الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 17 كانون الأول (ديسمبر) 2018

اما التكذيب ، فلا

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

‏لا جديد يمكن أن يقوله المرء ‏عن اهتراء سلطة المؤتمر الوطني ، (هيافة) رموزه وحلفائه ، سوء الأحوال ، ومخاطر‏ الانفجار والتشظي المحدقة بالوطن ، وإلا سيكون حديثاً مكروراً لا معني له ولا حياة فيه .. ‏ورغم كل مظاهر الانهيار والفساد والفشل ، وكل الأخطار الماثلة هذه ، لازال المؤتمر الوطني مصراً على الاستمرار في الحكم ‏فذهب إلى البرلمان ليجري تعديلاً في الدستور يتيح لرئيسه أن يستمر رئيسا للبلاد بقية عمره ، ‏فالذي حدث أثناء عمره السابق لا يكفي ، وحال الوطن واهله لا يهم ، فليتلاشي هذا السودان ليستمر هو محتمياً بالرئاسة وبأقدار الله من مآلات شخصية أخرى .. وتلك لا محالة مصالحهم الخاصة .. اما هو ‏فلا احد يعشم في شجاعة - لا يملكها - ليسمع منه عبارة (مع السلامة) حتى ولو دون اشارة إلى أنه قد فشل ، فذلك واضح ومعلوم ، لا احد يعشم في ذلك ، ولكن أليس في هذا الحزب عقلاء ‏يقفون ضد هذا التعديل وضد ترشيحه بالنتيجة ؟؟ ‏حزب يقول ان عضويته بالملايين ، وأن قياداته أمضت ‏‫نصف قرن في العمل العام (في إطار الحركة الاسلامية) ، وان منهم من كانوا نجوماً في (ست) الجامعات واتحاد طلابها ، حزب مثل هذا لا يجد رئيساً من تلك العضوية غير عسكري محدود القدرات بسيط المفاهيم ؟!

استاذنا الأكبر محجوب محمد صالح (حفظه الله) - وكعادته في تصويب الرؤى واستنطاق الأحداث - كتب في مقاله الأخير (وهل تعرف المعارضة ما تريد ؟) عبارات تكثف حقيقة المشهد : " ما من شخص عاقل تطرح أمامه فرصة حل جذري لازمات وطنه عبر مسار سلمي تفاوضي فيرفض ذلك . " وفي ذلك رد عليهم وعلي قطاع من قوي المعارضة السياسية .. ولكنه يختم المقال موجهاً الحديث/السؤال لكل قوي المعارضة ، فيقول : " الحزب الحاكم يعرف ما يريد ، وعندما طرح هذا الاقتراح (تعديل الدستور) امام البرلمان فهو يريد ان يرسل اشارة للكافة مؤداها ان سقف التغيير الاعلي هو استمرار هذا النظام بكل أسسه وهيمنته ، ومن أراد ان يلحق بالركب فمرحباً به !!

الحزب الحاكم يعرف ما يريد ، فهل تعرف المعارضة ما تريد ؟ "

هل فعلاً تعرف المعارضة ما تريد ؟ .. كتلتا المعارضة (نداء السودان وقوي الاجماع) بينهما (عطر منشمٍ) مفتعل ؛ فبعد حملات التشكيك والتخوين ، وصلت قوي الاجماع حد تكذيب نداء السودان ، وعندما يصبح الكذب والتكذيب عناصر في صراع بين قوي المعارضة فان سؤال استاذنا الأكبر محجوب (وهل تعرف المعارضة ما تريد) ؟ يرتفع سقفه ويتسع مداه ليكون :

(وهل المعارضة مؤهلة لتعرف ما تريد ؟ ) ، والمقصود حقيقةً من السؤال هو احد طرفي المعارضة ، والقصة - كما تابعها الكثيرون - ان السيد ابراهيم الشيخ عضو قيادة حزب ‏المؤتمر السوداني كان قد أطلق نداءً حكيماً لطرفي المعارضة أن يتوحدا في التنظيم كما هدفهما ، واستجابةً لذلك بادر نداء السودان بدعوة قوي الاجماع ان هيا نترك الخلاف والانقسام ونجلس معاً للتخطيط وقيادة الشارع نحو الانتفاضة الشعبية .. قوي الاجماع الوطني أطلقت تصريحاً بانهم لم يتلقوا مثل تلك الدعوة وان نداء السودان كاذب .. نداء السودان رد بتصريح يؤكد فيه بان قيادياً محدداً (بالاسم) منهم قام بتسليم رسالة بهذا المعني للاستاذ فاروق ابوعيسي رئيس قوي الاجماع !! ..

هذا وضع شائن وأساليب معيبة في حق الوطن ، والتصحيح في اعتقادي يبدأ ببيان يصدره الاستاذ فاروق يعصر فيه خبراته السياسية والقانونية الثرة توجيهاً للجميع ويلحق به اجابةً واضحةً ومحددة : هل استلم تلك الدعوة من نداء السودان ورحب بها ووعد ان يتصل بقيادات قوي الاجماع واطلاعهم عليها أم لا ؟؟

وعلي ضوء اجابة الاستاذ فاروق أواصل الحديث عن : (وهل تعرف المعارضة ما تريد ، ام هل هي اصلاً مؤهلة لذلك ؟)


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الى حسين خوجلي 2019-03-18 18:29:08 يقلم : عمر الدقير أرسل لي أحد الأصدقاء مقطعاً قصيراً من تسجيلٍ لحديثٍ بثّه الإعلامي حسين خوجلي عبر قناته الفضائية "أمدرمان"، اعتبر خلاله أن نسبة المشاركين في الحراك الجماهيري الحالي - الذي جاوز شهره الثالث - لا تتعدّى الـ (...)

حسين خوجلي أو الكوز "شيلوك" 2019-03-18 18:27:04 بقلم : عبد الحميد أحمد نحو منتصف الثمانينيات من القرن الماضي انقلب الرئيس النميري على الإسلاميين فاضاً بذلك الشراكة السياسية بينه وبينهم وأردف ذلك بتدابير أشد وقعاً ساق على إثرها غالب قيادات الحركة الإسلامية إلى المعتقلات (...)

معادلة النصر وحفظ الأرواح 2019-03-18 18:25:06 بقلم : محمد عتيق ( ١ ) كلمة سابقة في هذا الباب بعنوان (نحو مزيد من التعافي)،٤ مارس ٢٠١٩ ، جاء في ختامها "هيا نتخلص من عيوب الانطباعية في المفاهيم والمواقف ، ومن التكرار والترديد لها دون تبصر" ، "هيا نستعيد - تحت ظلال (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.