الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 17 كانون الأول (ديسمبر) 2018

(زيارة المقبرة.الاستعداد للموت)!

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : النذير السر

(سوريا دولة مواجهة إضعافها أضعاف القضايا العربية)هذه العبارة وحدها كافية لإطلاق صافرة الزيارة وإعلان الهزيمة لها .فعرب الاهواز في إيران يدركون أن الزيارة تأتي في إطار خلافات الخرطوم مع المحور العربي المسيطر على المال والقرار الان(الرياض والامارات)وماهي ألا محاولة لايداع رسالة في بريد الرياض بالتحديد بعد مواقفها المتحفظة تجاه الخرطوم منذ اختيار الأخيرة الحياد من حصار دولة قطر.ولكن هل أختار البشير المكان المناسب وهل كان بإمكانه أن يرسل ذات الرسالة ويحقق ذات الأهداف من خلال إيداع الرسالة من بريد جغرافي آخر يكون التمعن في طوابعه البريدية أقل استفزازا للرياض ويحمل ألوان تحتمل الإضافة والحزف.نعم كان هذا متاحا بزيارة البشير لجمهورية العراق كانت ستؤدي ذات الدور فالعراق ذات ارتباط مع إيران خصم السعودية اللدود ويمكن أن تحقق الزيارة مكاسب اقتصادية السودان تتمثل في إمداد بغداد للخرطوم بالنفط مثلما كانت تفعل قبل قطع العلاقات بين الخرطوم وطهران وكان سيكون من العسير دبلوماسيا للرياض أن تعترض علي هذه الخطوة باعتبار التواصل الذي افترع منذ أكثر من عام بين أكبر مرجعية شعية في العراق (الصدر)وبين الرياض نفسها.ولكن هل كان الهدف من الزيارة البحث عن حلول اقتصادية لمشاكل السودان أم البحث عن حلول تتعلق بدائرة أضيق من هذا الهم الوطني الكبير؟بالنظر للتحديات المحدقة بالنظام المتمثلة في انسداد المسار الاقتصادي والتي من المتوقع أن تقود لحالة من التكلس السياسي المنتهي إلي ثورة شبيهة بالتي شهدتها سوريا وراح ضحيتها مئات الألاف من السوريين وتشرد ملايين منهم إلي أوربا وأمريكا وتركيا بل أن الخرطوم نفسها تستضيف منهم بحسب تصريح وزارة الداخلية ثلاثمائة وعشرون ألف سوري هل الزيارة للمناصرة باعتبار انها دولة مواجهة ام للمباركة علي الصمود؟فسوريا اضحت محمية روسية سياسيا ومحمية عسكرية بصواريخ اس300واس400 الروسيةوبهذا اصبحت في اغتناء عن مصطلحات الثمانينيات في السياسة العربية (دول المواجهة)وان كانت لمباركة الصمود فهذا يعني ان الخرطوم وبما تمتلك من معلومات استخباراتية تأكدت من أنها ستخوض ذات التجربة وهذا أمر خطير ستترتب عليه مجموعة من التطورات السياسية والاقتصادية ذات الكلفة العالية شديدة التأثير علي الأمن القومي كما أن الخرطوم بقرارها استباق جميع الدول العربية تواصلا مع سوريا تفتح جملة من التساؤلات من قبل أطراف مهمة في المعادلة السياسية الإقليمية والدولية مازالت تحتفظ وبشدة في التعامل مع بشار الأسد مثل( أمريكا)التي تستعد الخرطوم لإطلاق المرحلة الثانية من الحوار الإستراتيجي معها وبريطانيا وغالب دول الاتحاد الأوروبي وأخطر ما قد تخسره الخرطوم حليفها الإستراتيجي الحديث نسبيا(تركيا)فهل تم الضغط عليها للقيام بهذه الخطوة من قبل الدولة التي جعلت من سوريا (حدود سيادتها المقدسة) روسيا.وهي ذات الدولة التي طالبت الخرطوم من رئيسها وبشكل مباشر حمايتها من التدخلات الغربية.ام ان الزيارة تأتي في إطار التنسيق السوداني المصري الذي بدأ محاولة افتراع لسياسة ثنائية بعيدا عن السيطرة الخليجية فقد دعا البرلمان العربي قبل نحو أسبوع فقط لعودة سوريا للجامعة العربية ورفع قرار تجميد عضويتها الذي كان قد تم اتخاذه منذ اندلاع الثورة السورية ومعروف تحكم مصر في مثل هذه الكيانات العربية الجامعة ام أنها قفزة خرطومية في زمان الانسداد العربي أمام الإستماع لاحتياجاتها الاقتصادية كما لا يمكن تجاهل تصريحات قادة كبار في الخرطوم تحدثوا في تدشينهم لحملات بناء الحزب الحاكم عن الاستهداف الخارجي لحكومتهم أهمها على الإطلاق تصريحات نائب الرئيس الأسبق علي عثمان محمد طه والتي أكد فيها ثباتهم في بلادهم وعدم المغادرة مهما جرى مستدعيا تضحيات الشهداء وبطولاتهم مؤكدا السير علي خطاهم وأضاف طه ن قيادات الوطني لم يبحثوا عن ملاجئ أو أخلوا الساحة أو إرتجفوا، وإتهم جهات خارجية بالتآمر ضد السودان لاقتلاع شجرة الوطني من جذورها واضاف: الشدة لن تزيدنا الا قوة، ونقول للذين يريدون أن يهزوا شجرة الوطني لم تعرفوها ولم تعرفوا رجالها ولا حجمها ولا وزنها، وزاد قائلاً: إن حزبه اكثر تصميماً وثباتاً واقتحاماً للمصاعب، ونحن مع الناس وبالناس ولا نتوارى، وأقر طه بوقوع اخطاء وتقصير من جانبهم، مؤكداً وقوف المكتب القيادي في اجتماعه الاخير على الاوضاع الماثلة بكل شفافية. وتابع « تعترينا احيانا الغفلة والضعف ونحن بشر لكن يبقى الخير فينا ومازلنا نقبض على قضيتنا. واتهم جهات خارجية بالتآمر ضد السودان لاقتلاع شجرة الوطني من جذورها،» زيارة البشير لسوريا تعتبر أول نشاط له بعد اجتماع المكتب القيادي للمؤتمر الوطني فهل قدم الوطني وقيادته الاستعداد الأمني علي حلحلة المشكل الاقتصادي ام ان الأخير مستعصي فلا سبيل غير الاستعداد للموت!!


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

يوميات الثورة المضادة: ما برضى شيتا يقلبو! 2019-06-17 13:31:28 مجدي الجزولي شعت التلفزيونات ووسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد ١٦ يونيو بصور عمر البشير في أحسن هندامه يحيط به الجند في رفقة آمنة من سجن كوبر إلى نيابة مكافحة الفساد في العمارات حيث وجهت له النيابة تهما بموجب مواد (...)

مضى كشهاب.. إلى الأبد 2019-06-16 09:14:24 مجدي الجزولي كتب شينوا أشيبي في نعيه الطويل لمقاتلى الحرية في حرب بيافرا "كانت هنالك بلاد" عن مقتل صديقه الشهيد كريستوفر أوكيغبو عبارة عن الموت تلهب الضمير بجزالتها. قال شينوا أشيبي عن كريستوفر الذي فاز منه بنظرة أخيرة، (...)

العودة الي الخرطوم قضايا الثورة والثورة المضادة 2019-06-15 05:28:27 ياسر عرمان الفترة التي امضيتها وزملائي في الخرطوم، فترة عاصفة وربما هي الأدق في تأريخ الثورة والدولة السودانية منذ عام ١٩٥٦م، والسودان لن يكون هو السودان فقد تغيرت الوقائع بشكل استثنائي. وصلت في ٢٦ مايو وابعدنا في ١٠ (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.