الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2012

حماية حرية الاديان والتعبير

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم السفيرجوزيف ستافورد

15 اكتوبر 2012 — حينما وصلت الخرطوم قبل ثلاثة أشهر لإستلام مهامي كقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الامريكية، دهشت في الحال بود وانفتاح المواطن السوداني واهتمامه بشعب الولايات المتحدة. أينما ذهبت، أستقبلت استقبالا حاراً. انا وزوجتي شعرنا كأننا كما في بلادنا منذ قدومنا.

بدأت أسافر داخل البلاد، مما ثبت انطباعي الاول حول مدي ضيافة ورحابة صدر الشعب السودانى وهو من أكثر الشعوب وداً في الارض . ليس سراً أن العلاقات بين بلدينا شائكة بعض الشئ. أعتقد أن هنالك كثير من حسن النيه في السودان تجاه الولايات المتحدة. بالرغم من التحديات الثنائية، حكومة الولايات ألمتحدة تعمل مع الشعب السوداني في برامج متعددة، من ضمنها تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، تعزيز نوعية البيئة والادارة، دعم الديمقراطية ، حقوق الانسان، السلام، سيادة القانون، زيادة جودة التعليم والحصول عليه، كبح الامراض والوقاية منها، والاهتمام باحتياجات النازحين والازمات الانسانية. دليلا على التزامنا، ساهمت حكومة وشعب الولايات ألمتحدة من خلال وكالة التنمية الامريكية الدولية بأكثر من280 مليون دولار في العام المنصرم لبرامج انسانية في السودان. واستثمرت الولايات المتحدة أيضا أكثر من 410 مليون دولار العام الماضي في أمن وحماية شعب دارفور، من خلال مساهماتها في تمويل قوات حفظ السلام . يسعدني أن الفت انتباهكم لبرامج التبادل التى سمحت لشباب, ومهنيين سودانيين بالسفر الي ألولايات ألمتحدة الأمريكية، للمشاركة بثقافاتهم مع نظرائهم الأميركيين, وجلب ما اكتسبوه من خبرات الي بلادهم لنقلها للشعب السودانى.

جاء الهجوم العنيف علي سفارتنا في 14 من سبتمبر.. صدمت.. بضعة ألاف، و أفراد غاضبون جاؤا لاحداث ضرر بسفارتنا بعد فيلم مسئ ، لا يمت بأي صلة لحكومة الولايات المتحدة. كما قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون" نحن نرفض تماما مضمون ورسالة الفيلم". أنا شخصيا أشعر بالاشمئزازمن هذه المحاولة لتشويه سمعة رسول الاسلام الكريم. ان من حق جميع الذين شعروا بالاساءة التعبيرعن شعورهم، بما في ذلك الاحتجاج السلمي، ومؤكد ليس عن طريق العنف. ان ايذاء الابرياء بأسم الدين هو اكبر اهانة للدين نفسه. هذا ينطبق علي جميع الديانات الكبري في العالم ، كالاسلام، الذي قدم مساهمات كثيرة في الحضارة العالمية.

قبل يومين من الهجوم على سفارتنا، في 12 سبتمبر جاء نوع مختلف تماما من المتظاهرين لسفارتنا، كانوا غاضبين من الفيلم ايضا، لكنهم تصرفوا بطريقة سلمية مشرفة وكريمة، تليق بما يؤمنون به .قدمت المجموعة شكواها في رسالة رصينة لحكومة الولايات المتحدة، تم استلامها بكل احترام من أحد زملائي . ونحن بدورنا مررنا رسالتهم إلى كبار صانعي القرار في واشنطن. نحن نؤمن إيمانا راسخا بحرية التجمع، وكذلك حرية التعبير والتسامح الديني. كان سلوك المتظاهرين الذين قدموا الي السفارة في 12 من سبتمبر نموذج لما يؤمنون به وما يمثلونه.

هذا يقودني إلى مسألة حرية التعبير. لا يمكن للناس ان تتمتع بهذه الحرية إلا إذا كان لديها الحق في التعبير عن معتقداتهم بحرية وضمان عدم مواجهة العنف أو التمييز جراء ذلك. عندما يقوم الأفراد باستخدام حقهم في حرية التعبير لإهانة الآخرين عمدًا، وبناءأً على الاساس الديني، او العنصري، أو ما شابه ذلك ، فيصبح لدينا الحق في انتقاد ذلك الخطاب ووصفه بانه غيرمسؤول، وبه معلومات مغلوطة وبغيضة. إلا أن في الوقت نفسه يجب الاعتراف بان ذلك المتحدث لديه الحق في التعبيرعن آرائه، حتى ولو كانت وجهات النظر بغيضة.

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي ، هذه الحقيقة الأساسية مع القرار الجديد الذى يعترف بنوعين من حقوق الإنسان العالمية: الحق في الحرية الدينية، والحق في التحدث بحرية. الجدير بالذكر أن مؤسسي الأديان الكبرى في العالم كانوا يعارضون بشدة من قبل أعضاء مجتمعاتهم الكبارعندما بدأوا بالوعظ (نشررسالتهم). فمن الواضح، ان حرية الدين وحرية التعبير مترابطة ترابطا وثيقا.

حثت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحكومات بمكافحة التمييز والعنف، والسماح لكل الناس بالمشاركة في المجتمع بغض النظرعن دينهم. وأكدت على الحاجة للقيام بذلك باحترام الحق في حرية الرأي والتعبير.

دعمت الولايات المتحدة هذا القرار، وما سبقها من قرار في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، القرار 16/18، لأنه إتفق لأول مرة مع التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. هذه القرارات تشجع الحرية الدينية في عالم مشوه بالعنف والتمييز بدافع الكراهية الدينية. و في الوقت نفسه تتبني هذه القرارت المبدأ الذى عبرت عنه وزير الخارجية كلينتون، أن "الرد المناسب على خطاب مسيىء هو أكثار الكلام." الرد المناسب على فيلم، غير معروف و مهين للدين هو تقبل الخطاب العام حول هذا الفيلم في الصحف وعلى شبكة الإنترنت، والبحث عن الحوار من خلال وسائل اعلام اخرى احتفاءً بالقيم الإيجابية والتاريخ المجيد لتلك الديانة

الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بحرية التعبير والدين، وأحث حكومة السودان بقوة ان تعبر عن ذات الالتزام. أعتقد أنه من الممكن ان نتبع الحرية الدينية ومحاربة العنف باسم الدين فى آن واحد. وأعتقد أيضا أن الغالبية العظمى من الشعب السوداني ادان العنف الذى حدث يوم 14 سبتمبر، ولا تزال صديقة للولايات المتحدة، كما تبادلنى نفس الحرص لاتخاذ حكومة السودان خطوات نحو تطبيع العلاقات. في الختام، اسمحوا لي أن أؤكد للمواطنين السودانيين وحكومتهم أن الولايات المتحدة تتوقع إعادة فتح السفارة قريبا و ستكون مرة أخرى تحت تصرفهم للتعاون والمساعدة والحوار.

يشغل السفير جوزيف ستافورد حاليا منصب القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الامريكية في الخرطوم


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

لوكا بيونق يرد علي بونا ملوال ..هل أبيي تتبع لجنوب السودان؟ 2017-12-12 19:26:46 ترجمة موياك لنقو أويج إن البيان الأخير بأن أبيي جزء لا لبس فيه من السودان أثار جدلا صحيا مرة أخرى حول وضع أبيي. لقد فوجئت ليس فقط بمستوى الجهل المطلق لبعض الحقائق التاريخية الأساسية ولكن أيضا استهزاء بشهوة السلطة (...)

القرار الخطيئة 2017-12-07 20:50:12 بقلم: الصادق المهدي إنه عطاء من لا يملك لمن لا يستحق. فالرئيس الامريكي في فترة وجيزة صنف نفسه عنصرياً، إثنياً، وعدواً دينياً للمسلمين، وجهولاً بمسؤولية البشر عن سلامة البيئة، وقدم برهاناً ساطعاً بخطر خلو الذهن السياسي (...)

الكارثة والفرصة في اليمن 2017-12-06 19:18:26 بقلم: الإمام الصادق المهدي قُـتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، رحمه الله وأحسن عزاء أسرته وحزبه وأهلنا في اليمن، فقتلى طرفي الحرب الأهلية خسارة للوطن اليمني الجريح. (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ). (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.