الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 31 أيار (مايو) 2018

تداعيات كارثة الإسلام السياسي علي السودان (1-5)

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : علي ترايو

♢ *الإبادة الجماعية*
♢ *تقسيم البلاد*
♢ *تقنين الفساد و الافساد*
♢ *صناعة الارهاب و تصديره*
♢ *تفكيك نسيج المجتمعات و تدمير مؤسسات الدول

اتسمت تجربة *الإسلام السياسي* (التي اوصلت بلاد السودان الي حافة الانهيار الكلي) بخمسة خصائص (تشكل اركانا لفلسفتها في الحكم يهتز باهتزازها و يستقر بثبوتها) و هي خصائص تتشابك و تتكامل مع بعضها بصورة عضوية ذات سمة "وظيفية" ، حيث شكلت من مكونها منهجا و قاعدة لفلسفة الحكم في التجربة السودانية طوال الثلاث عقود الماضية و ما زالت تتشبث.

تمثلت هذه الخصائص في أولها ، الطبيعة *الدموية* للحكم (حيث انتهت بارتكاب الابادة الجماعية) و ثانيها حالة *اللامبالاة* (التي ادت الي تقسيم البلاد جنوبا و شمالا) و ثالثها سلوك *اللصوصية الكلبتوكراسية* (اعلي مستويات تقنين لتنظيم نهب موارد البلاد و اموال الدولة) و رابعها *الارهاب* و خامسها *الفوضي الممدودة*.

أرست تجربة هذا المركب *الايدولوجى* (الممزوج من الخصائص المذكورة اعلاها) الي مبتغاها (او منطقها النهائي) حيث انتهت السلوك الدموي الي "إبادة جماعية" ، كما ادت حالة "اللامبالاة" الي تقسيم البلاد و "اللصوصية" الي فساد و افساد مقنن و نهب منظم للثروات و افقار البلاد. اما ممارسة "الارهاب" قد ادت الي زعزعة و تهديد الأمن و الاستقرار و السلم الدولي و الجوار الاقليمي ، بينما "الفوضي" العارمة ادت الي تجييش و تفكيك مؤسسات الدولة و انهيارها (المدنية منها و الامنية) و تمليش المجتمع و هتك نسيجه و فسخ عراه و ركائزه و روابطه السياسية و الاجتماعية علي كل مستوياته (الحزبية و النقابية و الجهوية و الاثنية و العشائرية و حتي الاسرية) و الاستهزاء بالعقائد و كريم المعتقدات و بها و دفعت بالمجتمع السوداني الي حالة من التفسخ و الانحلال و التقهقر الي الخلف و العودة به إلى عناصره الاولية.

اشمل صورة لهذه الحالة البائسة جاء علي لسان المناضل الشهيد الدكتور جون قرنق ديمبيور حينما وصف منظومة الانقاذ بكل براعة و فصاحة بانه (كائن دموي و يؤمن بالافتراس و التفتيت و يحمل سكاكينا مسنونة مسمومة في زراعيه اليمني و اليسري ، ديدنه تفكيك اي مكون اجتماعي او سياسي و تقسيمه الي اجزاء متناثرة ، اثنين ان كان الكائن يتكون من عنصرين و يشطره الي نصفين ان كان يتكون من عنصر وحد) !!! يا له من وصف دقيق.
لكل من هذه الحالات ينابيع فكرية تتغذى منها و شعار تستند عليه. هكذا نري ان جريمة الابادة الجماعية استندت علي شعار (( *فلترق منهم الدماء او ترق منا الدماء او ترق كل الدماء*)) ، كما ان قرار تقسيم البلاد قد مورست تحت شعار ( *الجهاد و أسلمة المجتمع*). أما الارهاب فقد استندت علي شعار ( *جهاد الشيطان الاكبر*) بينما سلوك الفساد و الإفساد فقد اتكأت علي شعار ( *فقه التمكين*).

الشاهد في الامر و الملفت للنظر أنه ، بينما ارتكبت *الحركة الاسلامية* كل هذه الجرائم بوعي تام و مع سبق الاصرار و أوصلت بها البلاد الي هذه "البلاعة السياسية العميقة" أو هذا "المرحاض الواسع" و الحركة الاسلامية تبتسم بكل مكر و خبث ، الا ان التي لم تضعها الحركة في الحسبان هي *لعنة مفاجئات نتائج "افاعيلها"* التي سوف تلتف حول عنقها التفافا و تعصف بها عصفا الي العمق (بما فيها الوقوع في كماشة المحكمة الجنائية الدولية). تلك ما انتبه اليها (في وقت متاخر جدا) فيلسوف الحركة الإسلامية (الراحل الدكتور حسن عبدالله الترابي) ، حينما قال: *ان المصائب تأتي من حيث لا تحتسب* !!!

حقا ، الأمر اشبه بحالة من حالات *كوميتراجيديا* تذكر المؤمنين بالاية الكريمة:

*(مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿47﴾ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)*.

■ الحلقة الاولي

*شهية شم الدماء و كارثة الإبادة الجماعية*.

- تحت شعار دموي يفصح بكل جلاء عن مدي فاشستية المشروع و مصاغ بعبارات مرعبة مخيفة تفسد عقول الأطفال و الاجيال و القائل (( *فلترق منهم دماء او ترق منا الدماء او ترق كل الدماء*)) ارتكبت منظومة "الحركة الاسلامية" و حكومة ظلها (الانقاذ) عملية الإبادة الجماعية ضد شعوب السودان و جماعاتها الجنوب و في دار فور و جبال النوبة و النيل الازرق بغية استئصالها من جزورها.

انه شعار فاشي بكل المقاييس و أنه ليس من المتوقع أن ينتهي الي نتيجة سوي التي انتهي إليها. فيه ارتكب نظام الانقاذ (خلال ثلاثة عقود من عمر حكمه) جريمة قتل اكثر من خمسة مليون فرد و هو لا يكترث و مارس كل صنوف التعذيب و التنكيل ضد ما تبقي منهم ، بما فيها الاغتصاب و الاعتقال و الاسترقاق و حرق الارض و تسميم البيئة و المياه و تدمير الممتلكات و حرمان الضحايا و تجويعهم و تهجيرهم و احلال لمناطقهم و توطينها بقوميات اخري اجنبية (بغية احداث هندسة ديمغرافية). كل ذلك في خرق و مخالفة صريحة لكل القوانين و الاعراف التقليدية و الدولية و الدينية. كما دفع لما تبقت منهم الي اتون مخيمات (نزوحا و لجوءا) او دفعوا الي الاختفاء في الكراكير و كهوف الجبال او فوق وميض رمال الصحراء وهجير شمسه الحارق و برده القارص او اصبحوا معدمين شحاذين.

كارثة جسيمة مرعبة استقرت مرارة ذكرياتها في قاع نفوس الضحايا وتفتك بسيكولوجيا الاطفال و هم يبحثون عن العدالة و الغذاء و الكساء. و ما زال المجرم طليقا و يمارس المزيد من جرائم الفتك و العبث.

..................نواصل.................


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

إضاءات حول مشروع قانون الانتخابات لعام ٢٠١٨م ( ٢ ) 2018-06-19 15:04:19 محمد الطيب عابدين المحامي ( ٣ ) *تكوين مفوضية الإنتخابات وعضويتها* أ / نص مشروع القانون الجديد - كسابقه - تعيين رئيس المفوضية و أعضائها بوساطة رئيس الجمهورية ( فقط ) * وفي هذا نرى أن يقوم رئيس الجمهورية بترشيح عدد ثلاثة (...)

إضاءات حول مشروع قانون الانتخابات لعام ٢٠١٨م 2018-06-17 22:28:54 محمد الطيب عابدين المحامي ( ١ ) مقدمة أُعِدْ مشروع قانون الإنتخابات لسنة ٢٠١٨م ( *الجديد* ) من قِبل وزارة العدل و أقيمت حوله ورش على عجل ثم دُفِع به إلى مجلس الوزراء في جلسة كان جندها الرئيس و الوحيد هو هذا القانون في (...)

الرقم الوطني لمرتضى الغالي 2018-06-15 02:50:18 مصطفى عبد العزيز البطل أعرف الصحافي المخضرم مرتضى الغالي وأحسبه في زمرة أصدقائي برغم تطاول عهدي به. كنت أقرأ كتاباته في صحيفة (الأيام) وانا طالب في السنة الأولى من المرحلة الجامعية، وتابعت مسيرته الصحافية عبر العقود (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.