الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 27 نيسان (أبريل) 2017

العهد أم تعديلات (بدرية)

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : تاج الدين بانقا

الدستور هو عقد التأسيس للدولة يفصل بين سلطاتها تشريعا وتنفيذا وقضاء ويؤطر حقوق وواجبات وحرمات مواطنيها وساكنيها وعلاقات منظومات حكمها وجوارها قريب إقليم او بعيد في محيط الكون.وهو سامي يعلو كل القوانين.

لذلك حصنه المشرع الوطني بجملة إجراءات حيث لا يبتدر تعديله الا رأس هرم السلطة رئيس الجمهورية ورهن إجازته بموافقة ثلاث ارباع هيئته التشريعية بعد أن يكتمل التشاور تداولا بين كل من افترش ارضه او تغطي بسمائه من فئات مجتمعه وقطاعاته الحية منتظمين أحزابا سياسية أو متطوعين في منظومات مجتمعية أو مهتمين ومختصين أو إعلاما ورموزا قومية في مدي زمني لا يقل عن ستين يوما حسوما.

جلس نفر كريم معتبر من أبناء السودان أحزاب وحركات فاقت المائة عدا ومثلهم من رموز واعلام قومية. جلسوا ائتمارا وتشاورا أشهر تطاولت تحاورا في غرفات وردهات قاعة الصداقة وتجوالا بين شعاب الوطن الواسع ليبرموا أمر رشد للوطن يخرجه من كبوة ازماته المتفاقمة ....فيأتي العاشر من أكتوبر للعام 2016 ليشهد تلاحم أبناء الوطن في ملحمة توافق وتواثق علي ميثاق وعهدا مغلظا لإنقاذ مخرجاتهم طالما انتظرها محمد أحمد طويلا علها تعطيه آمنا وسلاما بعد خوف وتطعمه عيشا كريما بعد طول مسغبة ومدى حرية أوسع بعد تعسف كبت وعلاقات خارجية في عزة وشموخ تحت ظله شجرة هوية سودانية جامعة في نظم حكم متراضون عليها .

فيعلن رئيس الجمهورية قسما مغلظا عهدا لانفاذ مخرجات ذاك النفر الكريم ، فيبتدر إيفاء عهده بإيداع التعديلات التعديلات الدستورية ايذانا ببداية الانفاذ تلك التعديلات العاجلة التي تمكنه من تكوين حكومة الحوار في مداها الزمني المضروب ثم يتبعها بملحق الحريات .. فيسارع رئيس الهيئة التشريعية القومية مناديا أعضاء هيئته عبر التلفزيون أن هلموا نأتمر صباح الغد الثامن عشر من يناير 2017 لتختموا دورة انعقادكم باستلام ملحق التعديلات الدستورية الشهيرة بتعديلات الحريات ، ثم نشكل الهيئة لجنة طارئة للنظر في التعديلات برئاسة الدكتورة بدرية سليمان، لتدير التداول والتشاور فيها خلال ستين يوما ، بين شرائح المجتمع المعنية والمهتمة بالشأن.

فتمكث بدرية عاكفة علي التعديلات نيف وعشرون يوما أي ما يقارب نصف المدة المقررة دستورا للتشاور ، لتلتئم لجنتها الموقرة في الثالث عشر من فبراير للتوافق علي منهج عمل اللجنة !.وتنظر في جدوى التعديلات وملائمتها للمصلحة العامة ابتداءا! التي ربما تكون قد فاتت علي رئيس الجمهورية ومستشاريه وقد تكون أيضا فاتت علي فطنة أولئك المتحاورين .

أقرت بدرية ولجنتها في منهج نظرها للتعديلات الدستورية جلسات استماع منتقاة لأهل الحل والعقد وفق نظر اللجنة ، فاستمعت لعلماء في ضرورة الولي في عقد النكاح.... وكم تساءلنا دون جدوي حتي اليوم لنعرف أين يقع الولي سواءا في التعديلات المودعة من رئيس الجمهورية أو بين نصوص دستور 2005 المراد تعديله أو حتي في تلك التي أجازتها اللجنة .فاجابنا بسمارك باحالتنا لسياسته الخارجية .وفق الاسبوتنق . فتعجل أولئك الخطباء فلم ينتظروا يوم الاثنين المضروب ميعادا للقاء بدرية واللجنة الطارئة في قاعة المجلس الخضراء ..فعاجلوها وقدموا بين يدي فتواها خطبا في منابر الجمعة تلهب مشاعر الآباء ثورة وحملة علي التعديلات الدستورية التي تحرمهم عضل حريراتهم وتمنعهم ولاية جبرهم في الزواج بالتراضي..!!

وكذلك قذفا للتعديلات بكل متحجر لكونها قالت لا إكراه في الدين اعتقادا وممارسة شعائر عبادة.

كذلك استمعت اللجنة في جلسات استماعها لقضاة المحكمة الدستورية لتقول لهم أن التعديلات الدستورية أدخلت أمرا جللا في شانكم وأدخلت عليكم كلية انتخابية تحدد المرشحين تسييسا للقضاء المشهود له بالاستقلال والنزاهة والحياد.

ولم تنسي أن تجلس للاستماع لقادة جهاز الأمن والمخابرات الوطني وخبراؤه ....ليروا بأم اسماعهم كيف تجرأ أهل الحوار وطالبوا بحصر مهمتكم الجليلة في جمع المعلومات وتحليلها ، فكان الوعد الصادق من بدرية كرما وعرفانا للجهاز فاعطتهم ما لم يتنزل في دستور من قبل ولم يطالب به اعتي جهابزة الجهاز توسعا في المهام حماية للأمن القومي ما وراء مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال وشتي الجرائم الدولية وعبر الوطنية كمان زيادة محاكم خاصة .تحصنهم من الوقوف في محاكم عامة الناس ، ويا له من كرم فياض.

ولم تشا بدرية أن تغلق باب جلسات الاستماع قبل أن تستمع لخبراء ماكس بلانك الألمان ومن شايعهم ، ، ليعلمونا نحن شعب السودان كيف نصنع دستورا يكون عهدا و ميثاقا بيننا مؤصل علي هدى و رشاد !

ثم تأتي د. بدرية في أبريل من العام 2017 بتقرير لجنتها حول ملحق التعديلات الدستورية واصفة تلك التعديلات بأنها:

أودعت من رئيس الجمهورية علي غير المعتاد !!!

وأنها كتبت بلغة غير مألوفة رغما عن توقيعها من قوي الحوار!!

وايضا وصفت هذه التعديلات وفق تقريرها بأنها تخالف العرف المستقر في السودان القائم علي الشرع ، وأنها تقضي علي الإجماع وتبطله و تخالف النصوص التي وردت عن النبي صلي الله عليه و سلم وجاءت بما لم يقل به أحد من العلماء والمذاهب وذلك يؤدي إلي هدم الأعراف القائمة علي الشرع مما يؤدي الي فتنة في الأمن والسلم الاجتماعي، وان هذه التعديلات تبيح الكفر صراحة والخروج عن الإسلام والتحلل من سائر الأديان.

انتهي قول بدرية. حول التعديلات المودعة من رئيس الجمهورية.

فما قول الملأ ..

انتم يا من كنتم شهودا في قاعة الصداقة علي ميلاد تلك المخرجات ، ويامن كنتم في مؤسسات الحوار تنسيقا جماعيا وثناىيا ،يا من كنتم أعضاء في اللجنة الطارئة، يا من كنتم اعضاءا في الهيئة التشريعية،يا من شهدتم ميلاد التعديلات حتي اخر توقيع مشهود..

هل ستمضون العهد ام تعديلات (بدرية).

افتونا يا هداكم الله

عضو الأمانة العامة للحوار


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

طه القرشي في الميزان 2017-06-18 20:42:41 مصطفى عبدالعزيز البطل mustafabatal@msn.com (1) في رواية (حفلة التيس) لماريو بارغاس يوسا يقوم الحضور في الحانة، من المستمعين الى أحاديث الصياد، تلقائيا بخصم عدد من الكيلوجرامات، داخل اذهانهم، من وزن كل سمكة يزعم الرجل (...)

إنها أزمة السودان وليست أزمة الخليج 2017-06-15 15:09:53 بابكر فيصل بابكر boulkea@gmail.com نشبت الأسبوع الماضي أزمة عميقة وغير مسبوقة بين دولة قطر من جانب وعدد من دول الخليج بقيادة السعودية والإمارات ومعهم مصر من جانب آخر، وقد أدت تلك الأزمة لقطع العلاقات الدبلوماسية (...)

تجدد المواعظ والعبر... مما استجد بين السعودية وقطر 2017-06-15 14:55:29 د. غازي صلاح الدين العتباني ـ رئيس حركة الإصلاح الآن من بين جميع الأحداث التي حوتها الأعوام المائة الأخيرة، تطل حادثة المواجهة بين السعودية وقطر من موقع متقدم. مائة عام تتصدرها مقايضات بريطانيا وفرنسا على جثة العالم (...)


المزيد

فيديو


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.