الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 27 آب (أغسطس) 2018

سؤال الشباب .. ( ٤ )

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب : محمد عتيق

بعد التاكيد مجدداً علي احترامنا التام لكل القيادات الحزبية في البلاد ، وتقديرنا الخاص للنخبة التي انجزت الاستقلال (اباء الاستقلال كما يحلو للكثيرين) ، ناتي للأسئلة الواضحة عن مفاهيمهم وبرامجهم التي (انجزوا) بموجبها الاستقلال او تلك التي حكموا بها البلاد في العهود الديمقراطية المختلفة ؟ نتساءل ولا نجد حديثاً عن الاستمرار في التنمية الزراعية بتطوير المشاريع التي أقامها المستعمر وتأسيس غيرها ، ولا خططاً لإنشاء صناعات ، ولا مشروعات محددة لتطوير البني التحتية في الكهرباء والطرق ووسائل النقل ، او رؤي للنهوض بمناهج التربية والتعليم وبناء راْس المال البشري ..الخ..الخ . لا ، لم نجد شيئاً من كل ذلك وكأن الديمقراطية الليبرالية تعني فقط اجراء الانتخابات العامة ، المناورات والتراشق شعراً ونثراً ، تدبير (المقالب) والمفاجآت لبعضهم البعض ، عقد الائتلافات وفضها ، اي ، وباختصار : التنافس السلبي بين الكيانات لأسباب ذاتية لا علاقة لها بوطن مترامي الأطراف ولا لشعب مواريثه متعددة الكيانات والجذور ، يتطلع لاستكمال اندماجه الوطني التماساً لأسباب النهضة والتقدم والوحدة الوطنية ، بل وكان الوطن مختصراً عندهم في العاصمة المثلثة وفي بعض المدن اذا (انفلت) منهم إنجاز ما .. وقد رأينا كيف انهم بذروا البذور الأولي لانفصال الجنوب عشية الاستقلال عندما تجاهلوا وعدهم للجنوبيين بحكم فدرالي مقابل موافقتهم علي اعلان الاستقلال ..

اما والبلاد مقبلة علي الاستقلال ، وكان - مستعمرنا البريطاني - قد أسس بعض البنيات والمشروعات الجيدة (حتي ولو لمصلحة صناعاته في لانكشاير وليفربول وغيرها) ، وبني جهازاً محترماً للخدمة الحكومية مدنياً وعسكرياً ، فان جيل الاستقلال والجيل الذي تلاه قد واجهوا الحياة بآمال عريضة في المستقبل ونفوس سعيدة مطمئنة بالحال ، فالاقتصاد يبدو جيداً ومستقراً ، والتعليم وكافة الخدمات معقولة ، فازدهرت الحركة الثقافية بكل ضروبها والتحمت أجيالها من لدن العباسي والبنا وخليل فرح الي التجاني بشير وإدريس جماع والطيب صالح والصلحي ومن الحاج سرور الي محمد وردي .... الخ والي جيل الشباب الذين ادهشوا العربية وهم في مقاعد الدراسة بقيادة اميريهم محمدعبدالحي ومحمدالمكي ابراهيم ، وغيرهم ممن شكلوا وجدان السودانيين وأثروا حياتهم ادباً وفنا ... غير ان كل ذلك كان بقوة الدفع التي خلقتها احداث وطنية هامة مثل ثورة ١٩٢٤ ، مؤتمر الخريجين ، الاستقلال ، مشروعات الحكم البريطاني الخدمية والزراعية ، اي انها كانت في السطح ، فالأعماق التي تعزز وتطور تلك الحالة من (الاستقرار والازدهار) كانت مسؤولية القيادة السياسية (الحزبين الكبيرين) التي رأينا كيف انها كانت في واد اخر من التنافس الذاتي حول المناصب والوجاهات ، وبدلاً عنها كانت الأعماق تمور بالرفض وعدم الرضا فظهرت حركات التمرد المسلح في الجنوب ، وبدات المجموعات السكانية غير العربية/الافريقية/السودانية تتململ عندما لم تجد نفسها في الذي يجري وأخذت تتحسس وسائلها التنظيمية الخاصة ... وفي ذلك الجو استطاعت حركة الاسلام السياسي العقائدية ان تخترق الهيمنة الطائفية الدينية التقليدية بشعارات الدستور الاسلامي والجمهورية الرئاسية الاسلامية ، وتسللت الي مقررات المدارس الثانوية كتب الإخوة محمد وسيد قطب !!!! فورثناكم ، يا اجيال السودان الشابة الجديدة ، بناءات هشة ترون حرائقها أمامكم الان ..

نواصل في الوجه الاخر


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

في السودان ام في جنيف ؟ 2018-10-15 15:52:40 بقلم : محمد عتيق الصديق ‏والصحفي الكبير الاستاذ محمد لطيف ، صاحب التحليل السياسي الرشيق والمقروء ، كان نجم التغطية الصحفية التحليلية لاجتماعات الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان التابع ‏للأمم المتحدة (جنيف سبتمبر ‏٢٠١٨) ‏عبر (...)

النُّخبة السُّودانية وما تبقَّى من رحيق 2018-10-14 14:46:18 بقلم :عمر الدقير يُنْسَب للمسيح عليه السلام أنه شبّهَ النخبة في أي مجتمع بالملح، لأن الملح إذا فسد ربّما تعذّر وجود ما يمكن أن يُحْفَظ به أي شيء ويصان به من التعفن والخراب .. وسواء صحّت نسبة ذلك التشبيه للسيد المسيح أم (...)

"الخواجة عبدالقادر" بين ألف النداء وياء المد 2018-10-14 14:46:02 بقلم:الجميل الفاضل قبل نحو ست سنوات تقريباً، رفعت الدراما المصرية، ذِكر المهندس النمساوي الأصل، المصري الجنسية، السوداني الروح والقبر والهوية، "جوليوس فاجوجون" أو"الخواجة عبدالقادر" الذي عاش لأكثر من ثلاث عقود بين (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.