الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 23 نيسان (أبريل) 2018

بيزنس إذ بيزنس

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب: د.عبد اللطيف البوني

Business is Business

(1)
تقيم أصول مشروع الجزيرة بما يفوق المائة مليار دولار، هذا بعد تلك التي (لحقت أمات طه) بعد قانون 2005م، مع أن ذلك القانون بريء من تلك (البرشتة)، لكن الجماعة بعينهم القوية ويدهم اللاحقة فعلوا ما فعلوا، وتلك قصة أخرى. والمهم في الأمر أن أصول المشروع غالية بكل المقاييس والأسعار العالمية، والأهم من ذلك أن للمشروع الآن قابلية عالية لتقنيات بمليارات الدولارات، وهذا يعطيه قيمة مضافة لم تكن موجودة ساعة نشأته، وهذا يعني أن قيمة المشروع ترتفع مع تقدم التقينات الزراعية والصناعية التحويلية وليس العكس، وهذه معجزة أخرى تضاف لمعجزات هذا العملاق، فهذا المشروع بكل هذا الحجم من القيمة المادية المرتفعة يجب أن يكون العائد السنوي منه متناسباً مع قيمة أصوله. إذ ينبغي أن تكون الأرباح العائدة من المشروع ثمانية مليارات في العام الواحد، هذا بمقاييس الودائع البنكية وهي أقل نسبة أرباح شيوعاً.. شفتوا كيف الكنز الجالسين فوقو وما جابين خبر؟ قولنا هذا ليس فيه جديد، إذ يعلمه راعي الغنم في أستراليا (ليس السودان)، لأن أستراليا هي البلد الأول في العالم الذي تقوم نهضته على الزراعة دون غيرها.
(2)
مشروع بتلك القيمة المذهلة حرام أن يكون مشروع إعاشة أو مشروعاً تكافلياً، او اي من تلك (الاكليشهات) الاجتماعية المضللة. وينبغي أن يكون مشروعاً ربحياً بحتاً لأن الأرباح التي تجري في يد المزارع وعلى يد الدولة هي العاصم الوحيد من الفقر والتخلف الحادث الآن. وعليه لمصلحة البلاد والعباد يجب أن يدار هذا المشروع بعقلية بيزنيس بحتة.. مشروع من أجل الربح ولا شيء غير الربح، ومن الأرباح تأتي بعد ذلك المسؤولية الاجتماعية والذي منه، وكلما ارتفعت الأرباح زادت الأموال التي سوف تصرف على التعليم والصحة والترفيه (عشان) تاني ما يجي زول (يخوطنا) بالخدمات الاجتماعية زمان وذلك الحنين المثبط. ولكي يدار المشروع بعقلية ربحية يجب أن تكون إدارته العليا من مدرسة (Business- Administeration) تلك المدرسة التي تقوم على أسس محاسبية بحتة من دخل ومنصرف وتسويق وتكاليف وتمويل وتأمين ومراجعة وريادة أعمال. وبالطبع هذه المهارات skills)) موجودة الآن في المشروع ولكنها لا تدير المشروع وإنما تابعة للإدارة الزراعية. والمطلوب إدارة واجبها الأول قراءة وكشف الأسواق العالمية والمحلية ثم استجلاب كافة التقنيات التي تعظم الأرباح.. إدارة منطلقها الربح ولا شيء غير الربح.. إدارة تقيس العائد بقيمة الأصول والمعطيات والسوانح التفضيلية وساعات العمل والذي منه، وغير ذلك المدخل الإداري لن نعشم في أي تغيير أو تطور، وبدون تحديد هدف محدد للإدارة لن تكون هناك رؤية أو خطة عمل.
(3)
لا يعني ما ذهبنا إليه أعلاه الاستغناء من الفنيين كالزراعيين أو المهندسين والبياطرة والتقنيين والذين منهم، بل العكس تماماً، فالزراعة أصبحت industry)) يجب أن تقوم على قاعدة علمية قوية، فقد انتهى زمن الزراعة العشوائية، فمشروع مساحته مليونان ومئتا الف فدان وبه قنوات مجموع أطوالها يصل إلى آلاف الكيلومترات، وله قابلية أن ينتج عشرات الأصناف من المحاصيل وتربية كافة أنواع الحيوان، لا بل ومنتجات غابية وبستانية وأسماك ومناطق صناعة تحويلية، يجب أن يكون فيه جيش جرار من العلماء والفنيين والخبراء.. ويجب أن تفوق أعدادهم ما كان عليه الحال قبل قانون 2005م، فعدد الفنيين ينسب لمساحة الأرض، ويمكن أن يكون هؤلاء الفنيون في شكل شركات مستقلة أو تابعين للشركات العاملة في المشروع أو حتى لروابط المنتجين.. فالمهم في الأمر أنهم لن يكونوا (أفندية) تصرف عليهم الدولة، لأن الدولة ستكون ركبت (التونسية)، وانتهى عهد المدير الذي يحنك عند شباك وزير المالية اعطاه او منعه. انتهى عهد المدير الذي أمام الحاكم يحنن وأمام المزارع يجنن.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

”كل منزل بالكنيسة يقيم عزاء“ 2018-08-16 06:56:58 مجدي الجزولي أتسبح أجساد الأطفال ال(٢٢) في طريقها إلى المدرسة؟ أفرادى هذه الأجساد أم اجتمعت في عطش الحياة وسط ماء النيل؟ أي وحي نزل على هؤلاء الرسل الصغار في برهة الحياة الأخيرة؟ قال خبر الدولة: ”وقع الحادث نتيجة توقف (...)

رفض ترشيح البشير قضية تهم النازحين واللاجئين 2018-08-15 22:15:19 كتب : ياسر عرمان في خرق صارخ للدستور قامت جماعة المصالح الحاكمة في المؤتمر الوطني وهي صاغرة بتقديم البشير كمرشح لها في ٢٠٢٠م، وهذه القضية تهم كل من لا قطة له من السودانيين، فهي تهم حوالي ستة ملايين من النازحين واللاجئين (...)

سؤال الشباب .... (٢) 2018-08-13 16:39:33 كتب : محمد عتيق في مقال سابق كتبنا تحت عنوان (سؤال الشباب) واستعرضنا فيه كيف ان كل القوي السياسية في بلادنا - في الحكومة كانت ام في المعارضة - تمضي في سعيها نحو المستقبل ، كل حسب مصالحه ورؤاه ، دونما اي التفات للشباب (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)

بيان مهم - بمناسبة اليوم العالمى للشباب - (12 أغسطس/ آب) 2018-08-12 16:28:41 الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال – SPLM-N الشباب يقودون التغيير .. " كان حتماً أن نثور .. مثلما يمضى القطار .. فى دروب الأرض مُفتعلاً الغبار .. " شباب وطلاب السودان الشُرفاء : لقد ظل السودان يُعاني من أزمات عميقة (...)

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.