الصفحة الأساسية | عامود الرأي    السبت 15 حزيران (يونيو) 2019

العودة الي الخرطوم قضايا الثورة والثورة المضادة

separation
increase
decrease
separation
separation

ياسر عرمان

الفترة التي امضيتها وزملائي في الخرطوم، فترة عاصفة وربما هي الأدق في تأريخ الثورة والدولة السودانية منذ عام ١٩٥٦م، والسودان لن يكون هو السودان فقد تغيرت الوقائع بشكل استثنائي.
وصلت في ٢٦ مايو وابعدنا في ١٠ يونيو إسماعيل وأردول وشخصي، تعلمت فيها الكثير ولو لم اذهب الي الخرطوم لخسرت فصلا مهما من فصول ضيافة الأرض ولحرمت نفسي من رؤية شباب هم كحل على رمش الوطن، ولما كحلت ناظري بشباب في جسارة عبدالفضيل الماظ ونساء ماهرات مثل مهيرة بت عبود ورابحة الكنانية ومندي بنت السلطان وحاجة العازة محمد عبدالله، وسوف أدون بعض ملاحظاتي فقد ذهبنا وراينا، والذي راى ليس كمن سمع.

+ اسفي وحزني على الشباب الذي قتل في ساحة الاعتصام:

المذبحة التي أقيمت للشباب في ساحة الاعتصام بقوات تم تجميعها وصرفت لها الاوامر والذخائر في منطقة الجيلي وهي تابعة للدعم السريع والامن والجيش، وقد اعترف شمس الدين كباشي بما جرى وهي جريمة يندى لها الجبين لن تسقط بالتقادم، والمدهش ان اسوأ رئيس قضاء في تأريخ السودان ونائب عام قد حضرا الاجتماع التحضيري، ويجب ان نطالب باستقالتهما فهما لا يشبهان عبدالمجيد امام ولا دفع الله الرضي !. هؤلاء الشباب كانوا سياتون بالشمس من وكر الاجل وهم يشبهون مستقبل السودان وقضيتهم مثل ثورتهم لن تموت.

+ شكر واعتذار:

حملة التضامن الوطنية والإقليمية والدولية معي وزملائي يعجز المرء عن إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن الشكر وقد طوقت عنقي بدين للوطن وللإقليم وللإنسانية وابحث عن طريقة مناسبة لايفاء هؤلاء الأصدقاء والاعزاء حقهم، لكم مني ومن اسرتي وتنظيمي وافر المحبة، وتقبلوا اعتذاري حتى اقدم لكم شكرا انيقا ومكتملا .

+ المجلس العسكري لا يمثل القوات المسلحة:

في الخرطوم قبل الاعتقال والابعاد وفي الفترة التي امضيتها في مبنى الاستخبارات العسكرية والعمارة التابعة لجهاز الامن والاتصالات مع العارفين بأمر القوات المسلحة داخل الخدمة وخارجها ذكر لي ضباط القوات المسلحة، ان المجلس العسكري لا يمثلهم وهو لجنة البشير الأمنية مع بعض الزيادات ولا يشبه مجلس سوار الذهب في ١٩٨٥م فهو لا يتكون من قادة الاسلحة في القوات المسلحة وقادة الافرع، وان هذا المجلس ضعيف ويغيب إرادة القوات المسلحة مع سبق الإصرار والترصد، والقوات المسلحة الان مرجل يغلي من الوطنيين والانقلابين والتمكينيين، والنقاش يدور حول كيفية المخرج، لا مخرج على حساب الوطن او السلام او حقوق الانسان والحريات.

مأزق القوات المسلحة الحالي هو من صنع البشير، نحن كنا دائما ضد تسييس القوات المسلحة وكنا مع عقيدة عسكرية وطنية لها ومع إعادة هيكلتها حتى تعكس تركيبة ومصالح السودان، ولا يزال بناء جيش وطني جديد واحد قضية في غاية الاهمية، ولنا عودة لهذا الموضوع.

+ حميدتي اسوأ مستشارين وأخطاء قاتلة:

الدعم السريع وقائده محمد حمدان دقلو حميدتي وجد ترحيبا بعد سقوط البشير ولكن التمكينيين من محاسيب النظام السابق الذين اتخذهم قائد الدعم السريع مستشارين دفعوا به للصدام مع كافة قوى الثورة حتى تناسى الناس البشير وجرائمه وفساده وارهابه وأصبح الدعم السريع بصورة لا يحسد عليها يناصب القوى الوطنية والاقليم والمجتمع الدولي العداء ، وقدم نفسه في طبق من فضة كقوى ضد الاستقرار الداخلي والإقليمي، ورفض جميع النصائح وابتلع طعم الانقاذ وانقلب على قوى الثورة ووضع نفسه في موقف باهظ الثمن، علينا مواصلة الضغط بخروج الدعم السريع والقوات الأخرى من أحياء السكان المدنيين في الريف والمدن، والخرطوم مدينة تمثل كافة السودانيين، واننا نخشى على شعبنا مما يدور.

+ الدعم السريع لا يمثل قبيلة:

قوات الدعم السريع يجب الا تنسب الي قبيلة او جغرافيا لاسيما وإنها أصبحت قوة عابرة للحدود لها امتدادات داخلية وخارجية وهي جزء من تبعات الانقاذ ورئيسها الذي دمر القوات المسلحة لحماية نفسه.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الترابي والجيش: من دبر الانقلاب 2019-11-12 08:08:26 مقاربة بين المحاكمة والتاريخ بقلم : عبدالحميد أحمد نحو منتصف العام 1989 فرغت سكرتاريا الحزب الشيوعي السوداني من صياغة مسودة تقييم 19 يوليو وانتهت إلى الأعتراف بأن: "19 يوليو انقلاب عسكري، نظمته وبادرت بتنفيذه مجموعة من (...)

الثورة بين الجزع والغفلة 2019-11-10 20:00:01 بقلم : محمد عتيق الثورة تختتم عامها الأول ، وحكومتها في ختام شهرها الثالث .. هذا العمر - ولأن المهام والواجبات جسيمة - يفرض علينا المراجعة وتسمية الأخطاء والسلبيات باسمائها .. وفي ذلك أمامنا : ١/ عدو واضح من فئات مختلفة (...)

تجديدها ليس"روتينياً"، ودبلوماسية "الانتظار" ليست حلاً 2019-11-10 16:54:15 عن الحاجة ل"طوارئ" سودانية لمقاربة "الطوارئ" الأمريكية بقلم: خالد التيجاني النور (1) وضع بالغ التعقيد على صعيد العلاقات الخارجبة يتعيّن على الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك أن تواجهه في خضم (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.