الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 25 شباط (فبراير) 2018

حكومة البصيرة أم حمد

separation
increase
decrease
separation
separation

سلمى التجاني

واصلت الأجهزة الأمنية حملة إعتقالات جديدة في صفوف القوى السياسية المعارضة ، فاعتقلت مساء أمس الأول خالد عمر يوسف نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني . وقد بدأت هذه الحملة بعد دعوة الأحزاب للمواطنين للإحتجاج على السياسات الإقتصادية الأخيرة ، التي جاءت لمعالجة الفوضى الإقتصادية في أسعار السلع وتهاوي قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار الأمريكي ، فوضعت البلاد على حافة الإنهيار الإقتصادي .

ويمكن قراءة الاستمرار في إعتقال القيادات والكوادر الوسيطة للأحزاب ، والإبقاء على المعتقلين الذين تم احتجازهم خلال حراك يناير الماضي ، ضمن خطة جهاز الأمن للسيطرة على الشارع ، في ظل تخبط الحكومة وانشغالها بتغييرات داخلية لا تعدو أن تكون مجرد نشاط يمكِّن الرئيس من البقاء في الحكم والترشح في انتخابات الرئاسة المزمع عقدها في العام 2020 م .

وتتضح محاور خطة جهاز الأمن لمنع الاحتجاجات في ثلاث نقاط :

محاولة شق صفوف المعارضة وذلك باطلاق معتقلي بعض الأحزاب دون الآخرين ، وقد أثبتت هذه الخطة فشلها وتعاملت معها قوى المعارضة قيادةً وقواعد بوعيٍ كبير أماتها في مهدها .
المحور الثاني هو تعطيل عمل قوى المعارضة باجراء مزيدٍ من الإعتقالات في صفوفها وكوادرها الوسيطة التي يُتوقع إدارتها للعمل القاعدي بالأحياء ، وذلك لشل حركتها ، ما يضمن عزل الأحزاب عن قواعدها وعامة الشعب . لذلك جاءت اعتقالات كوادر الحزب الشيوعي ببعض محليات أمدرمان ، وهي وسيلةٌ وإن أشعرت النظام بنشوة النصر لفترة ، إلا أنها ، ولكونها حل فوقي لا يتعامل مع الأسباب الحقيقية لغضب الشارع وخروجه في يناير الماضي ، تظل الأزمة قائمة ، ويبقى الإحتجاج وربما الأسوأ منه من مظاهر الفوضى محتملة ، فالمواطن المعدم لن يفكر في عواقب خروجه للشارع إن كان لا يجد ما يقدمه لأطفاله وأسرته من كفاف قوت .

وتتضح معالم المحور الثالث في محاولة شغل الرأي العام عن الأزمة الإقتصادية ، وذلك بتدفق الكثير من أخبار التغييرات داخل الحكومة ، فيجد المواطن نفسه في دوَّامةٍ من أخبار ظاهرها عزم الحكومة على معالجة الأزمة الإقتصادية وضرب أوكار الفاسدين بداخلها ، أما حقيقتها فهي مجرد إلهاء وكسب للوقت حتى تعيد الأجهزة الأمنية ترتيب نفسها في عهدها الجديد ، وتحكم من قبضها على الشارع . وقد توقَّع الإقتصادي معتصم الأقرع في مقالٍ له بعنوان ( إقتصاديات البصيرة ام حمد ) نتائج محاولات الحكومة لمعالجة الأزمة الإقتصادية بقوله ( إذا استمر النظام في حلوله الأمنية لمشاكل علمية ... فإن النتيجة الحتمية على المدى البعيد تتجلى في هبوط الإنتاج في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات والتجارة وانهيار النظام المصرفي ) .

سيوسع جهاز الأمن من حملة الإعتقالات ، وسيزيد من مظاهر البطش بالمعارضين رغم إدانات المنظمات الحقوقية الدولية وسفراء الإتحاد الأوروبي ، وسيستمر نشر أخبار التعديلات في أجهزة الحكومة وحزبها ، لكن الأزمة الإقتصادية تبقى كما هي ، وكلما زادت محاولات الإلتفاف والمعالجات الخرقاء ، كلما اقتربنا أكثر من لحظةٍ حاسمة ، لحظة اختيار بين الموت جوعاً أو برصاص أجهزة قمع النظام .

مروية شعبية تقول أن البصيرة أم حمد أرادت إخراج رأس الماعز من برمة العجين ، وعندما عجزت قطعت رأس الماعز فسقط بداخل البرمة ، ولتخرجه حطمت البرمة ، فأضاعت الماعز والبرمة والعجين.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

في السودان ام في جنيف ؟ 2018-10-15 15:52:40 بقلم : محمد عتيق الصديق ‏والصحفي الكبير الاستاذ محمد لطيف ، صاحب التحليل السياسي الرشيق والمقروء ، كان نجم التغطية الصحفية التحليلية لاجتماعات الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان التابع ‏للأمم المتحدة (جنيف سبتمبر ‏٢٠١٨) ‏عبر (...)

النُّخبة السُّودانية وما تبقَّى من رحيق 2018-10-14 14:46:18 بقلم :عمر الدقير يُنْسَب للمسيح عليه السلام أنه شبّهَ النخبة في أي مجتمع بالملح، لأن الملح إذا فسد ربّما تعذّر وجود ما يمكن أن يُحْفَظ به أي شيء ويصان به من التعفن والخراب .. وسواء صحّت نسبة ذلك التشبيه للسيد المسيح أم (...)

"الخواجة عبدالقادر" بين ألف النداء وياء المد 2018-10-14 14:46:02 بقلم:الجميل الفاضل قبل نحو ست سنوات تقريباً، رفعت الدراما المصرية، ذِكر المهندس النمساوي الأصل، المصري الجنسية، السوداني الروح والقبر والهوية، "جوليوس فاجوجون" أو"الخواجة عبدالقادر" الذي عاش لأكثر من ثلاث عقود بين (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.