الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 23 تموز (يوليو) 2018

سؤال الشباب

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب : محمد عتيق

كل الأطراف منهمكة: المعارضة باطرافها المختلفة تمضي رافعةً لواء إسقاط النظام او تفكيكه لمصلحة إقامة دولة كل الوطن وقيادة مرحلة انتقالية يتم خلالها اجراء الإصلاحات الملحة وعقد مؤتمر دستوري للاتفاق علي أسس حكم السودان ووضع قانون للانتخابات وتنتهي بإجراء انتخابات عامة ..

اما سلطة الإنقاذ فإنها مستغرقة في تأمين بقائها مستخدمةً في ذلك كافة الأسلحة المتاحة ، بالسطوة الأمنية ، بتسخير القدرات المالية الجبارة ، وبالهيمنة علي الوظائف والتوظيف ...الخ..

في هذا السعي المحموم نحو المستقبل ، كل حسب رؤاه ومصالحه ، لا احد يفكر او يتساءل : بمن يكون السعي نحو ذلك المستقبل وكيف ؟

عشية الانتفاضة العظيمة ، انتفاضة مارس/ابريل ١٩٨٥ ، كان نظام ٢٥ مايو ١٩٦٩ قد اكمل ستة عشر عاماً في السلطة ، ستة عشر عاماً من البطش والتنكيل بالأحزاب ، بالسياسيين والنقابيين ، ومع ذلك لم نسمع ان حزباً سياسياً واحداً قد عقد ندوةً ، ورشةً او سمناراً لدراسة اثر تلك الأعوام علي قطاع الشباب ، اثر التيارات الفكرية والسياسية العاصفة التي تنازعت الشباب وتاثيرها علي سلوك وخيارات وقناعات هذه الفئة الأهم ..

وبعد اقل من أربعة أعوام من ديمقراطية غير مستقرة وقعت واقعة الإنقاذ بأثقالها وأهوالها علي الحرث والنسل ، علي البشر والممتلكات ، علي الحياة السياسية والأخلاقية ، وقبل كل شيء علي الأجيال الشابة الجديدة من خلال السلاح الاخطر ، سلاح التعليم ..

اهم عنصر في بقاء الحزب السياسي وتطوره هو العنصر البشري ، طاقة الفكر والفعل ، ولكن في الظروف الديكتاتورية التي تخنق الاحزاب وتنحط بالتعليم ومناهجه ويمتد عمر نظامها لأكثر من عقدين من الزمان فان إقبال الشباب الجديد علي الاحزاب والانتماء اليها يكون ضعيفاً ، ليس نقصاً في روحهم النضالية او شعورهم الوطني ، بل لان الاحزاب (في حالتنا بالذات) تكون عاجزةً عن مخاطبة احتياجاتهم والتعبير عن همومهم ، هذا بالنسبة لذوي الاستعداد ، فينطلق مؤسساً وقائداً لمبادرات وفعاليات في غاية الجسارة والذكاء ، هي تنظيمات مجتمع مدني علي نسق يرتبط ارتباطاً وثيقاً باحتياجات الناس في الطعام والعلاج والدواء ..الخ.. تنظيمات متجاوزة لما هو مالوف من نظيراتها القائمة المليئة بالامراض والانحرافات الإدارية و (المالية).. مع ذلك ، لا احد ينكر أهمية وجود الاحزاب وحتمية دورها في الحياة الوطنية ، ولكن في بلادنا : مؤسسو الاحزاب وقياداتها التاريخية الأولي او احفادهم وذويهم ، هم قادتها الان أيضاً ، بمعنيً أوضح : قيادات معظم الاحزاب عندنا تجاوزت الستين ، ومعظم هؤلاء (المعظم) تجاوزوا السبعين والثمانين من أعمارهم (المديدة باذن الله) :

كيف نجيب علي سؤال الاستحالة هذا ؟ ما الذي نستطيع فعله ؟

هل لدينا ما نهديه لوطننا من خلال أجياله الشابة الجديدة ؟


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

استقالة الفريق عبد العزيز الحلو: حقائق وظنون! 2018-11-15 14:32:49 بقلم : الواثق كمير kameir@yahoo.com تقدم نائب رئيس الحركة الشعبية/شمال، الفريق عبد العزيز آدم الحلو، باستقالته إلى مجلس تحرير إقليم جبال النوبة، فى 6 مارس 2017. حفزني نشر الاستقالة على الملأ للشروع في كتابة مسودة (...)

ورحل رستم علي مصطفى 2018-11-14 16:57:34 ياسر عرمان بالامس الموافق ١٣ نوفمبر، وفي كنساس سيتي بالولايات المتحدة الامريكية رحل أخانا الكبير وصديقنا ورفيقنا العزيز رستم علي مصطفى، وقد أبلغني قبل ساعتين الاستاذ محمد داوؤد بهذا النبأ الحزين، فمن هو رستم علي مصطفى؟ في (...)

ثلاثة أسئلة وإجابات مقترحة بشأن ما يجري من امر التسوية السياسية! 2018-11-14 14:15:25 بقلم : د. أمجد فريد الطيب بشكل عملي، تجري مسارات متسارعة على ارض الواقع ومن قبل عدة جهات نحو فرض تسوية سياسية فوقية، تنهي وضعية وتوتر اللا حرب واللا سلم المستمرة في المناطق الثلاث (دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان/جبال (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.