الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 16 نيسان (أبريل) 2018

النظام و داعش.. الإستثمار في الإرهاب

separation
increase
decrease
separation
separation

كنبت : سلمى التجاني

أثارت عودة سودانيات من صفوف تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) بليبيا، في بداية هذا الشهر، علامات إستفهام حول الدور الحقيقي الذي يقوم به النظام الحاكم بالخرطوم فيما يتعلق بالإرهاب، أهو محاربة أم استثمار.

فمن المعلوم أن الحرب على الإرهاب كانت هي مدخل النظام لفك الحصار السياسي والأقتصادي الأمريكي عنه ، والذي فُرِض بقراراتٍ من الكونغرس الأمريكي ومجلس الأمن الدولي. كانت بدايات التعاون منذ العام 2005 م عن طريق مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح قوش في عهده الأول بالجهاز. وقتها نقلت صحيفة لوس انجلوس عن مسؤول في إدارة المخابرات الأمريكية قوله بأن المعلومات التي وفرتها المخابرات السودانية لنظيرتها الأمريكية كانت مهمة وعملية.

قوش نفسه يعلم أهمية ملف الإرهاب لدى الإدارة الأمريكية لذلك جاءت تصريحاته، في حوارٍ مع صحيفة الإنتباهة، مؤكدة لضرورة الإصطفاف خلف أمريكا لمحاربة الإرهاب، إذ يرى أن التعامل معها يجب أن يكون بمخاطبة هواجسها. ونقلت عنه صحيفة الرياض السعودية بعد إعادة تعيينه قوله ( لن نسمح لأي كائن كان، مهما كانت توجهاته الثقافية والدينية، ليكون أداةً لزعزعة أمن الآخرين) في إشارةٍ للجماعات الإرهابية التي بات السودان يُتهم بأنه معبرها لليبيا.

توارد الحديث وعلى مدى سنوات، في إفادات المعتقلين السياسيين السودانيين، عن وجود أجانب ذوي علاقة بالجماعات الإسلامية المتشددة، في معتقلات جهاز الأمن، وفي العامين 2015 و 2016 طالبت وكالتا التحقيقات البلجيكية والهندية السلطات السودانية، بتسليم مواطنَيها اللذين يُرجح إعتقالهما بالخرطوم في طريقهما للإنضمام لداعش بليبيا، تم ترحيل المواطن الهندي محمد ناصر باكر لموطنه، ولم تتوفر معلومات عن مصير البلجيكي.

بالنسبة للسودانيين في صفوف داعش من الجنسين، والذين يقدَّر عددهم ، وفق إحصاءت غير رسمية ، بمئاتيْ شخص، فإن أخبار قتلهم في ليبيا وسوريا لم توقف إنضمام المزيد من السودانيين الشباب، وبرغم وجود إدارة تسمى مجلس الرعاية والتحصين الفكري، تتبع لجهاز الأمن ، فإن (المستتابين) من أعضاء داعش، وبعد أن يقضوا فترات في معتقلات الجهاز، يخضعون خلالها لمراجعات فكرية، يعود بعضهم للقتال بليبيا.

هل الحكومة السودانية ممثلة في أجهزتها المختصة بالتعامل مع المتشددين السودانيين، جادةً في إثنائهم عن إعتناق هذه الأفكار الهدامة ؟ هل تتعامل معهم بالحزم الذي يتناسب مع جرمهم. هم أعضاء في جماعة تسعى لإقامة دولة خلافة إسلامية، ولا تتورع في سبيل ذلك من القتل والإغتصاب والإسترقاق، وتطبيق قوانين القرون الوسطى في المناطق التي تسيطر عليها، ما يجعلها مهدد للأمن العالمي، ولأمن واستقرار السودان نفسه. فوفقاً لخبراء في مكافحة الإرهاب، فإن داعش اتجهت في خطتها لإقامة دولة الخلافة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، لتضم السودان ومصر وتركياوالمغرب العربي.

إذن لماذا تتساهل الحكومة في التعامل مع المتشددين العائدين، ولا تقدمهم حتى لمحاكمات، ألا يوجد قانون يحاكم هؤلاء، لماذا لم تتم محاكمتهم فور عودتهم، هل يقصد النظام الإستثمار في ملف الإرهاب فيكون العائدون هم بضاعتها لتحقيق ذلك، هل تريد أن تمسك بالمزيد من الخيوط في هذا الصدد فتقايض بها الغرب لتحقيق مصالح للنظام.

ثم لماذا يحرص النظام على إعادة المتشددين المقاتلين في صفوف داعش، المئات من السودانيين يموتون في أصقاع الأرض في سجون دولٍ أخرى، وفي شوارعها، بل يموت السودانيون داخل السودان بالجوع والسرطان والفشل الكلوي وغيرها من الأسباب التي تقود إلى القبر، والنظام لا يبالي.

تعاطي النظام مع ملف الإرهاب يشير إلى مصلحته في الإستثمار به وفيه، فهو قضيةٌ عنده لا تعدو أن تكون سوق عالمي جديد قديم، يدخله ببضاعة أشبه بالمحاصيل، يزرعها ويرعاها ثم يستحلب منها ما أراد، ليظل تاجراً لا يمكن تجاوزه.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

"فيل" الروات (2+2) 2018-04-23 11:11:02 السر سيد أحمد تعتبر قضية أمن الطاقة من القضايا المحورية التي ترتبط بالأمن القومي لكل بلد، سواء من ناحية تأمين الامدادات لضمان استمرار الحياة في مختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أو تنويع مصادر الامدادات (...)

ونواصل بدون فاصل 2018-04-23 11:09:10 كتب : د. عبد اللطيف البوني (1 ) أخشى ما أخشاه أن تنطبق علينا قصة بخيت الذي رأى هلال رمضان؛ فزغردت له النساء وبشر فيه الرجال، فاهتاج وأعاد النظر الي السماء وقال لسامعيه (على الطلاق هاداك هلال تاني) أو ذلك الأحمق الذي (...)

بيزنس إذ بيزنس 2018-04-23 11:06:30 كتب: د.عبد اللطيف البوني Business is Business (1) تقيم أصول مشروع الجزيرة بما يفوق المائة مليار دولار، هذا بعد تلك التي (لحقت أمات طه) بعد قانون 2005م، مع أن ذلك القانون بريء من تلك (البرشتة)، لكن الجماعة بعينهم (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.