الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 2 شباط (فبراير) 2017

رسالة مفتوحة الى الرئيس دونالد ترامب

separation
increase
decrease
separation
separation

عادل م. عبد العاطي

السيد / دونالد ترامب
رئيس الولايات المتحدة الامريكية ،
البيت الابيض، واشنطون دي سي ، الولايات المتحدة
في البداية أحب أن أهنئك ببدء عملك كرئيس للولايات المتحدة الامريكية ، وهي المهمة التي اولاك لها الشعب الأمريكي في إنتخابات حرة . ورغم إنك لم تكن خياري المفضل سعادة الرئيس ضمن قائمة المترشحين لهذا المنصب بسبب ما كنت تعلنه في خطابك الإنتخابي ؛ إلا إن حكم الشعوب واجب النفاذ والإحترام.

ولقد حسبت وغيري يا سيادة الرئيس إنك بعد إنتهاء الحملة الإنتخابية وفوزك بالرئاسة وتوليك مقاليد الحكم ستنهج نهجا ايجابيا وستترك شعارات الحملة الانتخابية تنتهي مع الحملة الانتخابية ، إلا إن قرارك التنفيذي بتصعيب وتعطيل ومنع مواطني ٧ دول من بينها بلدي السودان من دخول الولايات المتحدة قد أتى مخيبا للآمال ومحبطا ومفتقرا للحكمة السياسية والنظرة الإستراتيجية التي يجب أن يتمتع بها قائد دولة كبيرة وعظمى مثل الولايات المتحدة.

لقد أتى هذا القرار الغريب يا سيادة الرئيس في مخالفة واضحة لأبسط قواعد المنطق والقانون . فمن الثابت إن مواطني السودان معروفون بالسلم ولم يسجل عن أي واحد منهم أي أعمال إرهاب او عنف على أرض الولايات المتحدة او حلفائها ، وبذلك يكون من غير المنطقي إدراجهم في هذه القائمة . فوق إن منع مواطنين تحصلوا على تأشيرات قانونية لدخول الولايات المتحدة أو على إقامة شرعية فيها ( غرين كارد) دون أن تدينهم محكمة أو تدور حولهم شبهات ولمجرد إنتمائهم لبلد معين هو إنتزاع لحقوق مكتسبة وإنتهاك لحقوق الإنسان ، تلك الحقوق التي ناضل من أجلها الآباء المؤسسون لدولتكم من امثال توماس جيفرسون وبنجامين فرانكلين وابراهام لينكولن وتوماس بين وغيرهم.

ولا أنفي يا سيادة الرئيس إن الحكومة القائمة في بلادي قد إنتزعت السلطة بالعنف وأنها لعقود كانت تنشر الكراهية تجاه الولايات المتحدة وتدعم التنظيمات الإرهابية في العالم . ولكن لا يغيب عليكم ان هذه الحكومة تستمر في الحكم فقط بقوة القمع والإرهاب للشعب والمراوغة وإحتكار مقدرات البلد الإقتصادية ، وإن الغالبية من شعبنا بما فيهم جل المهاجرين لأمريكا هم من المتضررين منها والمعارضين لها ، لذلك فإن معاقبة الشعب بجريرة النظام هو إنتهاك آخر للحق والعدالة، ولو فرضت إدارتكم هذه العقوبات على قادة النظام لما وجد الأمر منا اعتراضا، لكن ان تتركوا المسؤولين وتعاقبوا المواطنين البسطاء ممن هاجروا او ارتحلوا لبلادكم بحثا عن حياة أفضل او طلبا للعلم أو العلاج أو سعيا لتجارة وتبادل فهذا هو الحيف نفسه.

إنني أؤكد لك يا سعادة الرئيس أنه رغما عن كل الدعايات المضادة وخطاب الكراهية فإن هناك ملايين السودانيين وخصوصا من الجيل الشاب ممن ينظرون لبلادكم بتقدير واحترام، كونها البلد الذي يحترم فردية أي انسان غض النظر عن أصله ودينه، وحيث يمكن لكل شخص السعي لتحقيق حلمه في حياة أفضل ، والذي اسميتوه بالحلم الأمريكي وهو محض حلم إنساني. إلا ان خطاب الكراهية تجاه هؤلاء ومثل هذه السياسات التي بدأتها إدارتكم تجاههم بسبب من دينهم أو إصلهم لن تجعلهم يحبون إمريكا أكثر ولن تمنع من تمدد الإرهاب بل ستزيد مشاعر السخط تجاه بلادكم وستدعم الدعايات ضدكم وستصب الماء في طاحونة المتطرفين.

إن التطرف والإرهاب سعادة الرئيس لا ينبع من دين معين وإنما من ظروف التخلف والجهل وسيادة الأنظمة القمعية والقيم المغلقة. ولن يتم محاربة الإرهاب بقفل الحدود او بناء الجدر او محاربة معتنقي إديان بعينها أو مواطني دول سبع، وإنما بدعم التنمية والديمقراطية في كل العالم ومحاربة الفساد ورفع اليد عن الأنظمة المتسلطة وعدم التعاون معها بل عدم الإعتراف بها. لن يتم محاربة التطرف والإرهاب إلا بجهد ديمقراطي عالمي وتعاون دولي لإطفاء بؤر الفقر والأزمات والحروب وتثبيت قيم الكرامة الإنسانية والتخلي عن خطاب الكراهية سواء كان صادرا من اعدائكم أو منكم سعادة الرئيس.

إنني بإسم مئات المواطنين السودانيين ممن تضرروا نفسيا وماديا من هذا القرار وملايين السودانيين الذين هزهم هذا الظلم أطلب منك الغاء هذا القرار التنفيذي فورا سعادة الرئيس ، ليس فقط من أجل هؤلاء المتضررين، وإنما أيضا من أجل المصلحة القومية لبلادكم وضمان أمنها الحقيقي المتمثل في كسب صداقة وثقة الشعوب لا خذلانها ومحاولة اذلالها وتنميطها سلبيا.
من جانبي اؤكد لك يا سيادة الرئيس أصالة عن نفسي ونيابة عمن يدعمون برنامجي أننا سنظل نسعى لعلاقات صداقة وتعاون مع الولايات المتحدة ، في المجالات كافة ، ليس من موقع التابع الخانع ولا العدو المراوغ كما يفعل الكثيرون ، وإنما من مواقع الندية والكرامة الانسانية والمصالح المشتركة والتعاون الدولي والقيم الكونية ، والتي إن إنتكست راياتها في بلادنا او بلادكم بفعل حماقات الحاكمين في بعض الأحيان، فإنها ستنتصر في النهاية في بلدينا وفي العالم كله بفضل حكمة الشعوب.

مخلصكم :
عادل م. عبد العاطي
مرشح الإنتخابات الرئاسية السودانية لعام ٢٠٢٠ م عن كتلة ( سودان المستقبل)
٣١/١/٢٠١٧م


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

ردود مؤدبة على الصادق المهدي 2018-01-13 16:23:36 د/ أمين حسن عمر السيد الصادق المهدي سياسي معتق عاش السياسة في مطلع ستيناتها ثم هو يعيشها الآن في العقد الثاني من الألفية الثانية ، وهو طراز خاص من أهل السياسة إيجاباً وسلباً ، فطموحاته أدنى سقوفها السماء مهما يكن وهن (...)

ضبط الأسواق وتخفيف العبء المعيشي 2018-01-13 16:16:48 د/ عادل عبد العزيز الفكي adilalfaki@hotmail.com السياسات المالية والنقدية المصاحبة لموازنة العام 2018 ترتب عليها ارتفاع كبير لأسعار الخبز للمستهلكين. كما ترتب عليها ارتفاع بنسب متفاوتة لعدد كبير جداً من السلع (...)

أنظروا السلة ملأى بالقشور 2018-01-09 15:13:36 بقلم : عبدالحميد أحمد قالت الصورة إنّ القول زور.. ها هنا الوجه شقوق تتنامى.. وعلى الأطراف حجل من صنيع الورم الطالع من غبن الصدور أنظروا السلة ملأى (بالقشور) والطواحين على لحم الكلام الحي تمشي ثم تمشي وتدور.. ألياس فتح (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.