الصفحة الأساسية | بيانات صحفية    الخميس 22 أيلول (سبتمبر) 2011

السودان: القمع السياسي يشتد، يجب الإفراج عن المحتجزين وحماية حرية التعبير

separation
increase
decrease
separation
separation

هيومن رايتس ووتش

السودان: القمع السياسي يشتد يجب الإفراج عن المحتجزين وحماية حرية التعبير

(نيويورك، 21 سبتمبر/أيلول 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات السودانية أن تضع حداً لحملتها القمعية على أعضاء أحزاب المعارضة والمنتقدين للحكومة.

شهدت الأسابيع الثلاثة الماضية وحدها اعتقال القوات الحكومية لأكثر من 100 معارض فعلي أو مُتصوَّر للحكومة، بينهم الكاتب والفنان والناشط ومستشار الدولة السابق للشؤون الثقافية، عبد المنعم رحمة، الذي اعتقلته أمن الدولة في الدمازين، بولاية النيل الأزرق في 2 سبتمبر/أيلول 2011، بحسب تقارير تلقتها هيومن رايتس ووتش.

وقال دانييل بيكيلى، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بدلاً من محاولة إسكات المنتقدين بالخوف والتهديد، على السودان أن يعزز الحوار السياسي في مواجهة التحديات السياسية المعقدة التي تواجهها البلاد. لن يؤدي زيادة القمع إلا للتكريس لمزيد من العنف والانتهاكات".

أصبح جنوب السودان دولة مستقلة في 9 يوليو/تموز بموجب استفتاء يناير/كانون الثاني الذي اتبع شروط اتفاق السلام الشامل لعام 2005، والذي وضع حداً للحرب الأهلية السودانية.

وقامت السلطات السودانية بشن حملة قمعية استهدفت الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال، خليفة حزب الحركة الجنوبية الشعبية لتحرير السودان، والتي تقاسمت السلطة مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم حتى استقلال الجنوب. وقامت السلطات باعتقال المئات من المشتبه بانتمائهم بالعضوية إلى الحزب، ومنعت الأحزاب السياسية، وقيدت من التغطيات الإعلامية. بدأت الحملة القمعية مع اندلاع مواجهات جديدة بين القوات السودانية المسلحة والحركات المسلحة المعارضة في الجانب الشمالي للحدود مع جنوب السودان المستقل حديثاً.

وكان جنود حكوميون وعناصر قوات أمنية أخرى قد قاموا في يونيو/حزيران باعتقال الكثير من المواطنين من أصول نوبية، للاشتباه في دعمهم للحركة الشعبية لتحرير السودان، وتمت الاعتقالات من نقاط التفتيش ومع تفتيش البيوت في كادوقلي وبلدات أخرى. كما نفذت القوات الحكومية عمليات قتل بمعزل عن القضاء وأعمال ضرب ونهب وإحراق للمنازل والكنائس. بحسب تقرير أصدره مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أغسطس/آب، فقد أطلقت القوات الحكومية النار على، وهددت بقتل، العاملين بقوة حفظ السلام الأممية، واعتقلت مواطنين سودانيين يعملون في الأمم المتحدة كانوا قد حاولوا المغادرة عن طريق مطار كادوقلي في 22 يونيو/حزيران. اثنان من المعتقلين ما زالا رهن الاحتجاز. وقد حذر المفوض السامي من أن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في جنوب كردفان قد ترقى لكونها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي 26 يونيو/حزيران اعتقل مسؤولو أمن الدولة د. بشرى قمر حسين رحمة، الناشط الحقوقي النوبي المعروف، واحتجزته في مركز احتجاز خاص بأمن الدولة في الخرطوم لمدة 3 أسابيع قبل أن تنقله إلى سجن. أمرت النيابة بالإفراج عنه في 14 أغسطس/آب لغياب الأدلة، لكن مسؤولو أمن الدولة قبضوا عليه مرة أخرى في اليوم نفسه، وهو محتجز في مقر أمن الدولة في الخرطوم، حيث لا تصله أي زيارات من محاميه أو أسرته.

وكانت موجة الاعتقالات الثانية، المتزامنة مع اندلاع القتال في النيل الأزرق، بتاريخ 2 سبتمبر/أيلول، إذ اعتقلت قوات الأمن أكثر من 100 شخص مشتبه في انتمائهم بالعضوية للحزب، وأغلقت مقار حزبية، وصادرت متعلقات حزبية وشخصية للأعضاء في مختلف بلدات السودان، بما في ذلك في دارفور. تم الإفراج عن المحتجزين خلال ساعات أو أيام، بعد أن تم إجبارهم على التوقيع على وثائق تفيد تخليهم عن انتماءاتهم الحزبية، بحسب أقوال سجناء مفرج عنهم لـ هيومن رايتس ووتش. وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، إن 149 عضواً بالحزب قد تعرضوا للاحتجاز في شتى أنحاء السودان، حتى 15 سبتمبر/أيلول، والأغلبية في النيل الأزرق والخرطوم. ما زالت أعداد المحتجزين الدقيقة وأماكنهم غير معروفة.

وقال دانييل بيكيلى: "لابد أن تكشف الحكومة فوراً عن أسماء جميع الرجال والنساء المحتجزين وأن تكشف للقيادات القبلية وأسرهم عن أماكن احتجازهم". وتابع: "لابد أن تفرج السلطات عنهم أو تنسب إليهم اتهامات، وأن تتيح لهم مقابلة أسرهم ومحاميهم".

وهناك قلق قائم من تعرض المحتجزين للمعاملة السيئة والتعذيب. فالمحتجزين المفرج عنهم الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز، أظهروا آثار تعذيب على أجسادهم. وفي وقت سابق من عام 2011، وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى نمطاً من تعذيب الطلاب المتظاهرين الذين جرى القبض عليهم على يد قوات الأمن أثناء تظاهرات مطالبة بالديمقراطية في الخرطوم. كما أن منظمات حقوق الإنسان تطالب السودان منذ فترة طويلة بإصلاح جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، الذي يستعين بشكل دائم صلاحياته الموسعة في اعتقال واحتجاز المعارضين لحزب المؤتمر الوطني، وهو معروف بإساءة معاملة المحتجزين وتعذيبهم.

بالإضافة إلى الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، شدد المسؤولون الأمنيون السودانيون أيضاً من القيود على الإعلام وحرية التعبير. في منتصف سبتمبر/أيلول حذر مسؤولو الأمن رؤساء التحرير من نشر بيانات لقيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال، من دارفور، حيث يدخل النزاع هناك الآن عامه الثامن ولا توجد بوادر على نهايته قريباً. ورغم أن السودان لم يستأنف ممارسات الرقابة السابقة على الطباعة التي كانت تستخدم في الماضي، فقد صادر مسؤولو الأمن أعداداً من صحف الميدان والجريدة والصحافة وأخبار اليوم إذ كانت تضم موضوعات عن القتال أو مقالات لكُتاب يعارضون الحزب الحاكم.

وقال دانييل بيكيلى: "هذه القيود على حرية التعبير وإتاحة المعلومات تعرقل الحوار العام حول الأحداث الكبرى المهمة للمواطنين. يبدو أن السلطات السودانية تسعى لمنع الحوار العام ولإبعاد المعلومات عن متناول الجمهور والمجتمع الدولي".

وكانت قوات الأمن في العبيد قد منعت في مطلع يونيو/حزيران مراسلين من الجزيرة من السفر إلى جنوب كردفان. وأجبر السودان أيضاً عناصر بعثة حفظ السلام الأممية على الخروج إذ رفض تجديد ولاية البعثة، التي انتهت في يوليو/تموز، وقيّد من قدرة المنظمات الإنسانية على مساعدة النازحين في جنوب كردفان والنيل الأزرق. وقال الرئيس عمر البشير في 23 أغسطس/آب إنه لن يُسمح للمنظمات الإنسانية بالدخول إلى جنوب كردفان.

وفي يوليو/تموز منعت السلطات صحيفة أجراس الحرية اليومية المعارضة المعروفة المنتمية لمؤيدي الحركة الشعبية لتحرير السودان، بالإضافة إلى خمس صحف أخرى تصدر من جنوب السودان. وفي هذا الشهر، منعت السلطات صحف أخرى و17 حزباً سياسياً – بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال – من صلاتهم "الأجنبية" المزعومة بجنوب السودان. يبدو أن هذا التحرك يهدف إلى تهيئة سند قانوني للتحرك ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال خلال الأسابيع الأخيرة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وقال دانييل بيكيلى: "مع استقلال الجنوب، أصبح لدى السودان فرصة للوفاء بوعود الإصلاح القائمة منذ فترة طويلة". وأضاف: "لابد أن يتخذ السودان خطوات فورية للتراجع عن موجة القمع الحالية وأن يُظهر التزامه بصيانة الحقوق المدنية والسياسية للشعب السوداني".

خلفية اندلع النزاع المسلح بين الحكومة والمعارضة المسلحة في جنوب كردفان في 5 يونيو/حزيران وانتقل إلى النيل الأزرق في 2 سبتمبر/أيلول، عندما أعلن الرئيس البشير حالة الطوارئ وأقال محافظ الولاية، مالك عقار، وهو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال، واستبدله بقائد عسكري. الولايتان الواقعتان شمال الحدود مع جنوب السودان يعيش فيهما سكان مهمشون منذ زمن طويل، ولهم صلات قديمة بالحركة الشعبية لتحرير السودان، التي كانت حركة متمردة، وأصبحت حالياً الحزب الحاكم في جنوب السودان.

إثر استقلال جنوب السودان بموجب اتفاق السلام الشامل، أصبح من المقرر أن يشكل السودان حكومة جديدة ويُصدر دستوراً جديداً. إلا أنه حتى الآن لم يُظهر حزب المؤتمر الوطني الحاكم الاستعداد الكافي لضم أحزاب جديدة أو لجعل العملية الدستورية شفافة، طبقاً لقياديين بالمجتمع المدني في الخرطوم.

للمزيد من تغطية هيومن رايتس ووتش للأوضاع في السودان، يُرجى زيارة: http://www.hrw.org/ar/africa/sudan


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

السودان وجنوب السودان على شفا حرب طاحنة: مطلوب اعادة تقويم عاجلة للتدابير و الضغوطات الدبلوماسية 2012-05-18 07:53:49 اريك ريفز* 5-2012 السفر إلى جنوب السودان وجبال النوبة في يناير 2003، بعد اشهر من توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار بين الشمال والجنوب، قناعة مخيفة و حتمية كئيبة هذا ما قاله لي كل مسؤول تحدثت معه في الجيش او المجتمع المدني، (...)

ثنائية المعارضة المسلحة والانقلابات العسكرية 2012-02-21 11:46:29 بقلم: محمد سليمان خاطر الثلاثاء 21 فبراير 2012 — مضت اربعة عقود من عمر التسويات السياسية في السودان (2012 – 1972) منذ أن فرضت الحرب الأهلية أجندتها واقعاً أمام ضيق الافق السياسي للأنظمة والقوي السياسية التي عقمت عن تقديم (...)

في كنه الرابطة الشرعية ومبلغ علمها (1) 2012-02-08 08:56:06 بقلم د. عبد الرحمن الغالي 8 فبراير 2012 — ما زالت فتاوي الرابطة الشرعية تترى فتشغب على أهل الإسلام والسودان، فتاوي تتجافى عن الحق في جوهرها وتنأى عن أدب القول في خطابها، تتخذ التدليس وسيلة تكمل به نقص حجتها الناجم عن نقص (...)


المزيد

فيديو


أخر التحاليل

النظام الفيدرالي لإدارة الدولة السودانية

2012-02-19 13:41:11 بقلم : أبكر محمد أبوالبشر 19 فبراير 2012 — في البدء، لنا قناعة راسخة بأن سودان الغد– أي بعد زوال/ إسقاط النظام الحالي – لن يكون كما كان، وأن تجربتي أكتوبر 1964م،وإبريل 1985م، لن تتكرر بنفس المنوال السابق. فكثير من (...)

جذور ونتائج الابادة الجماعية وقتل المدنيين في السودان

2012-02-02 09:41:50 بقلم: محمد سليمان خاطر الأزمة السياسية وبروز منهجي السيطرة الاجتماعية والقصاص الإستباقي: ما وراء الواقع الحالي لثقافة الحكم ومنهج السياسة المتبع بواسطة النظام السوداني تجاه التعامل مع القضايا الجوهرية للأزمة السودانية (...)

تقييم المؤتمر الشعبي للوضع السياسي والثورة الشعبية في السودان

2012-01-08 13:20:50 بسم الله الرحمن الرحيم رؤية تطور أحوال السودان لمدى عام إن إزمة البلاد التى أثـرت على شئــون بَنى الوطــن الأساسية، قد قادت إلى أنفصال الجنوب واقعاً. وقد تداعت الأزمات الإقليمية الأخرى مثل دارفور وجنوب كردفان والنيل (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

منظمة مدنية تدعو للاحتجاج سلميا للدفاع عن الحقوق والحريات في السودان 2012-03-18 19:20:52 الهيـئة السـودانية للدفـاع عـن الحـقوق والحـريات بيــــــــان للنـــــــاس لقد ظلت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات ترقب بقلق بالغ الانتهاكات المستمرة والمتلاحقة لحقوق وحريات المواطنيين الاساسية مثل :- 1/ أ/ (...)

منبر السلام العادل يعارض اتفاق الحريات الاربعة مع جنوب السودان 2012-03-16 07:25:00 منــــــبر الســــلام العـــــادل يقول تعالى: (وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ). وتأبى حكومة المؤتمر الوطني إلا أن توردنا موارد الهلاك مرة (...)

هيومن رايتس ووتش تطالب السودان بعدم نزع الجنسية من الجنوبيين 2012-03-03 07:21:20 السودان: لا لنزع الجنسية بصورة تعسفية يجب أن يتوافق قانون الجنسية مع المعايير الدولية (نيويورك، 2 مارس /آذار 2012) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن السودان يجب ألا ينزع الجنسية من المواطنين السودانيين المتحدرين من اصول (...)


المزيد


Copyright © 2003-2012 SudanTribune - All rights reserved.