الصفحة الأساسية | الأخبار    الثلاثاء 7 آب (أغسطس) 2018

النفط.. جائزة الخرطوم الكبرى من سلام جنوب السودان

separation
increase
decrease
separation
separation

الخرطوم 7 أغسطس 2018 ـ ارتفعت حواجب الدهشة والاتفاق الإطاري بين فرقاء جنوب السودان يمنح الخرطوم ما يشبه التفويض لحماية وإعادة تشغيل حقول النفط الجنوبية، لكن يبدو أن البند المقحم كان "الشفرة" أو كلمة السر السحرية لفتح ما غلّق من أبواب السلام.

JPEG - 26.1 كيلوبايت
فنيون سودانيون يعملون في تأهيل حقول النفط بجنوب السودان ـ يوليو 2018

ويشكل النفط طوق نجاة مثالي لدولتي السودان وجنوب السودان بعد التراجع المنفلت للعملة الوطنية "الجنيه" وارتفاع التضخم لحد الجموح خاصة في الدولة الوليدة.

وشرع البلدان بالتوازي مع مفاوضات فرقاء الدولة الوليدة بالخرطوم في مناقشة القضايا الفنية المتعلقة بإعادة تأهيل وتشغيل حقول النفط الجنوبية المتوقفة والعودة بالإنتاج النفطي إلى مستوياته السابقة بدءً بحقل "توما ثاوث" في الثاني من سبتمبر القادم.

وفي 27 يونيو نص اتفاق إطاري بين حكومة جنوب السودان ومجموعات المعارضة على ما يشبه تفويض السودان لتأمين حقول النفط في جارته الجنوبية.

ويدر النفط أموالا بالعملة الصعبة وبالتالي يمثل عائدا عاجلا وثابتا ومستمرا يمكنه أن يغذي خزائن الدولتين التي باتت تعاني شحا في الدولار وصل حد الخواء أحيانا.

ومن اللافت أن وزارة النفط والغاز السودانية المطلة من مبنىً فخم على النيل بالخرطوم، وبحسب مصادر داخل الوزارة، تحولت منذ يوليو الماضي إلى خلية للعمل الدؤوب حيث يحزم أغلب الفنيين والمهندسين حقائبهم صوب الجنوب، فقد دقت ساعة العمل.

وحاول وزير الاستثمار السوداني مبارك الفاضل نفي فرضية علاقة عملية سلام جنوب السودان بملف النفط عندما أفاد في مجموعات (واتساب) بأن موضوع اعادة ضخ البترول من حقول الوحدة وثار جاث وزيادة الانتاج في فلج وقع البلدان اتفاقاته منذ سبتمبر 2017.

وقال "هذه مناطق آمنة وقد تم الاتفاق على قوة حراسة مشتركة وتوصيل الكهرباء من هجليج وإعادة فتح الطرق ومهندسينا في طريقهم الى فلج مع حفارتين لزيادة آبار البترول".

وأفاد أن الإنتاج الحالي لبترول الجنوب في حدود 200 ألف برميل والمخطط أن يرتفع تدريجيا في سبتمبر الى 250 ألف برميل ومع دخول الحقول المتوقفة وزيادة إنتاج حقول فلج سيصل الإنتاج الى 500 ألف برميل.

وما زالت الذاكرة السودانية متقدة باتفاق السلام الشامل 2005 عندما شكلت عائدات النفط رافعة لا غنى عنها لاستمرار واستقرار اتفاقية نيفاشا لأن النفط شكل حينها ممولا لالتزامات الاتفاقية الباهظة، خاصة في ظل عدم إيفاء المانحين بتعهداتهم في مؤتمر أوسلو.

وأقر وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد في مؤتمر صحفي السبت الماضي، بأن للسودان مصلحة من تنشيط الاتفاقات النفطية مع جنوب السودان، كما أن الأخير سيشكل له تدفق النفط من جديد تمويلا لالتزامات اتفاقية السلام بدلا عن الاعتماد على مانحين ربما لا يفون بما يعدون كما حدث في اتفاق سلام نيفاشا.

في هذا الصدد يقول الصحافي والمتابع للقضايا النفطية السر سيد أحمد لـ (سودان تربيون): إن "اتفاقية نيفاشا غيرت مفهوم التعامل مع النفط من خلال وقف تصديره حتى الوصول الى اتفاق سياسي الى مفهوم المشاركة للانتفاع بعائدات النفط".

ويضيف أن للكل مصلحة في عودة الإنتاج والتصدير على مستوى القوى السياسية الجنوبية وبين الدولتين.

ويذكر سيد أحمد، الذي خطّ مؤلفا بعنوان "سنوات النفط في السودان"، أنه "ينبغي الإشارة الى تكامل صدفتي الجغرافيا والجيولوجيا بين دولتي السودان وجنوب السودان. أي أن معظم الاحتياطيات النفطية المعروفة موجودة في جنوب السودان بينما امكانية معالجة النفط الخام وامكانية تصديره عبر خطي الأنابيب توجد في السودان".

ويؤكد أن الكميات التي سيبدأ بها الأنتاج الشهر المقبل ستكون متواضعة وتتصاعد إلى حوالي 80 ألف برميل يوميا بنهاية العام وليست كلها لصالح الدولتين إذ أن الشركات لها نصيب.

وتابع قائلا "لكن المهم أن أي إضافة مهما قلت تشير إلى أن الأمور في الاتجاه السليم خاصة مع استقرار السلام ما يشجع الشركات على المزيد من الاستثمارات وبالتالي زيادة الإنتاج".

ويصف الخبير الإقتصادي د. محمد الناير التطورات في ملف النفط بين الخرطوم وجوبا بأنه "تحول كبير" سينعكس إيجابا على الوضع الإقتصادي في شطري السودان.

JPEG - 35.8 كيلوبايت
قوة في حقل نفطي بجنوب السودان ـ يوليو 2018

ويشير في حديث لـ "سودان تربيون" إلى أن جنوب السودان كان ينتج قبل اندلاع الحرب نحو 340 ألف برميل يوميا، لكنها تراجعت إلى أقل من 150 ألف برميل بنسبة 60%، لكن إذا ما استؤنف ضخ النفط في 2 سبتمبر القادم فسيشكل إضافة كبيرة للبلدين فيما يلي الحد من تراجع العملة الوطنية وارتفاع معدل التضخم.

وبشأن الثمار التي سيجنيها السودان يقول الناير إنه سيظفر بما لا يقل عن 3 مليارات دولار تتمثل في رسوم المعالجة والنقل والعبور بواقع 25 دولارا عن كل برميل وهي بحسب اتفاقات البلدين متوسط 9 ـ 11 دولار عن كل برميل اضافة الى 15 دولار تعويض للسودان عن الانفصال، تدفع خلال 3 سنوات بإجمالي 3 مليارات دولار.

ويشير إلى أن السودان سيستفيد أيضا من سداد متأخرات مديونيته على جوبا الخاصة بمستحقات تصدير النفط قبل توقفه، والحصول على نفط خام عينا لمحطة كهرباء "أم دباكر" جنوبي كوستي بولاية النيل الأبيض فضلا عن رفع الطاقة التكريرية لمصفاتي الخرطوم والأبيض.

ويوضح الناير أن العائد من رسوم عبور نفط الجنوب "3 مليارات دولار" يمكنه سد 70% ـ 75% من عجز الميزان التجاري الذي بلغ في العام 2017 حوالي 4.1 مليار دولار.

ويقترح إنشاء بورصة للمعادن بالسودان تمكنه من وقف تهريب الذهب وبدلا عن 1.5 مليار دولار هي عائدات تصدير الذهب الآن يمكن الاستفادة من 4.5 مليار دولار، وبإضافة إيرادات رسوم عبور النفط يجني السودان حوالي 6 مليارات دولار، وهي كافية لسد العجز في الميزان التجاري وتفيض، ما يخلق استقرارا في سعر الصرف ويضيق الفجوة بين السعرين الموازي والرسمي ويحد من ارتفاع الأسعار.

ويضيف قائلا "لا نقول أن النفط جائزة، لكن السودان قام بواجبه ومن مصلحته استقرار كل دول الجوار بما فيها جنوب السودان".

وأفادت تقارير بشأن موقف نفط الجنوب بأن حقل "توما ثاوث" سينتج 10 ألف برميل يوميا من الخام الخفيف بعد الاختبارات على الخط الناقل بداية سبتمبر وفور اكتمال الضخ من الحقل سيتم الضخ من حقل "موقا"، 45 كلم جنوبي "توما ساوث"، حيث يتوقع دخوله نهاية سبتمبر بـ 20 ألف برميل ويمكن أن يصل حتى 50 ألف برميل حتى أكتوبر.

وفي حقل "ثارجاس" يمكن إنتاج 100 ألف برميل من الخام الثقيل الذى يحتاج للمعالجة حتى ينساب في الخط الناقل وستتم المعالجة بإدخال 20 ألف برميل ليرتفع تدريجيا.

وحتى أكتوبر سيتم ضخ 50 ألف برميل من الخام الخفيف و80 ألف برميل من الخام الثقيل بعد المعالجة في وحدة المعالجة في هجليج.

وتضيف التقارير أنه بنهاية أكتوبر يمكن إضافة حقلي عداريل وفلج "200 ألف برميل"، وسيكون موقف إنتاج النفط بدولة الجنوب كما يلي: إنتاج الخام الثقيل 280 ألف برميل وإنتاج الخام الخفيف 90 ألف برميل يوميا.

وينتظر أن تسند رسوم عبور بترول الجنوب موازنة السودان للعام 2018 بحوالي 700 مليون دولار على أن تحقق عائدا في العام 2019 بنحو 3 مليارات دولار.

ودخل السودان منظومة الإنتاج النفطي عام 1999 بإنتاج يناهز 500 ألف برميل يوميا انخفض إلى نحو 72 ألفا بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 وانتقال ثلاثة أرباع الآبار النفطية إلى حكومة الجنوب.

وطلبت جوبا من الخرطوم رسميا مطلع العام 2016 تخفيض المحصلة المالية لعبور النفط، "25 دولار للبرميل" إثر انخفاض الأسعار العالمية للخام إلى ما دون الـ 30 دولار للبرميل.

لكن أسعار النفط عاودت الارتفاع وحاليا تستقر في المعاملات الآجلة فوق السبعين دولارا للبرميل، وذلك بحسب وكالة السودان للأنباء.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

”كل منزل بالكنيسة يقيم عزاء“ 2018-08-16 06:56:58 مجدي الجزولي أتسبح أجساد الأطفال ال(٢٢) في طريقها إلى المدرسة؟ أفرادى هذه الأجساد أم اجتمعت في عطش الحياة وسط ماء النيل؟ أي وحي نزل على هؤلاء الرسل الصغار في برهة الحياة الأخيرة؟ قال خبر الدولة: ”وقع الحادث نتيجة توقف (...)

رفض ترشيح البشير قضية تهم النازحين واللاجئين 2018-08-15 22:15:19 كتب : ياسر عرمان في خرق صارخ للدستور قامت جماعة المصالح الحاكمة في المؤتمر الوطني وهي صاغرة بتقديم البشير كمرشح لها في ٢٠٢٠م، وهذه القضية تهم كل من لا قطة له من السودانيين، فهي تهم حوالي ستة ملايين من النازحين واللاجئين (...)

سؤال الشباب .... (٢) 2018-08-13 16:39:33 كتب : محمد عتيق في مقال سابق كتبنا تحت عنوان (سؤال الشباب) واستعرضنا فيه كيف ان كل القوي السياسية في بلادنا - في الحكومة كانت ام في المعارضة - تمضي في سعيها نحو المستقبل ، كل حسب مصالحه ورؤاه ، دونما اي التفات للشباب (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)

بيان مهم - بمناسبة اليوم العالمى للشباب - (12 أغسطس/ آب) 2018-08-12 16:28:41 الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال – SPLM-N الشباب يقودون التغيير .. " كان حتماً أن نثور .. مثلما يمضى القطار .. فى دروب الأرض مُفتعلاً الغبار .. " شباب وطلاب السودان الشُرفاء : لقد ظل السودان يُعاني من أزمات عميقة (...)

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.