الصفحة الأساسية | الأخبار    الأحد 10 شباط (فبراير) 2019

تفاقم أزمة السيولة في السودان وعقبات تواجه طباعة الفئة النقدية الجديدة

separation
increase
decrease
separation
separation

الخرطوم 10 فبراير 2019- تلاشت وعود أطلقها مسؤولون حكوميون في السودان بقرب انهاء مشكلات توفر السيولة النقدية مع بدء طرح فئات نقدية جديدة، ولا زالت الأزمة تراوح مكانها مع استمرار عجز البنوك عن توفير مستحقات العملاء.

JPEG - 14.5 كيلوبايت
مقر البنك المركزي السوداني وسط الخرطوم

ولازالت البنوك السودانية تشهد تزاحما يوميا للعملاء الراغبين في الحصول على مستحقاتهم، كما تزداد الصفوف خلف ماكينات السحب الآلي مع توقف العشرات منها وخروجها عن الخدمة.

وكشفت مصادر موثوقة لـ (سودان تربيون) الأحد عن صعوبات "مركبة" تواجه طباعة الفئات النقدية الجديدة في مطبعة السودان للعملة، مما أسهم في عدم توفر المبالغ المحددة للمصارف.

وأشارت المصادر الى أنها لم تتمكن حتى الآن من طباعة سوى 17 مليون ورقة من فئة المائة جنيه.

وعزت المشكلة لنوع الورق المستخدم في الطباعة وعدم مطابقته المواصفات المطلوبة، علاوة على اعطال أصابت الماكينات برغم استجلابها حديثا، وأشارت الى أن مسؤولي مطبعة السودان استعانوا بخبراء أجانب لمعالجة الأعطال المستعصية.

وكان التخطيط جاري لطباعة مائة مليون ورقة لمحاصرة أزمة السيولة خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو ما لا يبدو ممكنا طبقا لخبراء اقتصاديين.

وأعن مسؤولين في البنك المركزي السوداني منذ مطلع أكتوبر من العام الماضي الشروع في طباعة فئة 100 جنيه للمرة الأولى، وبالفعل تم طرح هذه الفئة على الجمهور، على أن تعقبها
طباعة فئتي 200 و500 جنيه.

لكن قياديا في أحد البنوك قال لـ (سودان تربيون) إن البنك المركزي يعمد مباشرة الى تغذية الصرافات الآلية بفئة المائة جنيه الجديدة وأن بعض المصارف لم ترها بعينها حتى الآن.

وابدى اعتقادا بأن الأزمة الحالية والعثرات التي تواجه الطباعة تعود الى مشاكل إدارية، خاصة وأن تغيير العملة بعد انفصال جنوب السودان خلال العام 2011 اكتمل بسلاسة عالية برغم أن الإمكانيات وقتها كانت أقل بكثير مما هو متاح حاليا.

وفي أكتوبر من العام الماضي ضخ بنك السودان مبالغ نقدية ضخمة الى المصارف لتتمكن من تغذية الصرافات الآلية التي تحدد سقف السحب اليومي فيها بألفي جنيه.

واهتزت ثقة آلاف العملاء في البنوك السودانية منذ منتصف العام 2018 بعد عجزها عن تسليمهم مبالغ نقدية مودعة في الحسابات طرفها بحجة انعدام السيولة.

وفي يونيو 2018 أوصت ورقة عمل لشعبة المصارف بالمؤتمر الوطني حول “ظاهرة التسرب النقدي وشح النقد” بإصدار عملة جديدة من فئتي100 و200 جنيه لتمكين البنك المركزي من بناء احتياطات نقدية مقدرة بربع التكلفة وربع الزمن المطلوب.

وعقدت الأمانة الاقتصادية بالمؤتمر الوطني، وقتها "ملتقى العاملين بالقطاع المصرفي والمالي لمعالجة مشكلة النقد وتيسير الدفع الإلكتروني، قدمت خلاله أوراق علمية.

كما قدم محافظ البنك المركزي بالإنابة مساعد محمد أحمد، رؤية المركزي لإدارة النقد والسيولة، واختتمت الفعالية المغلقة بتنوير من مدير جهاز الأمن والمخابرات، الفريق أول صلاح قوش، وأوضحت الورقة التي قدمها أمين شعبة المصارف محمد عبد الرحيم، أن أحد أسباب أزمة شح النقد، هو ضعف السرية المصرفية.

وقال إن الفترة الماضية في إطار الحرب على الفساد وتجار العملة شهدت العديد من حالات كشف المعاملات والأرصدة البنكية عبر عدة جهات، كما تم التشهير بعدد كبير من العملاء في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي وتم انتهاك مبدأ الخصوصية والسرية المصرفية، الذي أقرته المادة 55 من قانون تنظيم الجهاز المصرفي.

وأكدت الورقة أن الوسائل التي تم إتباعها ساهمت في إضعاف وزعزعة ثقة العملاء في القطاع المصرفي بسبب شعورهم بأن معاملاتهم مرصودة ويمكن الحصول على تفاصيلها بسهولة.

وزادت "ليؤدي ذلك في النهاية الى إحجامهم عن التعامل المصرفي والتعامل عبر قنوات خارجية أو بطرق تجعلهم يشعرون بالأمان".

وقالت الورقة إن عدم مقدرة المصارف على الوفاء باحتياجات العملاء من النقد أدى الى اهتزاز الثقة في المصارف والإحجام عن التعامل معها.

وأشارت الى أن العديد من المصارف المراسلة أبدت قلقها وأرسلت استفسارات لبعض المصارف السودانية عما يشاع، وأضافت "هذه خطوة تعيق فرص المصارف السودانية في استثمار قرار رفع الحظر في إحداث اختراق خارجي واستقطاب مراسلين جدد والحصول على تسهيلات وتمويل خارجي".

ونبهت الورقة الى خطورة الأمر في حالة استمرار عدم الثقة وقالت إنه حتى ولو قام المركزي بضخ مبالغ نقدية كبيرة بصورة يومية للمصارف فإن العملاء سيقومون بامتصاص وسحب ودائعهم، مما يفاقم الوضع من أزمة نقدية الى أزمة سيولة الأمر الذي ينذر بحدوث انهيارات مالية ومصرفية.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

يوميات الثورة المضادة: ما برضى شيتا يقلبو! 2019-06-17 13:31:28 مجدي الجزولي شعت التلفزيونات ووسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد ١٦ يونيو بصور عمر البشير في أحسن هندامه يحيط به الجند في رفقة آمنة من سجن كوبر إلى نيابة مكافحة الفساد في العمارات حيث وجهت له النيابة تهما بموجب مواد (...)

مضى كشهاب.. إلى الأبد 2019-06-16 09:14:24 مجدي الجزولي كتب شينوا أشيبي في نعيه الطويل لمقاتلى الحرية في حرب بيافرا "كانت هنالك بلاد" عن مقتل صديقه الشهيد كريستوفر أوكيغبو عبارة عن الموت تلهب الضمير بجزالتها. قال شينوا أشيبي عن كريستوفر الذي فاز منه بنظرة أخيرة، (...)

العودة الي الخرطوم قضايا الثورة والثورة المضادة 2019-06-15 05:28:27 ياسر عرمان الفترة التي امضيتها وزملائي في الخرطوم، فترة عاصفة وربما هي الأدق في تأريخ الثورة والدولة السودانية منذ عام ١٩٥٦م، والسودان لن يكون هو السودان فقد تغيرت الوقائع بشكل استثنائي. وصلت في ٢٦ مايو وابعدنا في ١٠ (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.