الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 25 حزيران (يونيو) 2018

السودان وشعبه .. البوصلة الوحيدة

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب : محمد عنيق

atieg@icloud.com

الي أين نحن سائرون ؟ سؤال يواجهك ازاء كل مشهد او ظاهرة، تجده في الاسواق وفي أسعار السلع (السودانية)، الزراعية وغير الزراعية، في سلوك الناس وسائقي المركبات العامة وعموم السيارات وتعاملهم مع قوانين الحركة وآدابها.. تتسارع خطى الانهيار في الدولة، تراها رأي العين، وترى معها الانفجار قادماً بلا أغصان علي الرؤوس، ومن آيات تلك المتاهة ان الطبقة الوسطى قد غابت وغاب حزبها (الوطني الاتحادي فالاتحادي الديمقراطي)، غاب تماماً عندما صار الحكم فيه ملكاً عضوداً.

اما قوى المعارضة عموماً فإنها منقسمة علي نفسها: بعض احزاب كتلة نداء السودان اعتبرت خارطة الطريق الافريقية في حكم الملغي نتيجةً لسلوك النظام المراوغ وبالتالي ان لا وسيلة غير اسقاطه بالانتفاضة الشعبية، والبعض الاخر يفاجئ الناس ان التفاوض مع النظام احتمال قائم.. !!، اما تحالف قوي الاجماع الوطني، فانه يتمسك بالانتفاضة الشعبية كطريق وحيد لاسقاط النظام وفي نفس الوقت يصر احد أطرافه (الحزب الشيوعي) علي ان يكون هو الحزب الذي يقود كل احزاب المعارضة التي توقع معه المواثيق وتبذل الجهد فيقطف هو النتائج.

لن نمل الحديث عن نهج (المكاوشة) الذي بدأه الحزب الشيوعي ويصر علي الاستمرار فيه: اجتمعت احزاب المعارضة من كل الأطراف واتفقت علي ١٧ يناير موعداً لوقفة شعبية ضخمة في ميدان الأهلية ثم السير الي دار حزب الأمة لإقامة مؤتمر صحفي تعلن فيه وثيقة (اعلان الخلاص الوطني) التي اتفقت عليها، وبعد ان ساهمت كل الاحزاب في التعبئة الشعبية وفي تهيئة كوادرها وقواعدها لذلك اليوم، وبصورة مباغتة في آخر لحظة، دعا الحزب الشيوعي لمسيرة في يوم ١٦ يناير من امام القصر الي مقر الولاية لتسليم مذكرة احتجاج علي الميزانية لوالي الخرطوم، كانت النتيجة: ـ مسيرة ضعيفة تم فيها اعتقال قيادة الحزب الشيوعي وعناصره النشطة ـ افشال واضعاف المسيرة الاساسية في ١٧ يناير وغياب الحزب الشيوعي عنها وعن الموتمر الصحفي ...الخ .. ومع ذلك اظهر نفسه إعلامياً بانه قاد هبة جماهيرية ضد الميزانية وضد النظام .. ورغم نقدنا العلني لهذا السلوك من باب الحرص علي وحدة حقيقية للمعارضة الا ان الحزب الشيوعي يصر علي سلوكه واعتقاده واعتقاد الاحزاب الشيوعية في المنطقة، وذلك في مقال كتبه السيد فتحي فضل يناقش فيه السيد الصادق المهدي (علي نار هادئة) كما قال، في هذا المقال اقحم السيد فضل (وهو ناطق رسمي للحزب الشيوعي) عبارةً لا علاقة لها بالسياق العام للمقال ولا يعكس الا الإصرار علي نهج (المكاوشة) وتزوير التاريخ المعاصر جداً، يقول: (... تجربتنا القريبة بعد هبة ١٦ يناير العظيمة اثبتت ان الاحزاب الشيوعية والعمالية هي أساس تحالفنا العالمي ..)!! هكذا أصبحت ما يمكن تسميتها (كذبة ١٦ يناير) هبة ١٦ يناير العظيمة !!

وفي مقابل هذا (الاستهبال) والاستسهال تنادت بعض القوي والشخصيات من ابرزها منبر السلام العادل وحركة الإصلاح الان، لاجتماع أعلنوا فيه تأسيس مركز (شبه معارض) تحت اسم (قوي الاصطفاف الوطني) ، هذه القوي والشخصيات كانت جزءاً من انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩ وجزءاً من المآسي المترتبة عليه، واستمتعت بنعيم سلطته ردحاً من الزمان، وبدأت القفز من مركب الإنقاذ عندما ايقنت انها الي غرق أكيد .. رئيس هذا المركز الجديد (قوي الاصطفاف الوطني) توجه الي بريطانيا بدعوة من تلفزيون المستقلة لتقديم ندوات ومقابلات حول السودان والمنطقة ومستقبل الصراع او الاستقرار فيها، كما يتوقع ان يقدم محاضرة بعنوان (اتجاهات السودان المتعددة)، وذلك وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في العشرين من يونيو الجاري .. قناة المستقلة لا تحتاج مني لتعريف، وواضح ان غرض الزيارة هو الترويج لهذا المركز الجديد ونفض أتربة (الإنقاذ) عنه وتعميده من المجتمع الدولي جزءاً اصيلاً من التغيير القادم وقيادة مرحلة ما بعد نظامهم الذي هربوا من حظيرته..

لا سبيل امام احزاب المعارضة الوطنية غير ان تتحد حول مواثيقها التي وضعتها بصدق وجدية: اتحدوا دون شروط او إقصاء، وليكن السودان وشعب السودان بوصلتكم الوحيدة.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

العلمانية والأسئلة البسيطة 2019-05-23 15:41:08 بقلم : محمد عتيق من أكبر مظاهر الإرهاب ونتائجه في بلادنا أن الناس يحنون رؤوسهم أمام كل من يتبجح بإسم الإسلام (( تبجح الشخص في معاجم اللغة يعني : افتخر وتباهى في صلف ، والعالم الحق لا يتبجح بعلمه )) أو ( أجاب بصفاقة ، لم (...)

المجلس العسكري: أكاذيب تكشفها حقائق !! 2019-05-23 11:56:04 حسن وراق بعد الإطاحة بالمخلوع عمر البشير فى الحادى عشر من شهر ابريل تمر حوالى 42 يوم و ما تزال الصورة غامضة و الجميع فى حالة حيرة و انتظار اتفاق لن يحدث بين المجلس العسكرى الانتقالى و قوى اعلان الحرية و التغيير. الحقيقة (...)

التغيير الذى يشبه الشعب السودانى 2019-05-23 05:46:34 أقيف عندك .. وخلّيك فى إعتصامك بس .. ولا تنغش! فيصل الباقر faisal.elbagir@gmail.com " أقيف عندك ... وخلّيك فى اعتصامك بس ...ولا تنغش ...أقيفى هناك ... وقوفك أصلو ما كان هش ... إلى أن يحصل التغيير ...يكون تغيير بيشبهنا (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.