الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأربعاء 6 كانون الأول (ديسمبر) 2017

الكارثة والفرصة في اليمن

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم: الإمام الصادق المهدي

قُـتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، رحمه الله وأحسن عزاء أسرته وحزبه وأهلنا في اليمن، فقتلى طرفي الحرب الأهلية خسارة للوطن اليمني الجريح. (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).

هنالك قادة يعمرون في مقاعد السلطان بعد ظهور علامات التطلع للتغيير.

في عام 2009م كنت في زيارة لليمن، وكان الرئيس علي قد أعلن قبل مد فترة رئاسته الأخيرة أنه لن يرشح نفسه. وقلت له عبر رئيس وزرائه السابق وصديقي المرحوم عبد الكريم الارياني: أرجوك وأنت في أوج قوتك أن تشرف على خطوات خلافتك بالمشاركة المسنونة، وأن تتفرغ لقضايا أخرى. لم يرد وكان ما كان.

عندما اندلعت مظاهرات بنغازي في عام 2011م، ناشدتُ العقيد القائد سراً وعلناً أن: استجب لمطلبهم وهو محدود ومعقول. ولكن رأى غير ذلك، وتصاعد الأمر، وخشيت تدخل حلف ناتو بذريعة حماية المدنيين، ناشدته علناً أن يسلم الأمر لزميله أبي بكر يونس للتفاهم مع الثوار منعاً للتدخل الدولي. ولكن رأي غير ذلك وكان ما كان.

لدى تدهور الأوضاع في السودان في مارس 2011م وقد تأكد أن علاقة دولتي السودان إلى تأزم، وأن حروب دارفور مستمرة وجالبة لتدخلات أجنبية، وأن حربين في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق توشكان على الاشتعال التقيت الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير قلت له أمامك فرصة تاريخية أن تشرف على ترتيب أوضاع السودان بأن تقبل برنامجاً وطنياً من عشر نقاط حددتها، وأن تدعو 8 أشخاص حددتهم، وأن تعلن لهم أنك تريد التفاهم معهم على رئيس غيره وفاقي يلتزم بالبرنامج الوطني المقترح. وسلمته هذا الاقتراح مكتوباً، لم يرد على اقتراحي، وها هي حالة السودان تتدهور من قاع الى قاع لا تجدي معه حماية روسية ولا بنادق قبلية.

قلق المملكة العربية السعودية من نظام عدائي في جنوبها مفهوم.

والحوثيون مكون يماني مهما زادت قوته لا يقدر على حكم اليمن حزبياً. وكذلك لا يمكن اجتثاثه، فقد خاض ضد حكومة الرئيس القتيل ستة حروب دون أن يهزم بل تراكمت الثأرات.

وفي عام 2004م قتل حسين الحوثي مؤسس الحركة، وقد سمعنا أحد الحوثيين الذين ظهروا في الفيديو مع جثة الرئيس القتيل يقول: سيدي حسين مش ساير هدر. أي دم حسين الحوثي لن يذهب هدراً.

التكوينات ذات الجذور في المجتمع والسند خارج الحدود لا يمكن محوها من الوجود. إن محاولة اجثتاث البعث في العراق مرتبطة بظهور القاعدة وداعش.

الاقتتال في اليمن تقوم به قوى ذات جذور في المجتمع، وذات سند خارجي، لذلك حتماً يستمر. إنه مشهد يتمناه أعداء أمتنا.

في هذا الظرف المضطرب هنالك دور تاريخي للشقيقين الكبيرين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية: أن يقدما بمشاركة البلدان العربية الأخرى على أربع خطوات مفصلية:

الأولى: وضع حد للاستقطاب الحاد داخل مجلس التعاون الخليجي بمصالحة تقوم على الاحترام المتبادل وحرية الأعضاء، ما داموا يلتزمون بعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

الثانية: أن يعلن خادم الحرمين وقفاً لإطلاق النار في اليمن، وتبني لقاء جامع لكل مكونات اليمن السياسية للمصالحة والاتفاق على نظام الحكم، والالتزام بتجنب العنف لتحقيق البرامج السياسية.

الثالثة: تكوين موقف عربي مشترك عن طريق الجامعة العربية، ومد غصن زيتون لجيراننا في إيران وتركيا لإبرام معاهدة أمن مشترك.

الرابعة: لا تعامل مع إسرائيل إلا إذا ردت الحقوق لأهلها كما حددتها القرارات الدولية.

الخامسة: إعلان مشترك يرجى أن يكون عربي، إسلامي، أفريقي، أوربي، روسي، صيني، بريطاني، بأن القدس مدينة محتلة يدان كل من يعترف باحتلال إسرائيل لها.

صحيح أن الدول العربية لا تستطيع الانتصار لحقوقها الآن بالقوة العسكرية ولكن تحتشد الشعوب لدعم الحقوق ويتكتل العمل عن طريق القوة الناعمة بكل وسائلها الناجعة.

مقتل الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح رحمه الله كارثة إذا تركت للتفاعلات الثأرية والتصعيدية سوف تزيد من اشتعال الاقتتال في اليمن. اقتتال من شأنه أن يعبر الحدود للجوار لتقتتل الطوائف والمكونات القومية إلى ما لا نهاية، وهذه غاية أماني الذين يريدون أن تدمر أمتنا نفسها بنفسها.

مقتل الرئيس اليمني السابق كارثة وهو كذلك مناسبة لفرصة.

قال أحد الشامتين على أمتنا أن المكون العربي من المسلمين غير قادر على إحداث تغيير إيجابي.

لنفعل ما يرد عليه: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ).

والله المستعان.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

”كل منزل بالكنيسة يقيم عزاء“ 2018-08-16 06:56:58 مجدي الجزولي أتسبح أجساد الأطفال ال(٢٢) في طريقها إلى المدرسة؟ أفرادى هذه الأجساد أم اجتمعت في عطش الحياة وسط ماء النيل؟ أي وحي نزل على هؤلاء الرسل الصغار في برهة الحياة الأخيرة؟ قال خبر الدولة: ”وقع الحادث نتيجة توقف (...)

رفض ترشيح البشير قضية تهم النازحين واللاجئين 2018-08-15 22:15:19 كتب : ياسر عرمان في خرق صارخ للدستور قامت جماعة المصالح الحاكمة في المؤتمر الوطني وهي صاغرة بتقديم البشير كمرشح لها في ٢٠٢٠م، وهذه القضية تهم كل من لا قطة له من السودانيين، فهي تهم حوالي ستة ملايين من النازحين واللاجئين (...)

سؤال الشباب .... (٢) 2018-08-13 16:39:33 كتب : محمد عتيق في مقال سابق كتبنا تحت عنوان (سؤال الشباب) واستعرضنا فيه كيف ان كل القوي السياسية في بلادنا - في الحكومة كانت ام في المعارضة - تمضي في سعيها نحو المستقبل ، كل حسب مصالحه ورؤاه ، دونما اي التفات للشباب (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)

بيان مهم - بمناسبة اليوم العالمى للشباب - (12 أغسطس/ آب) 2018-08-12 16:28:41 الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال – SPLM-N الشباب يقودون التغيير .. " كان حتماً أن نثور .. مثلما يمضى القطار .. فى دروب الأرض مُفتعلاً الغبار .. " شباب وطلاب السودان الشُرفاء : لقد ظل السودان يُعاني من أزمات عميقة (...)

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.