الصفحة الأساسية | الأخبار    الجمعة 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2016

الموقف من الحركات المسلحة يباعد الشقة بين جناحي (قوى المستقبل)

separation
increase
decrease
separation
separation

الخرطوم 28 أكتوبر 2016 ـ باعد الموقف من الحركات المسلحة الشقة بين طرفي تحالف قوى المستقبل للتغيير التي تعرضت لانقسام قبل أيام بسبب المشاركة في الحوار الوطني، ولم يمضي على التحالف الوليد تسعة أشهر حتى تفرقت أحزابه أيدي سبأ.

JPEG - 54.4 كيلوبايت
قوى المستقبل للتغيير تعلن تدشين الجسم التنسيقي من 41 حزبا معارضا ـ فبراير 2016 (صورة لسودان تربيون)

وأصدر التحالف بقيادة غازي صلاح الدين الثلاثاء الماضي، قرارا بإسقاط عضوية الطيب مصطفى، لإخلاله بأهداف التحالف وواجباته والإضرار بمصالحه ووحدته، وفي اليوم التالي انقلبت مجموعة التحالف بقيادة الطيب وأعلنت الإطاحة بغازي، من رئاسة التحالف وتنصيب الطيب بدلا عنه.

وعزا جناحا التحالف الانشقاق إلى الموقف من المشاركة في الحوار الوطني، لكن تبدى سبب رئيسي آخر يبدو أنه أكثر عمقا من ادعاء قيادات الطرفين أن سبب المفاصلة عائد إلى المشاركة في عملية الحوار من عدمها.

ويقول أسامة توفيق رئيس دائرة الإعلام في تحالف قوى المستقبل ـ جناح غازي، لـ "سودان تربيون" إن وجود الطيب مصطفى ضمن التحالف مثّل عائقا من إقامة علاقات مع الحركات المسلحة.

وتوقع توفيق تنشيط وتحسن العلاقات بين التحالف بقيادة غازي والحركات المسلحة لما يتمتع به غازي من ثقة في أوساط الحركات المسلحة والاتحاد الأفريقي، قائلا "موضوع الطيب مصطفى انتهى.. البيان الذي أصدرناه كان لإسقاط عضويته لوحده، لكن الباب سيظل مفتوحا للآخرين".

ويقر ناجي الكرشابي عضو التحالف ـ جناح الطيب مصطفى ـ بأن وجود منبر السلام العادل ضمن قوى المستقبل جعل قوى "نداء السودان" التي تضم الحركات المسلحة، حريصة على عدم وجود أي علاقة مع التحالف.

ويشير إلى أن موقف منبر السلام المناهض لمشروع السودان الجديد الذي تتبناه الحركات المسلحة يجعل من الصعب قبول قوى "نداء السودان" بالمنبر رغم أن التحالف حاول أكثر من مرة في أوقات سابقة خلق تواصل بين الطرفين بلا جدوى.

وقاد منبر السلام العادل بقيادة الطيب مصطفى وصحيفته "الانتباهة" حملة إنفصالية في شمال السودان لفصل جنوب السودان، بعد اتفاقية نيفاشا 2005 وهو ما تحقق في يوليو 2011.

ويؤكد الكرشابي أن غازي ومجموعته يبحثون عن رضا "نداء السودان" على عكس جناح الطيب مصطفى الذي يبحث عن حل مشاكل السودان بغض النظر عن رضا أو رفض الحركات المسلحة ـ بحسب قوله ـ.

وعصفت الخلافات بالتحالف الأسبوع الماضي بسبب تباين المواقف من الحوار، حيث أيدت مجموعة يقودها رئيس منبر السلام العادل الحوار وشاركت في مؤتمره العام، بينما قاطعت مجموعة أخرى الحوار بقيادة حركة "الإصلاح الآن".

وبحسب أسامة توفيق فإن الطيب مصطفى، بحكم صلة قرابته مع رئيس البلاد عمر البشير، أبدى مع مجموعته "رغبة جارفة" للإنضمام إلى الحوار الوطني، مبينا "أن من ضمن أحزاب التحالف مشاركين سابقين في الحكومة تضألت نسبتهم في السلطة فانضموا للتحالف لزيادة (كيكتهم) وها هم يعودون إلى السلطة من بوابة الحوار".

ويبين توفيق أن الطيب مصطفى رمى اتفاق الثمانية نقاط مع آلية الحوار قبيل انعقاد الجمعية العمومية للحوار في 10 أكتوبر الحالي، وراء ظهره وشارك باسم التحالف في الجمعية من دون أن يفاوض على انفاذ النقاط الثمانية المتعلقة ببحث ما تم تنفيذه من خارطة الطريق 2014 واتفاق أديس أبابا سبتمبر 2014 وخارطة الطريق الأفريقية مارس 2016.

لكن الكرشابي يقول إن آلية "7+7" وافقت على جميع بنود مذكرة التفاهم الثمانية بما فيها استيعاب التحالف في هياكل الحوار، ولم يكن أمام قوى المستقبل من بد إلا المشاركة في الحوار الوطني لمعالجة قضايا السودان المتمثلة في وقف الحرب وتحقيق السلام.

ويضيف أن قوى في التحالف سارعت ابتداءا إلى تجميد عضويتها مثل الحركة الاتحادية والحزب الديمقراطي الليبرالي فور تأكدها من مشاركة التحالف في الحوار.

وتقر قيادات في قوى المستقبل بأن التشكيل الهلامي للتحالف مرده إلى أن غالبية مكوناته مجرد أشخاص أو فعاليات، بينما الأحزاب المسجلة المنضوية تحت لواء التحالف بشقيه لا تتجاوز الـ 9 أحزاب.

وبحسب الكرشابي فإن أحزابا رئيسية تؤيد الجناح تشمل "منبر السلام العادل، وحدة وادي النيل، الشرق للعدالة والتنمية، الوسط الإسلامي والحركة المنشقة من مني أركو مناوي بقيادة مبارك دربين"، بينما يؤيد جناح غازي أحزاب "حركة الإصلاح الآن، الديمقراطي الليبرالي، الحركة الاتحادية، والاشتراكي القومي".

ويقول: "إن بقية الكيانات مجرد أشخاص وفعاليات، مثل فرح العقار تحت لافتة منبر النيل الأزرق".

وحول ضعف الأحزاب المكونة لتحالف قوى المستقبل بشقيه، يفيد الكرشابي بأنه طالما الحزب مسجل فلا مفر من التعامل معه على هذا الأساس، قائلا "هذه الأحزاب ربما منعتها القبضة الأمنية من العمل والتمدد".

وعجز تحالف قوى المستقبل للتغيير، الذي ضم جبهة واسعة من أحزاب اليمين واليسار، عن الصمود على حد أدنى من الإنسجام، وشهد بعد فترة قصيرة من إعلانه في فبراير الماضي خروج "تحالف القوى الوطنية"، بقيادة مصطفى محمود ليلتحق بالحوار الوطني.

وكان كل من منبر السلام العادل وحركة "الإصلاح الآن"، بقيادة الطيب وغازي، ضمن مجموعة الإسلاميين الحاكمة، حيث آثر الطيب مصطفى تأسيس المنبر بعد اتفاق نيفاشا لتبني خيار انفصال جنوب السودان بين الشماليين، بينما كون غازي صلاح الدين مع آخرين حركة إصلاحية بعيد احتجاجات سبتمبر 2013.

وضم تحالف قوى المستقبل أيضا كيانات ذات طابع إقليمي وجهوي مثل منبر النيل الأزرق بقيادة فرح العقار ومنشقين من حزب الحقيقة الفيدرالي وحركة تحرير السودان ـ قيادة مناوي، كما ضم أحزابا يسارية مثل المايويين والحزب الديمقراطي الليبرالي بقيادة ميادة سوار الدهب.

وجرى تدشين تحالف قوى المستقبل، في فبراير 2016، من 41 حزباً تمثل ثلاثة كيانات: "تحالف القوى الوطنية"، و"القوى الوطنية للتغيير ـ قوت" و"أحزاب الوحدة الوطنية"، قبل أن ينشق التحالف إلى جناحين بقيادة كل من الطيب مصطفى وغازي صلاح الدين.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

من موج القاع إلى السونامي.. دروس يوم العصيان 2016-12-03 13:09:31 د. غازي صلاح الدين العتباني إنه لخطأ كبير أن يهوّن حراس المِحْراب من خطر العصيان الذي جرى في مدينتهم بمسمع منهم ومرآى دون أن يقدروا على منعه. يومها صاروا كعامة القوم ينتظرون النتائج لا يصنعونها. القوانين الآن تغيرت. في (...)

في ذكرى الاستقلال دخول أمريكا في المسألة السودانية:1951-1953 (4) 2016-12-03 12:35:36 دكتور فيصل عبدالرحمن على طه ftaha39@gmail.com بريطانيا تطرح صيغة جديدة بشأن السودان بعد إقالة حكومة الوفد في 27 يناير 1952، كُلف علي ماهر بتشكيل الحكومة ولكنه استقال في أول مارس 1952 وخلفه أحمد نجيب الهلالي. وقد تبين من (...)

الأخوان المسلمون والرِّبا وتطبيق الحُدود الشرعية (2-2) 2016-11-25 06:41:49 بابكر فيصل بابكر boulkea@gmail.com قلتُ في الجزء الأول من هذا المقال أنَّ جماعة الأخوان المسلمين تبني موقفها من قضية الحدود والعديد من القضايا الأخرى على أسس سياسية وليس إعتبارات دينية، و تناولت موقف الجماعة من قضية (...)


المزيد

فيديو


أخر التحاليل

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)

تفكُّك الدَّولة السُّودانية: السِّيناريو الأكثر تَرجيحاً

2013-02-10 19:52:47 بقلم د. الواثق كمير kameir@yahoo.com مقدمة 1. تظل الأزمات السياسية المتلاحقة هي السمة الرئيس والمميِّزة للفترة الانتقالية منذ انطلاقها في يوليو 2005، في أعقاب إبرام اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان ممثلة في حزب (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)

بيان لحركة (الإصلاح الآن) حول تعرفة المياه 2016-02-19 21:41:21 سلطة المؤتمر الوطني، ووجبة اخري من رفع الدعم الذي اصبح لا يري بالعين المجردة بعد ان تخلت الدولة عن دورها الأساس في توفير الحياة الكريمة للمواطن المسحوق فما ان مرر البرلمان زيادة غاز الطبخ جبرا وليس اختيارا ، هاهم الان نواب (...)


المزيد


Copyright © 2003-2016 SudanTribune - All rights reserved.