الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 30 آذار (مارس) 2017

الحاج وراق.. العمالة والدروشة

separation
increase
decrease
separation
separation

مصطفى عبد العزيز البطل
mustafabatal@msn.com

(1)

لم أعرف هل اضحك ام أبكي ام اكتفي بالتأمل وأنا أقف على بعض ردود الافعال والمبادلات عبر الاسفير والصحافة الورقية بين الناشط السياسي الحبيب الاستاذ الحاج وراق وعدد من الساخطين الناقمين على حديثه الذي نقلته الوسائط مؤخرا وهو يخاطب جمهرة من السياسيين والاعلاميين في القاهرة.

لم يكن الغاضبون من فتية العصبة المنقذة وأنصارها وحدهم كما هو التوقع الطبيعي، وانما اصطف في مسيرة الغضب عدد من غلاة المعارضين وأشدهم بأسا. وقد كال بعض هؤلاء في غمرة الانفعال لحبيبنا الوراق كيلا، فما تركوا وما أبقوا حتى أنزلوه منزلته بين العملاء والخونة والمارقين!

(2)
في الأصل فإن معاداة مصر والنفور منها وإظهار البغض لها يكاد يكون مرادفاً للوطنية عند نفر من السوادنة، يصدرون في غالب أمرهم عن عقيدة راسخة بأن اهل المحروسة يحتقرون ابناء السودان وينظرون اليهم بعين الاستصغار والازدراء، وربما استحالت هذه العقيدة الى عقدة. هل نقول: عقدة الدونية؟!

وعند هذا الصنف من الناس فإن مجرد جلوس الحاج وراق على منصة مخاطباً السياسيين والصحافيين ورجال المخابرات المصريين متبرعاً فيمدهم بمعلومات يقول انه حصل عليها من مصادره الخاصة بشأن خطة سرية مسلحة تُعد لها حكومة السودان تستهدف تخريب مصر وتهديد استقرارها وأمنها القومي، على نحو ما فعل هذا الحبيب، يعتبر خطيئة كبرى كفيلة بأن تهدم تاريخه النضالي في صفوف المعارضة كله، من اوله الى اخره!

نعم، هؤلاء المعارضون يمقتون الانقاذ، ويرومون هلاكها، ويتمنون في دواخلهم، وقد أعياهم احساس العجز وقلة الحيلة، ان يخسف الله بها الارض بين عشية وضحاها. ولكنهم في ذات الوقت ربما لم يروا بأسا في أن تتآمر العصبة المنقذة على مصر، فتدرب شبابها وتمدهم بالسلاح، ثم ترسلهم، في ظرف سنتين، بحسب الرواية الورّاقية، ليشيعوا الفزع بين أهلها، ويقلبوا عاليها سافلها!

لا غرو ان كان في طليعة الشانئين الساخطين الكاتب الراتب بصحيفة (الجريدة) المعارضة، الاستاذ حيدر أحمد خير الله، أحد قادة جماعة الاخوان الجمهوريين. ولا يباري الجمهوريون في بغض مصر وشنآنها أحد. أسأل أدبياتهم تحدثك. لكأن هؤلاء يقولون للوراق: وانت مالك ومال المصريين أساسا؟ ليه تكشف ليهم الخطة؟ خليهم ان شاء الله يحرقوهم بجاز وسخ! وبين فكي هذه العقدة المستحكمة ربما كمنت بعض ملامح المحنة التي وجد الوراق نفسه في قبضتها.

(3)
وراق ليس عميلا كما ذهب البعض. هو فقط درويش. ومن يهدر ثمان سنوات بكاملها من مسيرة العمر المحدود، ويبددها متنقلا بين مقاهي كمبالا ومقاهي القاهرة، ينتظر سقوط النظام في الخرطوم، واضعاً كل بيضه في سلال عرمان وعبد الواحد وأركو مناوي مصيره ان يتدروش. والدروشة في بعض الأحيان لها مفعول أخطر من العمالة!

من أعراض الدروشة ومظاهرها ان يخاطب مثقف سوداني النخبة المصرية في عقر دارها فيقول لها ان حكومة السودان حظرت دخول الخضروات والفواكه المصرية أراضيها بناء على أوامر من حكومة أنقرة. وفي اليوم التالي تكتب صحف المحروسة أن الأوامر صدرت من رجب طيب اردوغان في انقرة فاستجابت حكومة السودان وأمضت قرار الحظر. هل يعقل هذا؟!

مالك يا وراق؟ ماذا دهاك؟ ألم تنظر في عوالم الواتساب والوسائط التواصلية فتطالع أطنان المقالات والمئات من مقاطع الفيديو يتبادلها السوادنة حول المزروعات التي تروى بمياه الصرف الصحي في مصر، ألم تدهمك وتقتحم عينيك سيول الدعوات المحمومة من قبل جماعات حماية المستهلك السودانية وعامة النشطاء التي كادت تبلغ حد الهستيريا متهمةً الحكومة بالتواطؤ وتعريض حياة مواطنيها للخطر، وتطالب بمقاطعة المنتجات الزراعية المصرية وحجبها عن الأسواق السودانية؟!

(4)
الحبيب وراق: رأيت صديقنا المشترك عادل الباز، رفيق دربك منذ السنة الاولى في جامعة الخرطوم وحتى ذلك اليوم من أيام العام 2009 عندما دلفت الى جوف الطائرة خارجا لتناضل ضد النظام، رأيته ينهج ويلهج بين مجموعات الواتساب، يرد عنك غائلة الاتهام بالعمالة. ويجري لاهثاً بين الناس يشهد لك بصفاء العقيدة ونقاء السريرة والتطهّر والزهد وحب السودان. ويقول عنك انك رجل مؤمن، ولأنك مؤمن فإنك صديق!

وهنا يكمن البأس! والبأس، كل البأس، ان تصدق كل ما يقال.

أي نعم يا حبيب، ربما وصلتك (معلومات) كما تقول، تفيد بأن الحكومة تسلح شباب مصر وتتهيأ لضرب المحروسة في بحر عامين. ولكن ليس من العقل ولا المنطق ان نهرع الى اول منبر مصري، ملغم بعناصر المخابرات، نجده أمامنا فندلق عليه اي معلومة تصلنا، بلا احتراس ولا تريث. هكذا من الباب للطاق. مهم جدا ان نُمحّص ونحصحص. نمحص الناس ونحصحص المعلومة.

في (نهج البلاغة) عن الإمام علىّ: "إذا فسد الزمان وأهله فإن سوء الظن من حسن الفطن".
ومما قال عباس بن نخّي: "في عالم وزمان مثل زماننا لا مندوحة لحسن الظن والحمل على الصحة كفرض ابتدائي سابق للفحص والتحقيق، فإن ذلك يعد ضربا من السذاجة"!


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

"احزاب الأمة" بين مطرقة التسريح، وسندان التقليص 2018-09-19 17:31:47 هل أطلق عليها الإسلاميون رصاص الرحمة؟ "احزاب الأمة" بين مطرقة التسريح، وسندان التقليص كتب: الجميل الفاضل • أنحسرت ظلال شجرة "الإنقاذ" بشكل متدرج عن معظم الأحزاب التي إنشقّ فرعها الرئيس "الإصلاح و التجديد" عن حزبها الأم (...)

هل سقط النِّظام ؟ 2018-09-16 23:05:12 كتبت : سلمى التجاني الهزَّة التي أصابت النِّظام طيلة أيام التشكيل الوزاري في الأيام الفائتة، أَظهَرت وعكست صورة حقيقية لما آل إليه من تآكل داخليّ، وفقدان ثقة بين قادته، وهشاشة حلفائه. فمشروع أسلمة الدولة والمجتمع الذي (...)

سؤال الشباب .. ( ٧ ) 2018-09-16 23:02:20 كتب : محمد عنيق للتدليل علي ما ذكرناه بان وسائلنا ومناهجنا في العمل العام كانت خاطئة نكتفي هنا بواحدة من المنظمات التي قامت في الخارج ( المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب ) ، وذلك بإيراد مختصر لما كتبته في فترة سابقة عن (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.