الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 11 حزيران (يونيو) 2018

تذكرة رمضان

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب : محمد عتيق

atieg@icloud.com‏

ثمان وعشرون عاماً علي حركة رمضان/ابريل الباسلة .. هي ذكري وتذكرة :

ذكري ، حركة جسورة افتقد فيها وطننا كوكبةً نادرةً من الرجال الفوارس ، كانت لطمةً صاعقةً أرعبت جنبات النظام وأجبرته علي كشف اوراقه دفعةً واحدة ، كانت ملحمةً لمعت فيها بروق القيم والبطولة والانضباط ، اذ انهم اقدموا علي ابتدار معركة وهم يعلمون ان استعدادهم لها لم يكن مكتملاً ، ولكن امتثالاً لما اعتقدوا انه قرار قيادتهم السياسية.

صحيح ان (التنظيم الوطني لضباط وجنود القوات المسلحة) الذي قاد حركة رمضان ، كان يضم البعثيين مع ضباط وطنيين ديمقراطيين وأفراد من احزاب وطنية اخري ، ولكن كان البعث وعناصره هم قلب التنظيم وقيادته الحقيقية مثله في ذلك مثل التنظيمات (الديمقراطية) التي تقيمها الأحزاب العقائدية كواجهات لها في القطاعات المختلفة (طلاب ، شباب ، نساء...الخ) ، وبالتالي كان لذلك التنظيم قيادة محددة لها مسؤول مباشر من قيادة الحزب العليا .. وحسب علمي فان مواجهة انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩ بانقلاب عسكري مضاد ، مهما كانت أهدافه ونواياه ، لم تكن محل اجماع داخل قيادة حزب البعث .. وفي نفس الوقت - وحسب افادة اللواء الطيار المرحوم سعيد كسباوي - كانت قيادة التنظيم العسكري تري ان التنظيم غير جاهز لانقلاب ناجح وطالبت مراراً بالتريث ! لكن : انضباطهم الفذ ، وطنيتهم الرفيعة وشجاعتهم الباسلة هي التي دفعتهم للتنفيذ عندما تم تصوير الامر لهم بانه (قرار من قيادة الحزب)..

هكذا كانت حركة رمضان ، والآن : واطفال هؤلاء الشهداء الابرار الافذاذ قد أصبحوا رجالاً ونساءا ، امهاتهم وآباؤهم وذويهم عاشوا الفجيعة بقلوب دامية ، منهم من مات حسرةً ومنهم من ينتظر مذهولا ، مضي عليها ثمانية وعشرون عاماً ، فلا ينبغي ان يمضي عليها وقت اكثر دون توثيقها وروايتها بكل ظروفها ، ملابساتها وفصولها ، يساهم فيه الشهود -عسكريين ومدنيين- وهذا اضعف الإيمان واهم الواجبات تجاه تلك الحركة المضيئة وأبطالها الابرار .

وهي تذكرة : بان تحليل وتقييم حركة رمضان من كل الجوانب ، كان سبباً اساسياً من أسباب انقسام حزب البعث ، الحزب الجريء المناضل الذي ملا الحياة السياسية حيويةً وعطاءاً ثرياً منذ أواخر السبعينات وطوال عقد الثمانينات من القرن الماضي .. ان تفهم الأجيال البعثية الجديدة ذلك وتتصدي لمسؤولياتها في ان يتخلص البعث نهائياً من عقلية الانقلابات العسكرية كوسيلة لحسم الصراع السياسي/الاجتماعي ، وفي ان يعود البعث موحداً الي ينابيعه الأولي حسب دستوره ، ينابيعه الديمقراطية الليبرالية داخل التنظيم وخارجه وفي الحياة العامة ، والتي كانت مبدئيةً وصافيةً كما أكدتها الممارسة العملية التي قادها في سوريا -مهد ميلاده - عندما كان عدد من قياداته ومؤسسيه أعضاء في السلطة التشريعية باختيار الشعب ، منهم من كان رئيساً للبرلمان ومن كان وزيراً للتربية مثل المؤسس المرحوم ميشيل عفلق ، ومن كان وزيراً للخارجية مثل الشهيد الاستاذ صلاح الدين البيطار ....الخ ..

وتذكرة اخيرة بانه ليس المهم فقط ان يكون للحزب - اي حزب - فكراً عميقاً واهدافاً نهضوية سامية وابعاداً انسانيةً نبيلة ، وإنما أيضاً ان يتصدي لقيادته بشر يتمثلون تلك القيم .. والبؤس كل البوءس لمثل هذا الحزب في سمو الأفكار والمثل عندما تتسلل الي قيادته عقليات تتملكها شهوة السلطة والمال او تتنازعها الولاءات العائلية والجهوية المتخلفة .

المجد والاباء والخلود لحركة رمضان وشهدائها العظام.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

ثم نعم لعودة الامام 2018-10-22 00:54:28 بقلم : محمد عتيق ‏أصبحت مشاعر الشك والتوجس هي التي تتقدم اغلب ردود أفعالنا عند كل قول أو حراك جديد على الصعيد العام ، ولا غرو فالازمة الوطنية في ذروة شمولها ‏وتضييقها الخناق ‏على رقاب البلاد والعباد ترفع درجات التوتر (...)

صلاح قوش في باريس... ما الجديد؟ 2018-10-20 21:51:41 بقلم : رشيد سعيد متابعة مثل هذا النوع من الزيارات التي يقوم بها قادة الأجهزة الأمنية و الاستخبارية للدول الأخرى تواجهها الكثير من المصاعب بسبب السرية التي تضرب من حولها. هذه التعقيدات تبدأ بتأكيد قيام الزيارة من عدمه و (...)

الصَّادق المهدي.. تجلِّيات زعيم طائفي (5) 2018-10-20 17:13:59 الدكتور عمر مصطفى شركيان shurkiano@yahoo.co.uk المهدي والترابي.. إنَّ الذي بينهما وداً مهما يكن من شيء، فلعلَّ الصَّادق كان قد أخفق باكراً في قراءة نوازع الدكتور الترابي؛ ذلكم الشاب الباريسي العائد توَّاً من فرنسا، (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.