الصفحة الأساسية | عامود الرأي    السبت 22 نيسان (أبريل) 2017

العجلة والوزارة!

separation
increase
decrease
separation
separation

مصطفى عبد العزيز البطل

mustafabatal@msn.com

(1)
تابعت اول أمس الثلاثاء في برنامج للاستاذ الطاهر حسن التوم بقناة (أس 24) نقاشا حامي الوطيس شارك فيه هو نفسه بطبيعة الحال، بمعية الصحافيين الكبيرين عثمان ميرغني والنور احمد النور والوزير الولائي حسن اسماعيل، حول اسباب تأخير اعلان التشكيل الوزاري الجديد.

تطيّر الأولان وأظهرا الانزعاج الشديد من التأخير ورأيا فيه بأسا شديدا. قال الاستاذ النور احمد النور ان تأخر عبد الإله بن كيران المكلف بتشكيل الوزارة في المغرب في انجاز مهمته خلال فترة زمانية معينة حدا بالملك محمد السادس الى اعفائه وتكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة. وكأن صاحبنا يلمح الى امكانية إعفاء الفريق بكري بن كيران ايضا، آسف اقصد بكري حسن صالح، وتكليف شخص آخر بالمهمة، طالما ان الرجل قد تأخر في انجاز التكليف تماما كما حدث في حالة اخيه المغربي المتأخر. الى هذا الحد القوم متشوقون الى اعلان الحكومة الجديدة، فلا يطيقون صبرا!

(2)

أدهشتني الصورة الدرامية التي رسمها الحبيب عثمان ميرغني للحالة العامة في البلاد التي بدت عنده وكأنها تضطرب بالفوضى نتاجا لحالة القلق العام، وتمور وتفور من جراء عدم الاستقرار بسبب تأخير اعلان التشكيل الوزاري، وكأن دولاب الدولة قد توقف، كحمار الشيخ، بتأثير ذلك التأخير، وبات الناس حيارى وقد وضعوا راحات أكفهم على الجباه!

ولا نصيب لكل ذلك من الحق بالقطع واليقين فقد كانت الرئاسة قد اعلنت عن مجرد نيتها في تشكيل حكومة جديدة تواكب مرحلة ما بعد حوار الوثبة، ولكنها لم تحل الحكومة القائمة ولم تسرّح الوزراء وشاغلي الوظائف التنفيذية الدستورية. الدولة ودولابها اذن في حفظ الله ورعايته، والحكومة تمارس مهامها حاليا على اكمل وجه. ومن حق الفريق بكري ان يأخذ من الوقت ما يستحق ل(طبخ) حكومة وفاق وطني على نار هادئة. وأنا أعلم عن الخال انه لا يحب ما هو (نص استواء)، وانه اذا شكل الحكومات شكلها مسبّكة وعلى اصولها!

(3)

ولكن الصحافة بحاجة الى (الآكشن) بلغة السينما، فهو وحده الذي يؤدي الى الرواج وبه تحل البركة. والصحافة أمرها كله أمر (آكشن) فلا توزيع ولا انتشار ولا بركة بغيره. والمؤكد ان وضع حد لحالة الجمود وكسر رتابة الانتظار الممل بإعلان تشكيل حكومة جديدة سيوفر رزقاً طيبا لمدة شهرين او ثلاثة على اقل تقدير لأحبابنا في بلاط صاحبة الجلالة.

خذ عندك مثلا: سيكون بإمكان الحبيب عثمان ميرغني ان يشرع وعلى الفور وبمجرد اعلان الحكومة الجديدة في كتابة سلسلة اعمدة عن خيبة أمله، هو والشعب السوداني، في الحكومة المعلنة، فيكتب: (أسألكم بالله ما هو الفرق بين وزراء الحكومة الجديدة وتلك القديمة)؟ وسيكتب، وهو الذي يتشوّق اليوم ويلح في ضرورة الاسراع في التشكيل والاعلان: (أن المهم ليس هو التشكيل ولا اعلان اسماء جديدة، فالأسماء في حد ذاتها لا تعني شيئا، وإنما المهم هو الخطة الاستراتيجية والبرنامج، وما ينوي هؤلاء الوزراء تقديمه للسودان، فما هو البرنامج الذي يطرحونه وما هي امكانيات تطبيقه على ارض الواقع)؟ وهكذا وهكذا.. والرزق على الله، وحبيبنا عثمان (ما يغلبش) أبدا!

(4)

وعلى ذكر الوزارات والتوزير فقد قرأت في عمود الاستاذ محمد عثمان ابراهيم (خارج الدوام) صدر هذا الاسبوع مادة بعنوان: (دليل الحاري الى التشكيل الوزاري)، استهلها بقوله: (الوزارة مرتبة سامية ورفيعة يتوق اليها كل من له شغف بالسياسة وهي نهاية الأرب وغاية الآمال يستوي في هذا السودان مع أمريكا وبريطانيا وبوركينا فاسو والسلفادور وتايوان)!

هل هذا صحيح؟ ربما، فقد كتب ابن خلدون في مقدمته عن الوزارة: (الوزارة منصب شريف ملذوذ). ولا شك في انه كان يشير الى منصب الوزير المساند لأمير المؤمنين في العهود السالفة. وهو تعبير عجيب على أية حال، وأظنه غير موفق، حتى ولو كان كاتبه ابن خلدون ذات نفسه. فالشرف واللذة مما لا يجتمعان إلا بكثير من الرهق والعنت. الشرف رديف الوقار، واللذة ترافق ما اصطلح عليه احبابنا في شمال الوادي ب (الهشّك بشّك). ومن الصعب ان يجتمع الوقار بالهشّك بشّك!

أنا شخصيا لو تم اختياري وزيرا في الحكومة الجديدة فهذا هو عهدي لك، أعزك الله، بأن ألتزم سمت الوقار ونهجه.

كل الأمنيات الطيبة لسعادة الفريق بكري بالتوفيق في تشكيل حكومة جديدة تقود الخطى في مسار الوفاق الوطني والتحول السلمي الديمقراطي.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

في المسألة الإقتصادية... ترويض الدولار 2018-01-17 21:49:36 د. أمين حسن عمر رغم حالة التفلت الكبير فى سعر العملات الأجنبية فإن قرارات بنك السودان المركزى الإحتفاظ بسياسة تعويم سعر الصرف للجنيه السوداني ربما هى الخيار الوحيد الذى هو متاح فى الوقت الراهن . وهى سياسة ممتدة مجربة (...)

ردود مؤدبة على الصادق المهدي 2018-01-13 16:23:36 د/ أمين حسن عمر السيد الصادق المهدي سياسي معتق عاش السياسة في مطلع ستيناتها ثم هو يعيشها الآن في العقد الثاني من الألفية الثانية ، وهو طراز خاص من أهل السياسة إيجاباً وسلباً ، فطموحاته أدنى سقوفها السماء مهما يكن وهن (...)

ضبط الأسواق وتخفيف العبء المعيشي 2018-01-13 16:16:48 د/ عادل عبد العزيز الفكي adilalfaki@hotmail.com السياسات المالية والنقدية المصاحبة لموازنة العام 2018 ترتب عليها ارتفاع كبير لأسعار الخبز للمستهلكين. كما ترتب عليها ارتفاع بنسب متفاوتة لعدد كبير جداً من السلع (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.