الصفحة الأساسية | الأخبار    الخميس 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2019

المواصلات العامة في الخرطوم .. محنة لا تنتهي

separation
increase
decrease
separation
separation

مشهد التكدس في انتظار المواصلات العامة صار معتادا في الخرطوم ..صورة لـ(الجزيرة نت)

الخرطوم 3 أكتوبر 2019- في مواقف المواصلات العامة بوسط العاصمة السودانية الخرطوم ، أصبح من المتكرر مشاهدة احتجاجات ليلية صغيرة يفتعلها المواطنون، غضبا على قلة المواصلات، وانعدامها مرات. وتأتي الاحتجاجات في شكل حوار عنيف بالكلمات، توجه عباراته إلى سائقي المركبات القليلة الموجودة في الموقف.

ويقول السائق نصر الدين كباشي لـ (سودان تربيون) إن سائقي المركبات العامة يضطرون للتوقف عن العمل ليلا لعدم جدوى العائد المادي المتوقع في ظل ندرة الوقود وارتفاع سعره. فيما يقول زميله هاشم حسن إن بعض الحافلات توقفت نهائيا بسبب ارتفاع أسعار قطع الغيار ورداءة الشوارع في العاصمة.

ومنذ أكثر من عام دخلت الخرطوم في دوامة من الإخفاقات المتعلقة بتوفير خدمة المواصلات العامة، وتفاقمت في الشهور التي أعقبت الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام عمر البشير في أبريل الماضي.

وبحسب إحصاءات تقديرية، يعتمد أكثر من 80% من سكان الخرطوم على المواصلات العامة في حركتهم.

وقال رئيس الوزراء في حكومة الرئيس المعزول عمر البشير خلال أكتوبر الماضي إن مشروع موازنة ٢٠١٩ اعتمدت ٣٦ مليون دولار أسبوعيا لدعم الوقود، فيما قال وزير المالية في الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، إبراهيم البدوي، إن الدعم المقدم للوقود يمثل ٨٪‏ من الناتج القومي الإجمالي.

ولم تتمكن حكومة الاقتصادي عبد الله حمدوك بعد من تسمية وزير الوزارة المعنية بقطاع النقل والمواصلات والبنية التحتية.

وقالت النقابة العامة للنقل والمواصلات، تعليقا على الأزمة في وقت سابق من الشهر الماضي، إن إمكانيات النقل بالعاصمة لا تغطي سوى 40% من الحاجة الفعلية.

وشهدت الخرطوم زحفا سكانيا كثيفا في السنوات الماضية، لكونها الملاذ الذي يوفر متطلبات الحياة الأساسية، من مأكل ومشرب وتعليم وصحة، على العكس من بقية المناطق الأخرى التي تعاني تدهور هذه الخدمات.

وتغيرت محطات المواصلات منذ العام 2007، من وسط العاصمة الخرطوم إلى مناطق متفرقة، ما ساهم في خلق بعض المعاناة.

واقترح فريق من الباحثين قدم رؤية لإدارة الفترة الانتقالية، تولي الشركات العاملة في توزيع المواد البترولية مسؤولية استيرادها مع الإعفاء الكامل من الضرائب والرسوم الحكومية، إلى جانب إبقاء الحكومة على دعم الجازولين لمدة سنة، والبنزين لمدة أربع سنوات على أن يرفع بالتدريج.

وبشكل عام، تظهر أزمة المواصلات مدى الارتجال الذي صاحب الخطط الحكومة السابقة في هذا القطاع.

فقبل ثلاثين سنة كانت شاحنات النقل الصغيرة المعدلة (أخذت الاسم الشعبي: الدفار) هي صاحبة الشأن، لكن بفعل الارتجال واندلاع وتيرة الخصخصة احتلت سيارات (الميني بص) الخدمة إلى جانب سيارة الأجرة الأقل سعة، وتلاشت الباصات الأكبر، رغم محاولات الحكومة السابقة استعادة سلطتها عبر (شركة المواصلات العامة) الرائدة في هذا النوع من المركبات.

وتدخلت ولاية الخرطوم في، ٢٠١١، واستوردت 450 حافلة كبيرة لصالح شركة مواصلات ولاية الخرطوم، لكنها فشلت في حل الأزمة، وتوقف غالبها بسبب الأعطال وعدم القدرة على صيانتها

واقترح الباحثون الذين قدموا رؤيتهم الاقتصادية لإدارة الفترة الانتقالية (سلمت لقوى الحرية والتغيير في الأول من يونيو الماضي) الإعفاء الجمركي للباصات الكبيرة، شريطة أن تكون جديدة وغير مستخدمة. فمن شأن ذلك أن يحل الأزمة.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الترابي والجيش: من دبر الانقلاب 2019-11-12 08:08:26 مقاربة بين المحاكمة والتاريخ بقلم : عبدالحميد أحمد نحو منتصف العام 1989 فرغت سكرتاريا الحزب الشيوعي السوداني من صياغة مسودة تقييم 19 يوليو وانتهت إلى الأعتراف بأن: "19 يوليو انقلاب عسكري، نظمته وبادرت بتنفيذه مجموعة من (...)

الثورة بين الجزع والغفلة 2019-11-10 20:00:01 بقلم : محمد عتيق الثورة تختتم عامها الأول ، وحكومتها في ختام شهرها الثالث .. هذا العمر - ولأن المهام والواجبات جسيمة - يفرض علينا المراجعة وتسمية الأخطاء والسلبيات باسمائها .. وفي ذلك أمامنا : ١/ عدو واضح من فئات مختلفة (...)

تجديدها ليس"روتينياً"، ودبلوماسية "الانتظار" ليست حلاً 2019-11-10 16:54:15 عن الحاجة ل"طوارئ" سودانية لمقاربة "الطوارئ" الأمريكية بقلم: خالد التيجاني النور (1) وضع بالغ التعقيد على صعيد العلاقات الخارجبة يتعيّن على الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك أن تواجهه في خضم (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.