الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 5 شباط (فبراير) 2017

خيارات عرمان

separation
increase
decrease
separation
separation

مصطفى عبد العزيز البطل

mustafabatal@msn.com

(1)
كثيرون مثلي استغرقوا في ضحك خافت وهم يتسترون بأكمام جلابيبهم بعد ان جاءتهم أنباء المفاوضات الاخيرة في اديس أبابا. إذ لم يمض وقت طويل منذ أعلنت الحركة الشعبية- شمال على لسان امينها العام ياسر عرمان، في بيان مزلزل منتصف ديسمبر الماضي، خروجها عن المسار التفاوضي نهائيا وعدم عودتها الى طاولة التفاوض مع النظام إلا بعد رحيل المشير عمر البشيرعن موقع الرئاسة، ثم اعلنت ان استراتيجيتها الجديدة تقوم على اسقاط النظام اولا.

نقول لم يمض وقت طويل على صدور تلكع الاعلانات العرمانية العارمة ألا ريثما عادت الحركة الى مراحها، فجلست الى ذات الطاولة القديمة، والعود أحمد! وقديما قيل: من فات قديمه تاه!

(2)
وفي أديس أبابا فتح من جديد المقترح الامريكي لتوصيل الاغاثة من أصوصا الى الابيض ثم كاودا. ثم عدنا وعاد ياسر عرمان كرة اخرى ليعلن رفضه للمقترح ويطالب بمساعدة امريكية لنقل رجال الحركة جواً من كاودا الى اصوصا، ثم نقل الاغاثة رأسا من اصوصا الى كاودا دون المرور بمطار الابيض!

في وضوح شديد قال الامريكيون هذه المرة: الولايات المتحدة لن تسمح باختراق القوانين السودانية او القفز من فوقها لتحقيق اهداف لا صلة لها ببنود ترحيل الإغاثة للمتضررين في مناطق الحرب، وان على الحركة ان تطرح فقط الحلول التي تتوافق مع القانون الدولي وسيادة الدولة السودانية.

(3)
لماذا الاصرار من جانب الحركة على نقل الاغاثة من أصوصا الى كاودا مباشرة دون المرور بمدينة الأبيض حيث يتم التفقد والتفتيش بحضور ووجود دولي؟!

السبب واضح بالطبع لا ينتطح عليه عنزان: ان الحركة ليست معنية أصلا بالإغاثات ولا بالبطيخ. انما كانت ولا تزال الأغراض الأساسية من المطالبة بالرحلات الجوية المباشرة من أصوصا الى داخل مناطق الحركة تنحصر في غرضين اثنين هما: التشوين العسكري في المقام الاول، ثم ثانيا: توفير احتياجات الشركة التي أتى بها القائد العسكري للحركة جقود مكوار من جنوب افريقيا لاستخراج وتصدير الذهب من مناجم يسيطر عليها في منطقة الجبال ولكن استعصت عليه، وعلى شركائه، اللوجستيات.

ويعلم القاصي والداني من بعد ذلك ان اغاثة المتضررين لم يكن سوى شعار ترفعه وتردده أمام الامريكيين. وها هو المفاوض الامريكي نفسه يبلغ من يهمه الأمر ان العمر الافتراضي لهذا الشعار انتهي، ويكتب تحته بالقلم الأحمر: Expired!

(4)
مسكين ياسر عرمان. نسأل الله ان يخفف عليه هول المحن التي أحدقت به من حيث لم يحتسب. فشل العصيان المدني الذي افتتن به وعوّل عليه، ثم انطلق دون تبصر ليطلق التصريحات الحنجورية عن وقف اي مفاوضات قبل سقوط النظام!

ها هو النظام يجلس القرفصاء في ذات مكانه وكأن الأمر لا يعنيه، ثم ها هو صاحب التصريحات الحنجورية يعود كسيرا حسيرا مطأطأ الرأس الى مائدة المفاوضات.

ثم كان ما كان من ابتلاء قرار الولايات المتحدة برفع نظام العقوبات عن السودان، وهو القرار الذي اعترفت الحركة الشعبية بأنها سعت بيدها وظلفها للحيلولة دون صدوره ولكن لم يكن هناك من سبيل لمعاندة أقدار الله، فتجرعته الحركة الشعبيةه وهي مكرهة كما تتجرع نقيع السم.

ثم توالت الخيبات بتراجع حماسة الوساطة وانطلاق المبعوث الامريكي دونالد بوث لينفث حمم غضبه فيتهم قيادات الحركات، وعلى رأسها الحركة الشعبية، علانية وعلى رؤوس الاشهاد، وفي ندوات مفتوحة ومذاعة، بأنهم انتهازيون لا غاية لهم غير مصالحهم الشخصية، وان مصير آلاف الابرياء من المدنيين الذين يزعمون انهم يناضلون باسمهم هو آخر ما يشغل بال هذه القيادات!

ثم ها هو عرمان، في نهاية المطاف، وقد ألفى نفسه وحيدا في مواجهة سيول اشرطة الفيديو التي ما برح يبثها الناشطون من ابناء وبنات جبال النوبة في العشيات والأبكار، والتي كشفت الغطاء عن الانباء التي كانت قد سارت بها الركبان عن تفاحش النزاعات الداخلية التي ظلت مختنقة ومكتومة عبر السنوات بين قطاعات شعب النوبة في الداخل والمهاجر، فأصبح تذمر هؤلاء ايضا علنيا ومفتوحا ومذاعا على الهواء، تماما مثل تذمرات المبعوث الامريكي دونالد بوث. وقد بات الكثير من متعلمي النوبة يرفض اختطاف عرمان لقضية النوبة ومتاجرته بها لخدمة اغراضه الذاتية، واغراض بعض أثرياء الحرب من حوله.

(5)
ثم كان المسمار الاخير في نعش الخيبات بانفضاض تحالف نداء السودان وعودة الامام الحبيب الصادق المهدي الى قومه وداره تحف به عناية المولى. وفي قرار الامام الحبيب ما يجعل الكتابة على الجدار واضحة: موازين القوى ليست في صالح التمرد، لا سياسيا ولا عسكريا.

والقوة السياسية والعسكرية هي الاساس على طاولة التفاوض.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

يوسف حسين لو ولد قبل مائة عام لكان ولياً يزار 2017-11-18 23:00:09 كتب : ياسر عرمان منذ أن إلتقيته للمرة الأولى في سجن كوبر وأمضيت معه عاماً في قسم الكرنتينة (ب) في الفترة من مارس ١٩٨٤م – الي فبراير ١٩٨٥م، ظل طيف يوسف حسين وملامحه النضيرة دائماً في خاطري، تمر أزمنة مشرقة وأخرى عجاف (...)

لينين الكاتب: زيارة قصيرة في مئوية الثورة الروسية 2017-11-18 09:02:30 مجدي الجزولي صدرت في عيد الثورة الروسية المائة هذا العام سلسلة من الكتب غنية البحث وحسنة الصياغة تروم الدروس والعبر وتستنطق الصامت من الأرشيف السوفييتي. بعضها استلهم بطولة لينين، السياسي المثقف صاحب الإرادة التي جرت (...)

زعازع الترابي 2017-11-13 15:38:14 كتب : عبدالحميد أحمد لا يمكن أن ننظر للجنة التي كوّنها نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي على أنها محض جهد تصوّب نحو فتح النقاش حول موضوع (النظام الخالف) ذلك أن أحمد إبراهيم الترابي انخرط مبكراً ضمن محور مناوئ للأمين العام (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.