومة)، فهكذا قالوا، باستقدام البدون الكوايتة ومنحهم الجنسية السودانية؟

مثل سابقاتها أخذت انتفاضة البدون وقتها ثم ذوت وذرتها الرياح، ونحن الآن بانتظار انتفاضة نضالية جديدة، إذ ربما سقطت هذه الحكومة بالموت غرقاً في بحر الشائعات والذائعات والروايات والأحاجي، فنرتاح منها ويرتاح معارضوها قليلو الحيلة!

(٣)
لا شك عندي أن نوبة غضب عارضة انتابت وزير الداخلية اللواء حامد منان بعد أن تناهت إليه الذائعة، ولم يكن قد برئ منها بعد عندما استفسرته إحدى وكالات الأنباء وسألته عن رأيه فأجاب: (لن يكون السودان مكباً لمشكلات جنسيات دولة الكويت، ولن نقوم بتقديم حلول للآخرين على حساب السودان، ولن نعطي الجنسية لأناس مرحلين من بلد إلى آخر)!

وما كان لخبر لقيط نشرته صحيفة محلية محدودة التوزيع والتأثير، دون أن تسند خبرها أو تنسبه لجهة مسؤولة في بلدها أن تستثير كل تلك الشحنة من الغضب!

(٤)
بيد أنه لا مانع عندي، أعزك الله، من أن أقول لك بأن دولة الكويت عرضت أمر البدون الكوايتة من قبل على جامعة الدول العربية، وأن أمينها في عهد سابق تخير أربع من الدول العربية القليلة السكان نسبياً وعرض الأمر عليها. ولا أعرف ماذا كان الرد عند ثلاث من هذه الدول. ولكنني أعلم أن الدولة الرابعة، وهي السودان، رفضت المقترح من حيث المبدأ. هذا في البداية!

ثم إن دولة الكويت تقدمت بنفسها إلى ذات الدول الأربع فرادى في زمان لاحق فكررت الطلب مشفوعاً بمغريات مادية مهولة. وعرضت وزارة الخارجية، في عهد وزيرها الأسبق الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل (أمنياتنا له بالتوفيق في معركته للظفر بموقع المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في مواجهة المرشح السعودي)، عرضت الطلب الكويتي على رئاسة الجمهورية فرفضته مرة ثانية!

والكويت لا تكل ولا تمل ولا تعرف اليأس. ولهذا اعادت الكرة من خلال حبيبنا طويل العمر طه عثمان الحسين وزير الدولة ومدير مكتب رئيس الجمهورية السابق. وكان مصير ذلك المسعى كسابقاته!

(٥)
ثم إنه لا مانع عندي أيضا من أن أفيدك، رعاك الله، بأنه وقبل عدة سنوات قام وزير من وزراء الأحزاب المشاركة في الحكومة، وقد غادر المناصب قولاً واحداً فلا يشغل موقعا رسميا في الوقت الحاضر، قام بمفرده وأصالة عن نفسه بمحاولة شخصية محمومة، بالوكالة عن دولة الكويت، لإقناع الحكومة بقبول العرض الكويتي وتجنيس البدون ولكن بغير جدوى، إذ تكرر رفض القيادة السياسية.

ولديّ عن تلك المحاولة المدهشة للوزير السابق معلومات أخرى ولكنها لا تصلح للنشر. وكما يقول أحبابي من الكيزان: الصلاة فيها السر وفيها الجهر!


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الصَّادق المهدي.. تجلِّيات زعيم طائفي (3 -8) 2018-10-17 23:56:31 الدكتور عمر مصطفى شركيان shurkiano@yahoo.co.uk تهافت الصَّادق في المعارضة والصَّادق منذ استيلاء الجبهة القوميَّة الإسلاميَّة على الحكومة في حزيران (يونيو) 1989م لم يكن مقتنعاً بالعمل العسكري، بل كان يؤكِّد تمسُّكه (...)

في السودان ام في جنيف ؟ 2018-10-15 15:52:40 بقلم : محمد عتيق الصديق ‏والصحفي الكبير الاستاذ محمد لطيف ، صاحب التحليل السياسي الرشيق والمقروء ، كان نجم التغطية الصحفية التحليلية لاجتماعات الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان التابع ‏للأمم المتحدة (جنيف سبتمبر ‏٢٠١٨) ‏عبر (...)

النُّخبة السُّودانية وما تبقَّى من رحيق 2018-10-14 14:46:18 بقلم :عمر الدقير يُنْسَب للمسيح عليه السلام أنه شبّهَ النخبة في أي مجتمع بالملح، لأن الملح إذا فسد ربّما تعذّر وجود ما يمكن أن يُحْفَظ به أي شيء ويصان به من التعفن والخراب .. وسواء صحّت نسبة ذلك التشبيه للسيد المسيح أم (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.