الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 25 نيسان (أبريل) 2019

الحقيقة الساطعة : إحذروا غضبة الحليم !...

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : فيصل الباقر

faisal.elbagir@gmail.com

يُخطىء من يظن – أو يتوهّم – أنّ (( الإعتصام )) المدنى السلمى الديمقراطى ( فوضى )، يُمكن فضّها، أوحسمها بضربةٍ (عسكرية ) " عاجلة " تتورّط فيها قوّات ( نظامية )، أو بـحملة (بطش) ساحقة، تُغامربها جماعة ( مليشيا ) حكومية، أوشبه حكومية، تظن أنّها تُنفّذ بها ( التعليمات) العُليا للزعيم، أو- حتّى - بعملية ( تآمرية ) تتم عبر ممارسة " بلطجة " تُنفذها ما تُسمّى بـ( كتائب ظل ) الإنقاذية !. فقد أصبح كل هذا، وذاك، عبثُ من ضروب المستحيل، فى عالمٍ صار تُراقب فيه ساحات وميادين إعتصامات الشعوب، بالأقمار الصناعية، التى ترصد دبيب النمل، ناهيك عن حركة وأفعال الوحدات العسكرية، أوالمجموعات المسلحة، والتى بدأ البعض يفكّرون فيها كواحدٍ من خيارات فض الإعتصام القائم والمُستمرمنذ فجر اليوم السادس من أبريل 2019.

لقد أصبح الحق فى التعبيرعبر التظاهر السلمى، والإعتصام المدنى، من حقائق الواقع السودانى، وهو حق - مشروع - من حزمة حقوق الإنسان المعروفة، حق، تكفُله المواثيق الدولية، والإقليمية، التى أصبح السودان طرفاً فيها، قبل أن يُعلن المجلس العسكرى فى نُسختيه " الحالية والسابقة "، الإستيلاء على مقاليد الحكم فى البلاد، " مُنحازاً" للشعب، أو " طامعاً " فى السلطة، بقطع الطريق أمام إنتصارالثورة السودانية، وقد أصبح – يومها- نجاحها بدحرالنظام المُباد، قاب قوسين أوأدنى. ومازالت طلائع المنضمين إلى الإعتصام، فى تزايُد – دون نقصان – وما وُصول قطار" إمداد " عطبرة الثورى، سوى البدايات التى، ستعقبها إمدادات من أقاليم ومناطق أُخرى، من كل مُدن السودان، وهذا ما يُخيف أعداء الشعب السودانى " الداخليين" وغيرهم من الطامعين " الخارجيين"، من كل جنسٍ ولون!.

من المهم أن نُذكّر إنّ أيّة تدابيرعسكرية أوشبه عسكرية، بهدف (( فض الإعتصام )) المدنى بالقوّة الجبرية، يُعتبر فى عالم اليوم جريمة، مُكتملة الأركان، يُعاقب مخططوها ومنفذوها وفق القانون الدولى وقانون حقوق الإنسان، وهى جريمة لا تقل عن إرتكاب الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، ولهذا ننصح – بل نُحذّر- المغامرين القُدامى والجُدد، وكذلك المغامرين المُحتملين، من خطورة الإقدام علي مثل هذه المُغامرات الطائشة، والإجراءات القمعية، مهما كانت المبررات التى يسوقها دُعاة فض الإعتصام!. وينطبق ذلك – بالضرورة - على الإعتصام الحالى القائم فى ميدان القوات المسلحة بالخرطوم، وغيره من الإعتصامات المقبلة، المتوقع إنجازها أمام حاميات الجيش، أو المواقع الحكومية العامة، فى أىّ بقعةٍ فى السودان.

لن نمل تكرار الحقيقة الواضحة، وُضوح شمس الثورة السودانية الساطعة، والتى يؤمن بها شعبنا العظيم، و قد عبّرعنها – بكل وضوح وصراحة - ممثلوه الشرعيون (( قوى الحرية والتغيير ))، وقلبها النابض (( تجمّع المهنيين السودانيين)) ونادى بها الثُوّار المعتصمون، بأهمية ( إنتقال وتسليم ) السلطة الإنتقالية - كل السلطة - بمستوياتها الثلاث (( السيادية والتنفيذية والتشريعية )) لممثلى الشعب " الحقيقيين" (( المدنيين))، فهذا هو الحل الوحيد الأمثل، والمقبول لشعبنا، أمّا ماعدا ذلك، فهو محض وهم كبير، مصيره إلى زوال .. وهذا ما لزم توضيحه، والتنبيه له .. والنصر – من قبل، ومن بعد – حليف الشعوب... وشعبنا جدير بنيل إستحقاقه الشرعى، وإن طال زمن الإعتصام والإنتظار ... فليحذر المتجبّرون غضبة الحليم ...وشعبنا هو الحليم، الذى يصنع - وحده - أجندته وقراره المُستقل، ويؤسس لمستقبل أجياله القادمة.. و- حتماً - لا بُدّ من الديمقراطية.... وإن طال السفر!.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

فى مُقابل هرطقة المجلس العسكرى" الإنقلابى" بخيار( إنتخابات مبكرة فى سودان الثورة): 2019-05-15 15:39:01 " للأحياء من الثوار، نحن مدينون بالإحترام ... وللشهداء سنبقى مدينون بالحقيقة فقط "!. فيصل الباقر faisal.elbagir@gmail.com دون الدخول فى متاهات العوالم اللاهوتية، والتوسُّع فى معانيها ودلالاتها، إذا كانت كلمة هرطقة (...)

الثورة.. في أمتنا منذ الأزل 2019-05-12 23:12:27 مجدي الجزولي جاء تشخيص انقلاب اللجنة الأمنية في ١١ أبريل على لسان المغني في التلفزيون جاهرا كاشفا. كلفت المغني نشيدا على عجل بلحن كسول كلماته "حبيناك يا برهان واخترناك للسودان، حبيناك يا حميدتي واخترناك تبقى أمان، حبيناك (...)

انحياز أم تسلط ؟ 2019-05-12 15:19:47 بقلم : محمد عتيق لم يترك الناس شيئاً في نقد وتفنيد الأداء "الأراجوزي" للمجلس العسكري الانتقالي و "مغرديه" أمسية الثلاثاء ٧ مايو ٢٠١٩ ، حيث عقد مؤتمره الصحفي للرد علي مقترح الإعلان الدستوري الذي تقدمت به قوي الحرية (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.