الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 8 آب (أغسطس) 2019

السلطة الرابعة : نسيان المُعرّف واهمال الضرورى !

separation
increase
decrease
separation
separation

قضايا حرية الصحافة والتعبير والإعلام والحق فى المعلومات : آن أوان التغيير
فيصل الباقر

faisal.elbagir@gmail.com

السلطة الرابعة : نسيان المُعرّف واهمال الضرورى !

تُعتبر حرية الصحافة والتعبير، وحرية الإعلام، والحق فى المعلومات - عالميّاً، وكما فى الحالة السودانية، أيضاً - من الركائز الأساسية والرئيسية فى عملية (( الإصلاح الإعلامى ))، والإنتقال به، من ضيق حالة (( الإظلام الإعلامى )) التى تفرضها وتسعى لتكريسها الأنظمة الدكتاتورية والشمولية، على الصحافة المطبوعة، وبقية وسائل الإعلام المسموع، والمُشاهد، لتحول بينها والدخول إلى رحاب مرحلة تاريخية جديدة، يُمكن إختصارها فى المُصطلح المعروف بإسم " دمقرطة الإعلام "... ولهذه (( الدمقرطة )) شروط ومعايير وآليات معلومة ومعروفة، ينبغى ويتوجّب اتباعها وتحقيقها والإلتزام بها، لكونها الضامن الأكبر لإستكمال عملية التغيير، من النظام القديم، للنظام الجديد، وفى حالتنا السودانية، يكون هذا الإنتقال، هامّاً وضروريّاً، فى هذه الفترة – أكثر من أىّ فترةٍ قادمة، لضمان إستكمال انتصار الثورة السودانية، وانجاز مهامها، وتحقيق شعاراتها، التى وردت فى إعلان الحرية والتغيير.

ولطالما، نحن، فى زمن الثورة السودانية، فإنّ الواجب يُحتّم - علينا - اسداء النُصح، والتنبيه، والتحذير، الهام لـ" أولى الأمر" ( المُحتملين والجُدد)، وأعنى وأخص - هُنا - بالنداء (( قوى الحرية والتغيير))، بمختلف فئاتها، وتوجُّهاتها، واتفاقاتها، واختلافاتها، الطبقية، والفكرية، والسياسية، والتنظيمية، وبمُختلف " آلياتها " التى اعتمدتها - سابقاً - فى النضال من أجل التغيير.. هذه القوى، مُطالبة بالإنتباه الجاد والحذِر لـ(دور الصحافة)، ولـ( قضايا حرية الصحافة والتعبير والإعلام ) فى المرحلة " الإنتقالية "، وقد كانوا جميعهم – مجتمعين، و/ أومنفردين – ضحايا تغييب الصحافة الحُرّة، والإعلام المُستقل، فى النظام المُباد، إذ تحتاج قضايا الصحافة والإعلام فى المرحلة الإنتقالية، لإنشاء وتأسيس (مفوضيّة الإعلام )، أُسوة بالـ(مفوضيّات ) المُقررة " سلفاً " وكذلك، "المقترحة "، لتتعامل هذه المفوضية الهامّة، مع إرث الماضى الصحفى والإعلامى، فتُشخّص أمراضه، وتُعالج أخطاءه، وتضع اللبنات الأساسية والقوية، لصحافة وإعلام المستقبل، فى سودان (( الحرية.. والسلام .. والعدالة ))، الذى ننشده أجمعين، وقدّم - فى سبيل تحقيقه - شعبنا العظيم، التضحيات الجسام، فتؤسس (( مفوضية الإعلام )) المقترحة، لدورالإعلام فى النظام الديمقراطى المُنتظر، بصورة واعية ومُنتبهة، حتّى لا تتكرّرمآسى إهمال دور الصحافة والإعلام، فى الفترات الإنتقالية، التى من المُفترض أن تؤسس للحُكم الديمقراطى المُقبل، وحتّى لا يتواصل حال الصحافة والإعلام - كما كان - فى العهد الشمولى المُباد، الذى ثار شعبنا ضدّه، وهزمه بثورته ( السلمية) فى ثورة ديسمبر 2018 المجيدة، بالبطولة والجسارة المعروفة، ولكن، - وللأسف - مازال النظام الإعلامى الشمولى القديم، يُسيطر - حتّى الآن- على المشهد الصحفى والإعلامى فى البلاد، وما نُريد التنبيه له، هو أن لا تبقى جبهة الصحافة والإعلام، بمنأى عن خُطط وسياسات الإصلاح المؤسسى المُرتجى، ورياح التغييرالمنشود !.

هانحن نُخاطب – اليوم، وقبل الغد - قوى الحرية والتغيير، عشيّة تشكيل " سلطاتها الثلاث " المُرتقبة (( التشريعية والتنفيذية والقضائية ))، وفى هذه اللحظة التاريخية الحرجة من عُمر الثورة، ومازال – كما تلاحظ- مصير " برلمانها " و مجلسيها " السيادى" و" الوزارى" ، بل، و" سلطتها القضائية " فى رحم الغيب، نُخاطبها، بضرورة وضع قضايا التغيير الحقيقى فى مقدمة أجندتها – كاملة غير منقوصة - وفى قلبها التشريعات المُنتظرة لتأسيس سلطة (( مفوضية الإعلام ))، المعنية بقضايا حرية الصحافة والتعبير والإعلام المُستقل، والحق فى المعلومات، فبدون تمكين (( السلطة الرابعة )) ومؤسستها، من مهامها وحقوقها وواجباتها، ستقع السلطات ( الثلاث) والحكومة الجديدة فى فخاخ ومطبّات " نسيان المُعرّف واهمال الضرورى "... ومن هنا يبدأ التغيير، الذى آن آوانه، اليوم، وقبل الغد ! .

فيا قوى الحرية والتغيير، دعونى أختم مُناشدتى ومُطالبتى – اليوم، وقبل فوات الأوان - بالقول : شكراً للمفكر الآيرلندى (إدموند برونك)، وشكراً، لإنتباهته ((الذكيّة )) لدور الصحافة والإعلام، حينما خاطب البرلمان البريطانى، فى القرن الثامن عشر - فى واحدةٍ من جلساته العاصفة، مُنبّهاً ومُحذّراً - بمقولته التى أصبحت قاعدةً ثابتة، فى دور الصحافة فى النُظم الديمقراطية، حيث أعلن : " ثلاث سُلطات تجتمع هُنا تحت سقف البرلمان، لكن، هناك فى قاعة المُراسلين، تجلس السلطة الرابعة، وهى أهم منكم جميعاً "!. تُرى من يُناصر تأسيس وإنشاء (السلطة الرابعة) وهى" الأهم " من جميع السلطات ؟!.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

سماجة الشر، احتجاب البصيرة.. في تذكّر مساعد البشير 2019-10-17 15:14:11 بقلم : عبدالحميد أحمد حملت صحف الخرطوم الصادرة بالأمس مفارقةً باعثةً على السخرية إذ ترافق على صفحاتها خبران أولهما هو "عزم النيابة العامة على أن تحسم ملفات قضائية عالقة في مواجهة أقطاب النظام الساقط أبرزها تقويض النظام (...)

ثم ماذا عن مؤتمر السلام الشامل في السودان 2019-10-16 11:43:15 الشفيع خضر سعيد تنطلق اليوم في مدينة جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان، الجولة الأولى من مفاوضات البحث عن السلام بين حكومة السودان والحركات المسلحة، تصاحبها بعض المفارقات والأسئلة التي تفرض نفسها عليها. أولى هذه المفارقات، (...)

أخواني الشهداء: العيون السود في البطانة كتار 2019-10-14 05:41:16 مجدي الجزولي انهضوا لبوا يا شبابنا هموا شهيدنا الطاهر ضحى بدموا أخواني الشهداء الزايد شوقهم مناى يا الله أسير في طريقهم أصبر قلبي وراجي لحوقهم هنالك في الجنة أبقى رفيقهم.. من أخسر ما خاض فيه المرحوم حسن الترابي بعد (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.