الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأربعاء 15 كانون الثاني (يناير) 2014

دور للقوي القبلية تحت مظلة الدولة المدنية

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم نعماء فيصل المهدي

حينما يتقلص دور الدولة في دور الجلاد وجمع الجبيات، يعلو صوت التمرد والتطرف والعصبية القبلية فالدولة هي الوعاء الجامع للإنسان واحتياجاته في الحياة، حين يغيب دور الدولة الاساسي في توفير حقوق كرامة الانسان، بل تتحول الي علاقة عدوانية كما هو الحال اليوم في السودان يلجأ الانسان الي هيكل مجتمعي بديل للدولة ؛ يوفر له ولأسرته الحماية والرعاية والمأوى ولذلك فان رؤية حزب الامة القومي التي تمهد الي اعادة دور الدولة، بإعادة وضع دولة القانون الذي يحمي الانسان والحقوق تعالج كل هذه التحديات.

حقوق الانسان المضمنة في المواثيق الأساسية والمعاهدات الدولية، يتم توفيرها من خلال مؤسسات الدولة التي تتضمن مؤسسات التعليم والتأهيل المهني والسكن وخلق فرص العمل والعلاج وغيرها - هذه جزء من آليات الحكم في الدولة التي يحكمها دستور البلاد، والذي يمثل اعلي سلطة في الدولة -وينحصر دورها في ادارة العلاقة بين المواطن والدولة، المبنية علي علاقة جهاز حاكم يوفر الحقوق والحريات ومواطن فاعل يطالب بها ويدعمها من خلال الضرائب والمشاركة المتاحة.

عليه تأتي رؤية حزب الامة القومي علي اعادة بناء و تكوين دور الدولة الغائب علي أسس قومية صحيحة، بإصلاح الدولة والوطن-وليس بإصلاح حزب المؤتمر الوطني كما يردد بعض الناس-بل بوضع البديل لدولة غائبة غارقة في البلطجة وطلب الجبيات بدولة الحقوق والرعاية والمشاركة والخدمات . وبذلك يعيد صياغة معادلة الانتماء للدولة والهوية الجامعة عوضاً عن التعصب للقبيلة والهوية الاثنية.

بناء علي ذلك ونسبة للضرورة الماسة لتكوين الدولة المدنية -ما هو الأسلوب الامثل لادارة العلاقة بين الدولة والقبيلة من دون المساس بدور الدولة المدنية، كوعاء شامل وجامع للقبائل، ومن دون اقصاءً للنظام القبلي التقليدي الغير شامل؟

كتبت في مقالً سابق بان الرهان الارجح لإحداث التغيير في الدولة السودانية الحالية يقع علي القوي التقليدية القبلية، من مشايخ ونظار وعمد وشيوخ طرق صوفية-فهم يمتلكون المفتاح للجماهير، المنتظمة حولهم ومعهم. هذه القوي التقليدية هي الاقدر؛ والأنسب اليوم لإثارة وعي المواطن بحقه في الكرامة، وحقه في الدولة التي توفر له الحقوق علي قدم المواطنة. كما انهم قادرون علي ترتيب الصفوف وتعبئة الجماهير لرفع المطالب وإحداث التغيير المنشود.

والدليل علي مقدرة القوي التقليدية في النضال السلمي الهادف، نجاح اعتصام المناصير ونجاح نداء حراك شباب البطاحين، ونجاح حراك القرير، وبابنوسة، ودلقو المحس، والاضية، وكسلا.

ولكن اعتبار دور القوي التقليدية دور انتقالي ؛ لسد فراغ وجود الدولة اليوم ولسد فراغ عجز المجتمع المدني والقوي السياسية المدنية -المطالبة بالتغيير يعتبر اجحافً لها ولدورها الفعلي في قيادة الدولة حالياً وفي المستقبل.

فلابد من وجود آلية لتقنين دور هذه القوي الفاعلة والرائدة، في المجتمع والدولة، ومن الارجح ان تقوم بدور- هيكل حكومي فعلي وان لا يُقتصر دورها في دور الحكم الموازي في السودان اليوم بل من خلال مؤسسة حكومية، في مقام مجلس السيادة السوداني-في الحكومات الديمقراطية السابقة، او في مقام مجلس النبلاء (مجلس اللوردات) في الحكومة البريطانية الحالية، ليتسني لها -المشاركة الفعلية في الحكم، وليقع عليها دور حماية القوانين والدولة، من الفساد والتحجر والزوال او غيرها من الآفات التي تعتري القانون والدولة التي تقصر في حماية اغلبية او اقلية في اواسط مجتمعاتها المتنوعة.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الديمقراطية و مكانة الجيش : الحالة السودانية 2019-07-15 07:03:34 عبدالوهاب الأفندي على الرغم من المحاذير المشروعة تجاه الاتفاق الذي يوشك أن يرى النور بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، إلا أن وضعه موضع التنفيذ هو الخيار الأفضل للسودان، في وجود حاجة ملحة (...)

الثورة مستمرة: هل تجاوز المحتوى حدود العبارة؟ 2019-07-15 06:34:03 مجدي الجزولي تنعقد وتنفض جلسات التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية التغيير وبينهما وسيط عن الحكومة الإثيوبية وآخر عن الاتحاد الافريقي. تناقلت الأخبار أكثر من عقدة تحول دون الوصول إلى اتفاق بين الطرفين، الاتفاق الذي ظل (...)

اتفاق أم لا اتفاق 2019-07-14 18:46:32 بقلم : محمد عتيق مظاهر الرعب التي تطغى على تصرفات المجلس العسكري وصلت ذروتها أمس في محاولته إقحام بنود جديدة على اتفاقه مع ق.ح.ت ليسيطر بموجبها على الهيئة القضائية وليصبغ على أعضائه حصانةً مطلقةً من أية مساءلات جنائية !! (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.