الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الثلاثاء 3 أيار (مايو) 2016

الجيش السوداني إنهيار أم عدم ثقة !!

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم مبارك أردول

حشد النظام منذ 2011م كل قواته بوحداتها المختلفة للقضاء على الحركة الشعبية ونزع سلاحها وتجريد قواتها أو طردهم خارج الحدود كما كان يردد آنذاك الفريق عصمت عبدالرحمن رئيس هيئة أركان الجيش السوداني ومن خلفه وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين، تلكم الثقة المفرطة والغرور الزائد بقوة الجيش والاستهانة بالخصم واستحقاره قاد راس النظام الي رفض إتفاقية نافع- عقار التي كانت ستضع حداً للحرب في جبال النوبة / جنوب كردفان وتمنع تمددها في النيل الأزرق، وضع البشير كل الإمكانيات في يد الجيش وفتح لهم الميزانية لتصل الي أكثر من 70% من جملة الموازنة السنوية للدولة وكذلك جعلها محصنة وبعيدة من أعين وتقارير المراجع العام، قام بكل هذا لتحقيق هدفه وهو إسكاته صوت أي قوى معارضة تهدد بقاءه كنظام وتغير الأحوال في البلد وتنقله من دكتاتورية وأحاديته الي الديمقراطية والتعددية والتغيير الجوهري في مؤسسات الدولة وسياسات البلاد.

ذهب أبعد من ذلك حيث طالب سياسيه بوضوح تغيير إسم الحركة الشعبية لتحرير السودان في صيغة وصايا حتى على مسميات الآخرين بدلاً من تواليهم وتدجينهم كقوى سياسية لها قرارها وإرادتها وكذلك مسمياته.

ولكن الذي حدث بعد مرور خمسة أعوام من إقحام الجيش في حرب النظام أنهكت قدراته واستنزاف تماماً بسبب دفاعه عن النظام وليس عدو خارجي، استطاعت قوات المعارضة المسلحة عموما والحركة الشعبية على وجه الخصوص من تدمير قدرات الجيش وآلياته وأسلحته وحتى طائراته هذا ناهيك عن الدمار الذي لحق بالقوة البشرية فيه ( Man Power)، وفي نفس الوقت استولت كذلك على كميات من الآليات والأسلحة والذخائر والمعدات الحربية والتي مكنها لتكون قوة حقيقية في الأرض، إضافة آخرى لم تستطيع القوات المسلحة تحقيق أي هدف عسكري كبير يرضي طموحات النظام ويشفي غليله ويحفزه للاعتماد عليه، وفي الاتجاه الآخر حققت قوات المعارضة هدف عسكري كبير بحيث استطاعت لمرة ثالثة بعد معركة كسلا وأم درمان نقل الحرب الي مناطق خارج مناطق الحرب التقليدية في المنطقتين وجنوب السودان ودارفور وهي أم روابة وأبوكرشولا.

وحتى تلكم اللحظة كانت القوات المسلحة التقليدية المعروفة تأخذ في يدها زمام المبادرة في خوض الحرب ضد المعارضة المسلحة بمشاركة المليشيات كقوة مساندة لها كما حدث في تجربة الدفاع الشعبي ومجاهدي ودبابي الكيزان في حرب الجنوب والنيل الازرق وجبال النوبة قبل إتفاقية السلام الشامل 2005م .

ولكن الآن بعد فشل كل العمليات الصيفية التي خطط لها النظام كل صيف ولأكثر من خمسة أعوام متتاليات ودحر قوات البشير وعرقلتها من تنفيذ برنامجها يلاحظ تدخل قوات الأمن ومليشياته بشكل أساسي وليس مساند، بل أصبح يتم ذلك على الملأ في ظل تقاعس وتراجع دور الجيش من مهامهم التقليدية .

ويظهر ذلك في الحشود التي يقودها اللواء أمن دخر الزمان وغيرهم من قادة الأمن ومليشيات الجنجويد القبلية، هذه الحشود التي تتجمع حالياً في النيل الأزرق وجبل كردفان ومنطقة العين بكردفان وكذلك في الفاشر.

بالنسبة لي ككاتب أنتمي للحركة الشعبية التي تحارب النظام لا يهمني من يحاربني من مؤيدي النظام سواء كانت القوات المسلحة أو مليشيات الجنجويد ذات الطابع والتكوين القلبي، فالطلقة التي تخترق الصدر لا هوية لها، ولكن هذه المقالة تثبت أن الجيش السوداني قد أصابه العطب وتفكك بسبب سياسات النظام وحروبه ، مهما بقت اللافتات موجودة من هيئة الأركان ونوابها ولكنها في المهام والفاعلية أصبحت عاجزة، وإستطاع النظام أن يخلق لها قوة موازية بمرور الوقت أصبحت متفوقة عليه وبديلة له ومؤكد سوف يتم إستخدامها ضده حال أي تحرك معادي من الجيش ضد السلطة، فهذه القوات لا عقيدة قتالية لها سوى الدفع والأموال التي يستلموها بالجولات من ميزانيات الأمن المفتوحة والمستقطعة من كهرباء ومياه وكل أنواع الضرائب والجبايات التي تقتلع من المواطن السوداني .

ونتاج هذا الوضع الذي وصل اليه الجيش ومؤسسة القوات المسلحة يقودنا حقائق الامور لشيئين لا ثالث لهم، وهو أما هذا إعلان مباشر بانهيار الجيش السوداني وتفككه تفكك وليس هنالك أمل من إصلاحه وترميمه ولو زاد البشير الحوافر والمرتبات ولو غير قيادته وهيئة أركانه كل عام ومتى ما شك فيها. أو إن النظام فقد الثقة تمام بالجيش ولم يعد لديه محل احترام وتقدير ويخشى تحركه ضد سلطته إذا ما اصبحت لديه القوة الكافية.

لذلك قرروا التخلص منه تدريجيا بالفصل وعدم الاهتمام والإهمال والاستعاضة عنه بقوات ومليشيات الجنجويد ذات الطابع القبلي التي ليس لديها أي أعباء ومسئوليات سوى الأموال كما قلنا آنفا وإذا استمر هذا الوضع لقليل من الوقت فانه سيقود في القريب العاجل الي مصادمة بين الجيش والأمن أو الجيش والنظام نفسه بشكل علني وما يحدث هذا ما هو إلا صراع خفى تحت الترابيز......

ليس الأمر في الجيش أو المليشيات وإنما متعلق في جوهره بفشل الاعتماد على الحلول العسكرية للمشاكل البلاد السياسية وهذه القناعة تركزت لدى قطاع عريض من أبناء الشعب السوداني وهي التي لا يفقهها قادة النظام ويكابر فيها.

في كل الأحوال المليشيات التي أقحمت في العمليات استعاضة عن الجيش والتي تقول دوماً محملة الجيش الاتهام بالتقصير والفشل في تحقيق الأهداف العسكرية، ولكن الذي لا يعلمونه إن نفس المصير هذا الذي لاقى الجيش من تقصير وفشل في تحقيق أغراضه سوف يلاقى مليشيات وجنجويد الأمن ذات الطابع والتكوين القبلي.

الكاتب هو الناطق باسم وفد الحركة الشعبية لمفاوضات السلام


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الأمم المتحدة .. خصمٌ وحَكَم ! 2017-09-18 17:10:33 كتبت : سلمى التجاني في الثلاثين من أغسطس الماضي صدر تقرير الأمين العام لمجلس الأمن الدولي عن العملية المختلطة للإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بدارفور ( يوناميد ) عملاً بمتطلبات قرار مجلس الأمن (٢٣٦٣) الصادر بتأريخ (...)

في أمر فتوى قتال النُّوبة الثانية 2017-09-17 17:45:15 الدكتور عمر مصطفى شركيان shurkiano@yahoo.co.uk في أبريل (نيسان) 1992م أخرج فقهاء السلطان في مدينة الأبيِّض حاضرة ولاية شمال كردفان فتوى بقتال النُّوبة، وأعلنوا الجِّهاد عليهم، بما في ذلك نسائهم وأطفالهم وكهولهم (...)

الفاتح عروة مناضلاً 2017-09-17 10:41:31 مصطفى عبد العزيز البطل mustafabatal@msn.com (1) قبل أيام عرضت قناة اس 24 على شاشتها حوارا اجراه مديرها الاستاذ الطاهر حسن التوم مع العميد عبد العزيز خالد قائد تنظيم قوات التحالف السوداني الذي كان قد اعتمد نهج الكفاح (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.