الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 18 أيار (مايو) 2017

ترامب والبشير في الرياض.. متى مزاري أوفي نزاري.؟

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم :عبد الحميد أحمد

على غير ميعاد أعلن البيت الأبيض، منتصف يناير- كانون الثاني رفعاً جزئياً للعقوبات الإقتصادية المفروضة على السودان وكان الرئيس باراك أوباما، في آخر أيامه بالبيت الأبيض قد بعث رسالة إلى الكونغرس أوضحت التقدم الذي حققته الخرطوم وأشارت إلى: "تراجع ملحوظ في الأنشطة العسكرية مع تعهدات بالإبقاء على حالة وقف القتالات في بعض مناطق النزاع" كما عرض أوباما "جهود الخرطوم في تحسين عمل المنظمات الإنسانية في البلاد، وإلى تعاونها مع واشنطن في التعامل مع النزاعات الإقليمية والتهديد الإرهابي".

لكن مهما تكون إدارة الرئيس أوباما قد أكدت على إبقاء الحظر على الأسلحة قائما مع تأكيد مطلب محاسبة الرئيس عمر البشير فيما يواجهه من اتهامات بارتكاب جرائم حرب، فقد انتعشت على نحو متصاعد الآمال عريضة داخل النظام في الخرطوم حتى توهم بعض قادته إمكانية أن يغض الرئيس دونالد ترامب الطرف عن موقف أمريكي راسخ تجاه البشير فيضرب الذكر عنه صفحاً ويتقبل حضوره قمة تجمعه إلى قادة دول عربية وإسلامية في الرياض السعودية، إذاك صرح سكرتير الرئيس البشير طه عثمان بـأن: "البشير تلقى دعوة رسمية من العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، للمشاركة في القمة.."

على الجانب الشعبي عبرت مجالس المدينة في الخرطوم عن سخرية بالغة وانتج الخيال الشعبي السوداني طرفة وملحاً راجت مدى أيام استبشار النظام بقرب انفراج العلاقات الولايات المتحدة وتقول إحداها: "إن الخرطوم تستعد لرفع أمريكا من قائمة الدول التي دنا عذابها" في إشارة ذكية للشعار الذي ردده نظام البشير طوال سنوات حكمه الأولى ويقول: "أميركا روسيا قد دنا عذابها"

كانت الولايات المتحدة قد استبقت في سبتمبر- أيلول 2006 التعقيدات التي خلقها اتهام البشير بارتكاب جرائم حرب في دارفور وأثرت على جملة تحركاته الدولية والإقليمية حينما قيّدت حركة الرئيس السوداني والوفد المرافق له في اجتماعات الامم المتحدة بمسافة تبعد 25 كيلو متراً عن البيت الابيض، وكانت تلك المرة الأخيرة التي يطأ فيها البشير الأراضي الأمريكية إذ أنه بتصاعد أعمال العنف في إقليم دارفور أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية أمراً بالقبض على الرئيس عمر البشير "لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وعدّت المحكمة "البشير" مسؤولاً جنائياً، باعتباره مرتكباً غير مباشر أو شريك غير مباشر، عن تعمد توجيه هجمات ضد جزء كبير من السكان المدنيين في دارفور، وعن القتل والإبادة والاغتصاب والتعذيب والنقل القسري لأعداد كبيرة من المدنيين ونهب ممتلكاتهم" منذئذٍ أضحت تحركات البشير خارج السودان محاطة بقدر كبير من التعقيدات تطارده تهديدات بالضبط والإحضار أمام المحكمة الجنائية في لاهاي، لكن البشير أخذ الأمر على محمل شخصي وسعى مرات عديدة لإثبات تحديه لأمر المحكمة الدولية وهو ما جعله يعلن عن نيته السفر إلى الولايات المتحدة ليشهد الاجتماع العام للأمم المتحدة في 17 سبتمبر – أيلول 2013 ،لكن كل الجهود لاستصدار تأشيرة له من أجل دخول الأراضي الأمريكية باءت بالفشل، إذ تلكأت السفارة الأمريكية بالخرطوم في معالجة الطلب والتعلل بانتظار تعليماتٍ من واشنطون إلى حين انتهاء أعمال اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك.

في سبتمبر- أيلول 2015 أعاد البشير المحاولة مرة ثانية فطلب الحصول على التأشيرة لحضور الجلسة الافتتاحية للاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة وأكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي: "انها اتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين الحصول على تأشيرات الدخول للسيد رئيس الجمهورية والوفد الرفيع المرافق له." وفي أول تعليق من الجانب الأمريكي على طلب البشير قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة -آنئذٍ سامنثا باور: "إن واشنطن تلقت بالفعل طلب البشير الحصول على تأشيرة دخول" لكنها وصفت الخطوة بأنها "مؤسفة وتبعث على السخرية وغير ملائمة تماماً." وإذ تتابعت من بعد ردود الفعل الأمريكية فقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية –يومئذٍ- مارك تونر في الخامس من أغسطس- آب 2015 بالقول: "إن مواقف الولايات المتحدة من مشاركة البشير في الأمم المتحدة غير مخفية "ونرغب في أن نراه يحاسب". وأكّد "إن البشير لن يلقى ترحيبا حاراً" قبل أن يستطرد: "لن أتحدث عن تفاصيل هذه الحالة لكن الولايات المتحدة ملزمة عموماً باعتبارها دولة المقر للأمم المتحدة بالسماح بدخول مواطنين أجانب غير أن التأشيرات بوجه عام يمكن تقييدها." بالرغم من الضغوطات التي مارستها الخرطوم على السفارة الأمريكية بالخرطون فإن البشير لم يتمكن أبداً من الحصول على إذن بالدخول ولم يتمكن من المشاركة في أعمال الاجتماع العام للأمم المتحدة.

بين يدي زيارة الرئيس الأمريكي للرياض كشفت "وول ستريت جورنال" عن مباحثات تدور بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وإدارات عدد من الدول العربية لحشد حلف عسكري معاد لإيران تزوده إسرائيل بالمعلومات الاستخباراتية، ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصادر حكومية عربية: "أن التحالف المحتمل سيضم بلداناً بينها السعودية والإمارات ومصر والأردن، على أن تلتحق به دول عربية أخرى في وقت لاحق من تشكيله.."

بدت التوجهات نحو تأسيس ناتو إسلامي سني بقيادة السعودية متسقاً مع الموقع المتقدم للبشير الذي انخرط بقوة ضمن عمليات عاصفة الحزم التي تقودها السعودية باليمن، وتخوض قواته المسنودة بعناصر من مليشيات الجنجويد، بالغة الوحشية معارك ضارية ضد قوات التحالف الصالحي الحوثي وهي ذات الحيثيات التي جعلت حضور البشير في قمة الرياض واللقاء بالرئيس الأمريكي خبراً رائجاً في الإعلام السوداني المحلي مما دفع السفارة الأمريكية بالخرطوم لإصدار بيان الأربعاء 17 مايو – أيار، جاء فيه: "نعارض الدعوات أو التسهيلات أو الدعم لسفر أي شخص يخضع لمذكرة اعتقال صادرة من محكمة الجنايات الدولية بما في ذلك الرئيس البشير". وأكد البيان "ليس هناك تغيير في إدراج السودان في قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.. لقد كان موقفنا واضحا مع حكومة السودان بشأن الخطوات التي يجب اتخاذها لإعادة النظر في رفعها من القائمة بالإضافة إلى ما هو مطلوب للمضي قدماً في تخفيف العقوبات الاقتصادية.." وفي واشنطون نشر الصحافي الأمريكي جوش روغن تغريدة على توتير جاء فيها "أن مسئولاً رفيعاً في مجلس الأمن القومي ذكر لي أن الرئيس السوداني عمر البشير لن يكون حاضراً في اجتماع ترامب بالسعودية." فيما نقلت وكالة (اسوشيتد برس) على لسان مسؤول كبير في الخارجية الأميركية لم تكشف هويته القول: "إن الولايات المتحدة تعارض دعوة أي شخص مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك البشير"

وفيما تمسكت وزارة الخارجية بالإعلان عن زيارة البشير للرياض تأتي متزامنة مع وصول الرئيس الأمريكي إليها فقد قالت وكالة (اسوشيتد برس) لاحقاً: "إن المسؤولين في واشنطن يضغطون على الرياض لتجنب أي ظهور للبشير، بالقرب من ترامب، إن جاء للرياض.."


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

على مشارف مائة عام من ثورة 1924م 2018-06-24 17:45:07 1924م السودانوية ترياق العنصرية نحو آفاق جديدة للبناء الوطني 3-1 ياسر عرمان نهض الماظ، نفض غبار الموت عن بزته، ووضع ضمادة على جرحه، وخرج من المبنى الذي انهار على جسده، فارع الطول، شاباً مثلما كان ولا يزال، منذ لحظة (...)

شائعة موت 2018-06-22 17:15:55 بقلم : سلمى التجاني أثارت شائعة مرض الرئيس البشير ، والتي تحولت لاحقاً إلى خبر موتٍ كاذب ، أسئلةً ملحَّة كانت مؤجلة دوماً أو حتى منسية ؛ فالرجل الذي يحكم لثلاثة عقود بقبضة السلاح والأمن ، قد دفع بأكثر من عشرة ملايين (...)

إضاءات حول مشروع قانون الانتخابات لعام ٢٠١٨م* ( ٣ ) والأخيرة* 2018-06-20 13:07:45 محمد الطيب عابدين المحامي ( ١٤ ) *المادة (٥٩ / ١ )* تحذف عبارة *( في الجريدة الرسمية )* كما تحذف أيضاً أينما وردت في مشروع القانون ليكون *أعلان و نشر* المفوضية لكل أعمالها التي تستوجب الأعلان أو النشر في *الجرائد اليومية (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.