الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 5 آذار (مارس) 2018

انصاف مدني وأنا !

separation
increase
decrease
separation
separation

مصطفى عبد العزيز البطل
‏mustafabatal@msn.com

‫(١)‬
‫تعلم، أعزك الله، أنني ظللت وعلى مدى سنوات متطاولة هدفاً مقيماً ومستديما لأحبابي من مناضلي الكيبورد، لا تطيب لهم الحياة إلا وأنا بين ظهرانيهم، فاذا غبت عنهم استوحشوني، ولا تزول عنهم الوحشة إلا وإسمي ورسمي قريب من حواسيبهم، في متناول الكيبورد، يخبط عليه المناضلون اسمي خبطا، فترتاح نفوسهم وتُشف صدورهم.‬
‫ ‬
‫أخر الخبطات، أو لعلي أقول: آخر انتاج ابداعي اسفيري يخصني برّني به هؤلاء الاحباب أغنية انتشرت مؤخراً للمغنية انصاف مدني تشيد بالرئيس عمر البشير وتعدد كريم خصاله وبديع صفاته وتدعو السوادنة الى اعادة ترشيحه وانتخابه رئيساً للبلاد لدورة جديدة. وقد قام المناضلون بتدوير الاغنية وتوزيعها شرقاً وغربا فعمّت القرى والحضر، وقد كتبوا تحتها (غناء انصاف مدني / كلمات مصطفى عبد العزيز البطل)، فانتشرت من بعد ذلك انتشار النار في الهشيم، وكيف لا تنتشر وهي تحمل اسمي؟!‬
‫ ‬
‫(٢)‬

‫وقد جاءتني الرسل والرسائل، عقب انتشار الاغنية وذيوع أنني مؤلف كلماتها، وتوالت على حاسوبي وموبايلي من كل حدب وصوب، منها الشاكر ومنها الناكر، ومنها الذي توسّط فلم يشكر ولم ينكر ولكنه اكتفى بتقديم النصح المخلص لي حول النهج الامثل لإدارة مصنع الثلج الرئاسي الذي افتتحته. ومن الحق ان ادارة مصانع الثلوج الرئاسية مهمة جليلة ليست مما يستهان بها، ولا يجيدها إلا من كانت له همتي ومواهبي وقدراتي.‬
‫ ‬
‫أما حرمنا المصون،السيدة الفضلى ايمان عبد الرحمن، سليلة المك نمر وزهرة بنات بني جعل، فقد بعثت الىّ برسالة عاجلة عبر الواتساب، مصحوبة بمقطع الاغنية ومعلومات المؤدية والمؤلف كما وقعت عليها في احدى الوسائط التواصلية، فأصابتها الدهشة وجفلت واضطربت. وجاء في رسالتها: " ده شنو ده؟ أجي يا مصطفى؟ جبتها كبيرة المرة دي"!‬
‫ ‬
‫غير أنني امتنعت عن تقديم اجابة شافية لكل من وقف بباب واتسابي او حاسوبي متسائلا عن صحة نسبة القصيدة الى شخصي. وكنت كلما سألني سائل اجبته باجابة الحزب الشيوعي السوداني الخالدة عندما يطرح المؤرخون والمهتمون سؤالهم الملحاح عن انقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١: "تهمة لا ننكرها وشرف لا ندعيه"!‬
‫ ‬
‫(٣)‬

‫وقد وجدت في ذلك كله ما يُسعد القلب ويسرُّ البال، فليس هناك ما يثلج صدري ويرضي غروري أكثر من ان ينشر القوم عني المناشير ويذيعوا الذائعات، فتُدق الطبول من حولي وتُنفخ المزامير. وأنا ابن غيث الأسافير البار اينما وقعت اخبار فتوحاتي نفعت.‬
‫ ‬
‫ثم ان في ذلك ما يطمئنني انني ما زلت في بؤرة الضوء ملء السمع والبصر، وان الهرج والمرج حول اسمي ما يفتأ يشتعل كلما خبا ويسطع من رماد النار كما طائر الفينيق. وكنت قد وعدت وتعهدت في حوار صحفي منشور أجرته معي الاعلامية اللامعة لينا يعقوب قبل أشهر قلائل أن أظل وفياً لاحبابي من مناضلي الاسافير، أرفدهم بما يكفيهم من العلف الفاخر كلما احتاجوا اليه، فيعلفون ويجترّون، ويمرجون ويرقصون، وتسمع الخوار والمأمأة تأتي من تلقاء منابرهم ومساطبهم الالكترونية: باع باع بااااع، فيبتهجون وأبتهج!‬
‫ ‬
‫(٤)‬
‫بيد أنني الشئ الوحيد الذي نغّص عليّ بهجة يومي هذا هو انني لست من معجبي المغنية انصاف مدني مع احترامي لها، لا أحب فنها ولا استسيغه، بل ولا أطيقه. وما ينبغي لي والحال كذلك ان اهديها شعري. وأشعاري ان لم تكن تعلم، يا رعاك الله، لا تغنيها إلا الحناجر الذهبية.‬
‫ ‬
‫ولو انني كتبت قصيدة في مدح الرئيس فأغلب ظني أنني سأهديها الى واحدة من مطرباتي المفضلات وفي طليعتهن: نسرين هندي وانصاف فتحي. اللهم الا اذا تبين لي ان اثنتيهما تنتميان الى قبيلة مناضلي ومناضلات الاسافير ولا يحبذن التجديد للرئيس البشير، ولن املك في هذا الحال إلا ان احترم ارادتهن، واحالة القصيدة الى قريباتي البلابل فيغنينها معاً. وربما كان ذلك هو الاوفق بالنظر الى سجلهن الناصع وتاريخهن المشرّف في تمجيد الرؤساء، إذ بذلن لرئيسنا الاسبق جعفر النميري، ابعاج دراج المحن، رحمه الله، من الأناشيد والغناء ما لم يسبقهن عليه سابق أو يلحقهن فيه لاحق!‬
‫ ‬
‫(٥)‬

‫وفي ذهني ايضا مطربة اخرى استحسن غناءها الراقي واستعذب صوتها الشجيّ تحمل اسم عافية حسن. وقد سألت عنها ألتمس موافاتها بقصيدتي فقيل لي انها هجرت الغناء وتفرغت لمدح النبي عليه أفضل الصلاة واتم التسليم. وقد رأيت في ذلك الخير كله، إذ لا بأس عندي من ان أنظم قصيدة (ثلجية) عصماء في مدح الرئيس عمر البشير، فتنشدها عافية حسن، وتكون بذلك قد كفت وأوفت وجمعت الحسنيين: مدح الرسول ومدح الرئيس، فتنال بذلك ثواب الاخرة عند الله وثواب الدنيا عند حزب المؤتمر الوطني!


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

إضاءات حول مشروع قانون الانتخابات لعام ٢٠١٨م 2018-06-17 22:28:54 محمد الطيب عابدين المحامي ( ١ ) مقدمة أُعِدْ مشروع قانون الإنتخابات لسنة ٢٠١٨م ( *الجديد* ) من قِبل وزارة العدل و أقيمت حوله ورش على عجل ثم دُفِع به إلى مجلس الوزراء في جلسة كان جندها الرئيس و الوحيد هو هذا القانون في (...)

الرقم الوطني لمرتضى الغالي 2018-06-15 02:50:18 مصطفى عبد العزيز البطل أعرف الصحافي المخضرم مرتضى الغالي وأحسبه في زمرة أصدقائي برغم تطاول عهدي به. كنت أقرأ كتاباته في صحيفة (الأيام) وانا طالب في السنة الأولى من المرحلة الجامعية، وتابعت مسيرته الصحافية عبر العقود (...)

تعذيب المناهضة 2018-06-11 20:34:14 كتبت : سلمى التجاني (1) يوم الاثنين قبل الماضي، أعلنت وزيرة الدولة بوزارة العدل نعمات الحويرص، أمام لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان بالبرلمان، أن وزارتها رفعت توصية لمجلس الوزراء للمصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب. (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.