الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 13 تموز (يوليو) 2017

الزارعنا غير الله اليجي يعاقبنا!

separation
increase
decrease
separation
separation


بقلم : مصطفى عبد العزيز البطل

(1)
أرجأ الرئيس الامريكي دونالد ترامب قرار رفع العقوبات المفروضة على السودان بموجب الأمرين التنفيذيين الصادرين في الخامس من نوفمبر 1997 والسابع عشر من اكتوبر 2006، لمدة ثلاثة أشهر اخرى. وذلك بدعوى انه بحاجة الى المزيد من الوقت للتحقق من أن الحكومة السودانية أوفت بكافة الشروط المتفق عليها مع الولايات المتحدة. قال بيان البيت الابيض: (على الرغم من احراز السودان لبعض التقدم في الملحق التنفيذي رقم 13761، قرر الرئيس الانتظار لبعض الوقت للنظر في هذا الأمر لتحديد ما إذا كانت الحكومة السودانية أوفت بشكل ايجابي بكافه التزاماتها).

وفي علم الكافة أن تحديد مدى التقدم والوفاء الايجابي الذي يشير اليه الرئيس ترامب يتصل بوثاق متين مع المسارات الخمس التي حددتها ادارة الرئيس السابق باراك اوباما وتشمل التعاون في مكافحة الارهاب، وتسهيل وصول فرق الإغاثة الى مناطق الصراعات، ووقف دعم السودان المفترض للمتمردين في دولة الجنوب، وانهاء الاعمال القتاليه في مناطق النزاع في دارفور والنيل الازرق.

لغة البيان الصادر عن البيت الابيض هادئة جدا. لم تشتمل على اية اتهامات. مجرد عبارات عائمة وغائمة عن حاجة الادارة الامريكية لاستيفاء بعض المعلومات والتحقق منها. عموما فإن ثلاثة اشهر في تقويم الزمان وحياة الانسان لا تقدم ولا توخر، خاصةً اذا تذكرنا ان نظام العقوبات ظل يلهب ظهر السودان على مدى عشرين عاما منذ اول اعلانها على لسان بيل كلنتون عام 1997. ومن نال مائتي كرباج لن تضره ثلاث جلدات اضافية!

(2)
كان البيت الابيض قد اعلن في الليلة السابقة لليوم الميمون، اعنى يوم إعلان إرجاء رفع العقوبات لثلاث اشهر اخرى، عن اجتماع بنظام الفيديو كونفرانس بين الرئيس ترامب ووزير الخارجية تيلارسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر، دون ان يحدد اجندة او موضوع الاجتماع. ولكن بعض المصادر ذكرت ان الاجتماع مخصص لمدارسة المسألة السودانية والتوصل الى قرار بشان العقوبات. وتكهنت بأن قرار ترامب هو رفع المقاطعة، ولكنه إنما يريد ان يحصن نفسه ضد اي معارضة من الكونغرس بتوسيع دائرة القرار وعرضه بحسبانه استخلاصاً مؤسسياً مدروسا، وليس نتاجا لنزعات فردية قد يسهل انتياشها.

ومع ان القرار صدر على النحو المعلوم فأنه في مجمله يصب في مجرى ايجابي بكل المقاييس، وذلك لعدة أسباب. في مقدمتها ان الصورة قد اتضحت الآن بشأن الانقسام البائن بين عناصر الادارة الامريكية والكونغرس تجاه السودان، فمثلما ان هناك دعاة لاحكام الحصار وتثبيته هناك ايضا منافحون عن دولتنا وحقوقها في مختلف مراكز صناعة القرار في واشنطن، يتجادلون ويختصمون، ويلحنون بحججهم. ولم يعد السودان معزولا منبوذا وكأنه الشاة السوداء في القطيع الابيض. كما أنه لم يعد (ملطشة) لنساوين الادارات الحاكمة اللواتي ظللن يحرسن نظام المقاطعة والعقوبات حراسة اللبوة عرينها، كالخلاسية سوزان رايس وصويحباتها الحيزبونات من شاكلة سمانثا باورز.

(3)
صحيح ان هناك نحوا من خمسين عضوا من اعضاء الكونغرس قاموا برفع مذكرة للرئيس يطلبون فيها عدم رفع العقوبات، وهذه معلومة مزلزلة بمقياس ريختر. ولكن الزلزال سيتوقف على الفور ويستقيم الأمر اذا علمنا ان عدد اعضاء الكونغرس الامريكي يبلغ خمسمائة وخمس وثلاثون عضوا. وقد تم توزيع المذكرة على جميع اعضاء الكونغرس فآثرت الغالبية العظمي عدم التوقيع!

التراجع في عدد اعضاء الكونغرس وقلة الحماسة لتأديب السودان يمكن النظر اليها بدورها من زوايا عديدة، منها ان عداء اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة للسودان قد انحسر في الحقبة الاخيرة انحسارا حاسماً قاصماً. ويلاحظ ذلك في انكسار وتراجع مسلسل المهرجانات والتظاهرات الدارفورية في المدن الامريكية التي أثرت من ورائها، عبر السنوات، اعداد غفيرة من المنظمات والأفراد من السوادنة والامريكيين، الذين أكلوا الشهد من وراء المتاجرة بقضية دارفور.

وقد لا يرضى البعض في معسكر العصبة المنقذة التذكرة بما اذاعته ونشرته عدد من الوسائط الاعلامية الامريكية عن تدخل حكومة تل أبيب العام الماضي (ولا بد انها فعلت ذلك هذه المرة ايضا) لاقناع ادارة الرئيس ترامب برفع الحظر عن السودان، في اطار سياسية اسرائيلية تهدف الى تثمين وتثبيت الموقف السوداني المنسلخ من التحالف مع ملالي ايران.

وعلى حساب التكرار نذكّر بموقف الكادر الدبلوماسي في وزارة الخارجية الامريكية متضافرا مع الموقف الحازم المعلن لجهاز المخابرات الامريكية مناديا برفع العقوبات.

(4)
ولا جناح على ترامب. الرجل يحتاج الى وقت لترضية الكونغرس واللوبيهات قبل الرفع النهائي للعقوبات. ولكن المهم ان يتذكر الناس عندنا ان العقوبات مرفوعة بالفعل في يومنا هذا. ولا جديد في الواقع العملي، إذ لو كانت الادارة الامريكية قد اعلنت اول امس رفع العقوبات كليا لما كان لذلك من أثر فعلى على الارض، اللهم سوى الاحساس الايجابي ورفع المعنويات عند البعض منا.

من جانبي لن أضيع وقتا في دعوة حكومة العصبة المنقذة وتوصيتها باتخاذ اجراءات متميزة في مواد المسارات الخمس، وبصفة خاصة المادة (المهبّبة) إياها، التي اصبحت الحكومة تحتاج في شأنها الى مدرس خصوصي، ليعينها في حسن استذكارها واستظهارها، استعدادا للجلوس لامتحان الملحق في اكتوبر القادم.

ولماذا افعل؟ حكومتنا، هداها الله، مثل سعيد صالح وصحبه في مدرسة المشاغبين، (عشرين سنة خدمة ثانوي) منذ 1997 وحتى اليوم. وعيب على المدرسة سهير البابلي والناظر دونالد ترامب، بعد كل هذه السنوات ان يطلبوا من حكومتنا ان تجيب على اسئلتهم الجوفاء البلهاء في الفلسفة والمنطق!


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

نظرات مستقبلية: (2+2) من يقرأ تقرير مجلس الاطلنطي؟ 2017-07-24 05:34:46 السر سيد أحمد تعتبر مراكز الابحاث والدراسات الامريكية بؤرا أساسية في وضع وبلورة السياسات التي تتبناها الادارات المختلفة وذلك لأنها تعلي من الجانب المهني والعمل على أستيعاب مختلف الاراء كما انها تضع هذه الدراسات بعيدا عن (...)

نظرات مستقبلية: (1+2) : في انتظار جودو الامريكي 2017-07-23 06:42:22 السر سيد أحمد بعد أسبوعين من قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب تمديد فترة رفع العقوبات عن السودان ثلاثة أشهر أخرى، ورغم الاشادة الامريكية بمواقف السودان فيما يتعلق بمكافحة الارهاب وبث بعض التطمينات، الا ان الضبابية لاتزال (...)

مبارك المهدي: ماذا جرى؟ (3) 2017-07-21 23:12:03 مصطفى عبد العزيز البطل mustafabatal@outlook.com على الرغم من أنني كنت قريبا من مسارح الاحداث وشخوصها قبيل انقلاب العصبة المنقذة في الثلاثين من يونيو 1989 وحتى اللحظات الأخيرة والانقلاب يتخلّق ويجد طريقه الى مجرى (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.