الصفحة الأساسية | عامود الرأي    السبت 13 كانون الثاني (يناير) 2018

ردود مؤدبة على الصادق المهدي

separation
increase
decrease
separation
separation

د/ أمين حسن عمر

السيد الصادق المهدي سياسي معتق عاش السياسة في مطلع ستيناتها ثم هو يعيشها الآن في العقد الثاني من الألفية الثانية ، وهو طراز خاص من أهل السياسة إيجاباً وسلباً ، فطموحاته أدنى سقوفها السماء مهما يكن وهن أدواته لصنع مدرج الصعود إليها . ولكني أشهد له أنه شخص مؤدب إذا تحدث إليك مشافهة ومباشرة، والمرء يستحق أن يجزى بحسن الأدب على حسن الأدب ولذلك سألتزم جادة الأدب عند مقارفتي الرد على بعض ما أثاره في لقائه مع صحيفة الصيحة في ثلاثاء التاسع من يناير الجاري.

أمور حزبية :

​بدأت الإجابات عن بعض سؤالات عن الحزب ومؤتمره العام وحالته الصحية العام، ولم يكن من المفاجيء أن يتحدث السيد الصادق عن رؤياه لاعن رؤيته . فالحزب صورة ذهنية لدى السيد الصادق المهدي بأكثر منه واقعاً موضوعياً مجسداً على أرض الواقع . فلا يهم أن يكون الحزب الذي بناه الجد رعاه الحفيد قد تقسم إلى ستة أحزاب توزع بينها وجوه البيت المهدوى وقيادات الحزب التاريخية في المركز والأقاليم ، ولايهم أن يكون ما تبقى من الحزب مقسم هو الآخر بين أمانة شرعية وأمانة مجندرة ، وتيار عام وتيار أسري وأن من يمسكون بمقاليده اللحظة ليسوا هم من أنتخبهم المؤتمر والذي تأخر عن ميقاته بغير تفسير ولا تسبيب ، ولا يهم أن يكون الحزب الذي قاد السياسة الوطنية فجر الإستقلال وبعيده ، قد أصبح يتطلع لمبادرات وإشارات الفصائل غير الدستورية ما وراء الحدود،ومن كان من يعطى الإشارة صار ينتظرها، لكننا بلا شك نتمنى أن يكون أو يعود حزب الأمة بصحة وعافية وأن يفلح في وقت قريب من عقد مؤتمره العام والذي لاشك لدى أنه سيعيد إنتخاب الصادق لرئاسته مرة أخرى ما دام المؤتمر هو الذي سوف يقررحسب إفادة السيد الإمام . ومقولة أن الحزب أو المؤتمر هو من يقرر قلما تستخدم من رؤساء الأحزاب إلا في مقام إعادة التثبيت وإعادة الترشيح، فلماذا لا يتفضل السادة الرؤساء بالإستبداد على الحزب مرة واحدة على قول الشاعر عمر بن أبي ربيعة
ليت هنداً أنجزتنا ما تعد - وشفت أنفسنا مما تجد
واســـــــتبدت مرة واحدة - إنما العاجز من لايستبد
أما إذا حدث غير المنظور المتوقع وتمكن السيد الصادق من اليتفرغ للكتابة والتدوين فنحن سنكون على باب نادى الكتاب نترنم بأهازيج الإحتفاء به . بيد أننا نريد أن يكون تفرغه للكتابه كاملاً لا يشوبه تفرغ للقضايا الدولية والإقليمية من أمثال إصلاح الأمم المتحدة ورأب الصدع الخليجي، فلا شك أن منتدى الوسطية أو منتدى مدريد(وكلاهما منتديات علاقات عامه) ليسا بذي قدرة على إجتراح المتعذر العسير من الإختراقات على الصعيد الإقليمى أو الدولي.

الصادق والترابي

عندما سُئل السيد الصادق عن غيابه عن عزاء الدكتور الترابي أجاب إجابة تعجبت لها وهي ربما كانت دافعي لهذه الردود المؤدبة ، بل هي كذلك بلا ريب . أجاب السيد الصادق بأن علاقته بالترابي "ما قدر كدا" أي أنها أقل من أن يتجشم مشقة الرحلة من القاهرة للخرطوم .. عجيب !!!

وتذكرت أن السيد الإمام ذكر قبل ذلك أن علاقته مع الترابي علاقة صداقة وطيدة وأنه هو من زوجه أخته السيده الفاضلة وصال الصديق، والذي يسوق العجب إلى أن أهل السودان يعرفون جميعاً ويتعارفون أن العلاقات الأسرية فوق الخلافات السياسية، وأن لعلاقات النسب أعراف وأدب وخصوصية ، وأن مؤاساة الأخت الشقيقة المترملة يأتي إليها الآتي من أمريكا وأوروبا ليمسح دمعتها ويخفف لوعتها، فهل يا ترى أهل السياسة نوع آخر من أهل السودان ، وأعجب ما في الأمر أن السيد الصادق يقرر عبارة (ما قدر دا) ويضيف هي علاقة تعامل إنساني وعائلي في تأكيد عجيب أن الإنسانى و العائلي منخفض كثيراً عن الآيدولوجي والسياسي!!.

الإنتخابات

في إجابته عن سؤال المشاركة في الإنتخابات القادمة جعل السيد الصادق الباب موارباً هو فى ظنى أقرب للإغلاق منه للإنفتاح ، قائلا أنها إن سارت على وتيرة إنتخابات 2010 و2015م لن يدخلها.. لاشك أن دخول الإنتخابات من عدمه سيستدعي تقدير موقف فى آنه، فلا أحد يحب أن ينكشف مستور التأييد الذي يحظى به أن كانت شكوكه تتعاظم أن الغطاء الجماهيري قد انكشف عنه إلى مدى بعيد. بيد أننا سنؤيد أي مطلب يدعو إلى تعزيز الثقة بالعملية الإنتخابية يشمل ذلك إنشاء مفوضية متوافق عليه وقانون متفق عليه ومنسقية للإشراف الأعلامي تابعة للمفوضية إلى آخر الضمانات التى تعزز الثقة فى نزاهة الانتخابات وحريتها من كل قيد . وأما إدعاء السيد المكرور أن تمويل المؤتمر الوطني يأتى تمويلا من المال العام فإدعاء ليس له أساس إلا سوء الظن . وهل يحتاج المؤتمر الوطني وهو الذي يسنده ملايين الأعضاء وآلاف رجال الأعمال إلى تمويل من خزانة الدولة. السيد الصادق يعلم تماماً أن الجبهة الإسلامية القومية وهى على جانب المعارضة قد استطاعت توفير التمويل لعملها السياسي والإنتخابي الذي لم يختلف شكله ولا حجمه عن عمل المؤتمر الوطني فقد شاركت فى جميع الدوائر بالداخل والخارج،و رغم تزايد العدد من الموالين من رجال الأعمال والجمهورفإن المؤتمر الوطنى لا شك سيكتفى من تمويل محازبية رجال أعمال وجمهور عام ، إن ثقة السيد الصادق المهدي في مصداقية حزبه وشعبيته أمر جيد بيد أنه يجديه أن يضع ذلك الإدعاء على المجرب بعرض الحزب على جمهور المقترعين فى 2020، فحينئذ سوف يبدو للمصدق والمشكك حقيقة جماهيرية الحزب . وسأكون أحد السعداء بإرتقاء أحد الأحزاب الوطنية لمصاف منافسة المؤتمر الوطني ، لأن المنافسة الجدية شرط ضروري لإستقرار النظام السياسي . ولربما كان بروز منافس قوي للمؤتمر الوطني هو أفضل الخيارات للمؤتمر الوطني نفسه وللوطن . ذلك أن حالة الركود السياسي في النظام السياسي الراهن هي أكبر المهددات لوحدة حزب المؤتمر الوطني لأنه إن لم تتوفر المنافسه له من خارجه سوف تتوفر من داخله بما يؤتى إلى إنشقاق واسع لا تخفى على الملاحظ الحصيف نذره. ولذلك فالمؤتمر الوطني هو أكبر الفائزين من إنفاذ سريع لإصلاح سياسي وإنتخابي واسع المدى بعيد العمق على هدى توصيات الحوار الوطني ووثيقة الإصلاح ورؤى أصحاب الأفكار الجديدة الجريئة . فإن المشكلات الإستثنائية تحتاج مبادرات إستثنائية ، ولا تحل إلا بحلول، لا ينالها أناس قصار القامات فإنه كما قال القائل لا يُطاع لقصير أمر .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

هل سقط النِّظام ؟ 2018-09-16 23:05:12 كتبت : سلمى التجاني الهزَّة التي أصابت النِّظام طيلة أيام التشكيل الوزاري في الأيام الفائتة، أَظهَرت وعكست صورة حقيقية لما آل إليه من تآكل داخليّ، وفقدان ثقة بين قادته، وهشاشة حلفائه. فمشروع أسلمة الدولة والمجتمع الذي (...)

سؤال الشباب .. ( ٧ ) 2018-09-16 23:02:20 كتب : محمد عنيق للتدليل علي ما ذكرناه بان وسائلنا ومناهجنا في العمل العام كانت خاطئة نكتفي هنا بواحدة من المنظمات التي قامت في الخارج ( المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب ) ، وذلك بإيراد مختصر لما كتبته في فترة سابقة عن (...)

الجنائية الدولية: هذا زمانك يا جون بولتون 2018-09-16 17:42:58 مصطفى عبد العزيز البطل mustrafabatal@msn.com في ذات هذه الزاوية وقبل أشهر قلائل كتبت مقالاً بعنوان: (خطوط الجنائية الدولية: حمراء في أمريكا وخضراء في السودان)، أشرت فيه إلى قرار الحكومة الأمريكية، الذي عبَّر عنه بيان (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.