الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأربعاء 4 نيسان (أبريل) 2018

بلطجة صلاح قوش

separation
increase
decrease
separation
separation

كتبت : سلمى التجاني

في بداية تولِّي صلاح قوش لإدارة جهاز الأمن ، في فترته الأولى ، إستدعى أعيان ووجهاء قبيلة الجابراب من كل أنحاء السودان ، من مختلف الأحزاب المعارضة ، ووفر لهم طائرة خاصة أخذتهم لمسقط رأس أجدادهم بنهر النيل حيث زاروا خلاوي أولاد جابر . تحدث هناك عن الدور الذي لعبه إبراهيم البولاد وإخوته وشقيقتهم في نشر العلم والتعريف بتعاليم الدين ، وعن تُقَّابتهم وخلاويهم كيف اندثرت ،والدور الكبير الذي ينتظرهم للحفاظ على إرثهم ، ثم وعدهم بترميم الخلاوي وبناء مؤسسات تعليمية باسم أجدادهم . لا أدري أين وصلت وعوده غير أنه وبعد إنفضاض اللقاء عاد كل منهم لحزبه واعتبروا الأمر كأن لم يكن .

مساء أمس إعتقل جهاز الأمن الأستاذ صديق يوسف عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ليكتشف أنه أُحضر لإجتماع مع قوش بمعية عدد من قيادات الحزب المعتقلة منذ إحتجاجات يناير الماضي.

وقبلها كانت حادثة إطلاق سراح عدد من المعتقلين من سجن كوبر ، بحضور مساعد رئيس الجمهورية عبدالرحمن الصادق ، ليصرح صلاح قوش بعدها بأنهم أطلقوا سراح معتقلي حزب الأمة والنساء فقط ، في محاولة لإظهار الأمر وكأنه صفقة تمت عن طريق نجل زعيم حزب الأمة القومي.

المواقف الثلاثة السابقة تلقي الضوء على عقلية صلاح قوش الأمنية ، التي تقوم بالأساس على البحث عن طرقٍ جديدة في التعامل مع المعارضين ، إذ تختلف خططه من فترةٍ لأخرى حسب ظروف المرحلة .

في لقائه مع أعيان الجابراب كان ينفذ خطة استقطاب القبائل في بداية أزمة دارفور ، ما اقتضي البحث عن مدخلٍ مناسبٍ لكل مجموعة سكانية ، حسب موقعها في الخارطة الإجتماعية والسياسية ، حتى يتنسى للنظام مواجهة الهزة التي صاحبت قيام ثورة دارفور بما يناسبها ، وفقاً لرؤيته ، من توحيدٍ لقبائل الشمال والتودد لها ما أمكن ذلك .

الآن ومنذ عودته لإدارة الجهاز وُوجه قوش بوضعٍ مختلف ، فالنظام نفسه يعاني من صراعات مراكز القوى ، لتأتي الأزمة الإقتصادية فتضعه على صفيحٍ ساخن . ثم وفي خضم ذلك تستشعر القوى السياسية مسئوليتها وتتفق على مواجهة الإجراءات الإقتصادية بالخروج للشارع ، لتجد استجابة من الجماهير ، وإن كانت محدودة . لذلك قامت خطة قوش لمواجهة هذا الوضع بوقف الإحتجاجات أولاً ، وذلك باعتقال أكبر عدد من قادة الأحزاب والنشطاء .
المرحلة الثانية من الخطة بدأت يوم سجن كوبر ، عندما أُطلق سراح معتقلي حزب الأمة ، إذ هدفت لدق إسفين بين قوى المعارضة ، وإثارة الشكوك حول جديتها في إسقاط النظام .

فشلت تلك اللعبة لفجاجتها ، واليوم يعيد قوش الكرَّة مع الحزب الشيوعي ، ليمارس سياسة البلطجة التي يجيدها النظام ، يعتقل عضو لجنة مركزية ليعقد ( إجتماعاً ) إجبارياً داخل المعتقل.

بلطجة صلاح قوش قديمة قدم أساليب النظام ، يخلطها أحياناً بالفهلوة ، ومرات بالتهديد والوعيد ، كما في تصريحه عن ربط إطلاق سراح المعارضين بتحسين سلوكهم ، يفعل كل ذلك وهو يعلم أنه الجلاد الذي بيده مفاتيح المعتقلات وأوامر التعذيب والإعتقالات والملاحقة المستمرة ، وتجربته الطويلة مع القوى السياسية تستدعي الإدراك بأن لديه مخططٌ جاهز للتعامل مع الأحزاب ، تختلف فيه التكتيكات والتوقيت ، لكنه لا يستثني أحد .

مقاومة النظام كعملية طويلة ومتراكمة لا تظهر في قدرة المعارضة على تحريك الشارع أو مناهضة قرارات النظام ، لكنها تنبني بالأساس على القدرة على إفشال خطط النظام الأمنية لشق صفوف المعارضة ، والوقوف أمامها بوعي ومقدرة على قراءة الوقائع وربطها مع بعضها حتى نستطيع رسم الصورة الكلية . كذلك تقوم على الثقة في تقديرات كل حزب وفقاً للظروف الموضوعية التي تصاحب كل موقفٍ أو قرار .

الإستجابة لردة الفعل هي ما يريده النظام ، لإدخال قوى المعارضة في معارك تخوين تمنحه مزيداً من الوقت للخروج من أزماته ، وبذا نصبح بيادق في يد النظام يحركها وقتما شاء ضد من شاء منا ، وكيفما أراد .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

ثم نعم لعودة الامام 2018-10-22 00:54:28 بقلم : محمد عتيق ‏أصبحت مشاعر الشك والتوجس هي التي تتقدم اغلب ردود أفعالنا عند كل قول أو حراك جديد على الصعيد العام ، ولا غرو فالازمة الوطنية في ذروة شمولها ‏وتضييقها الخناق ‏على رقاب البلاد والعباد ترفع درجات التوتر (...)

صلاح قوش في باريس... ما الجديد؟ 2018-10-20 21:51:41 بقلم : رشيد سعيد متابعة مثل هذا النوع من الزيارات التي يقوم بها قادة الأجهزة الأمنية و الاستخبارية للدول الأخرى تواجهها الكثير من المصاعب بسبب السرية التي تضرب من حولها. هذه التعقيدات تبدأ بتأكيد قيام الزيارة من عدمه و (...)

الصَّادق المهدي.. تجلِّيات زعيم طائفي (5) 2018-10-20 17:13:59 الدكتور عمر مصطفى شركيان shurkiano@yahoo.co.uk المهدي والترابي.. إنَّ الذي بينهما وداً مهما يكن من شيء، فلعلَّ الصَّادق كان قد أخفق باكراً في قراءة نوازع الدكتور الترابي؛ ذلكم الشاب الباريسي العائد توَّاً من فرنسا، (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.