الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 3 أيلول (سبتمبر) 2018

سؤال الشباب .... ( ٥ )

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب : محمد عتيق

نواصل سرد ما نراه من اخطاء في مسيرتنا الوطنية ليمارس الجميع نقداً ذاتياً معلناً ومسؤولاً امام الأجيال الشابة الجديدة كهدية وحيدة نستطيع تقديمها لها بعد ان فشلنا في توريثهم وطناً امناً مستقراً يليق بحجم السودان وثرواته ..

تحدثنا عن الأجيال الأولي : كيف تعاملوا مع السودان ، وكيف فهموا ومارسوا الديمقراطية الليبرالية ، وكيف أورثوكم هذه البناءات الهشة في كل أوجه الحياة انتهت بكم الي وطن منفصل في جغرافيته ، مضطرب ومنهار في قلبه ، تنهشه الحروب الأهلية من أطرافه ، لنأتي الي دور اليسار العقائدي في هذه المسيرة والذي ابتدره الحزب الشيوعي السوداني ، الاول تاريخياً ، والذي أتي بمفاهيم جديدة في التنظيم وبناء القواعد الحزبية وبالحديث عن المجتمع الاشتراكي والتنظير حول الاستراتيجية والتكتيك وصياغة البرامج والرؤي في التنمية ومعالجة القضايا الوطنية الملتهبة كمشكلة الجنوب ، وكان له الإسهام الأكبر في بناء النقابات وتاسيس المنظمات الفئوية مثل اتحاد الشباب السوداني ، الاتحاد النسائي ، الجبهة الديمقراطية للطلاب ، وباختصار ، كان اليسار العقائدي عاصفةً علي طريق الفعل والوعي الجديد ..

ثم تبعه اليسار العقائدي القومي ، البعثيين والناصريين ، بشعاراتهم في الوحدة والتحرر وبناء المجتمع الاشتراكي ، متقاربين في الأهداف مع اليسار العقائدي الماركسي ، مختلفين عنه في المنهج والإطار ، متطابقين معه في (المركزية الديمقراطية) كنظرية تحكم الحياة التنظيمية الداخلية لتنظيماتهم .. تنوع مدارس اليسار أعطي للحياة السياسية وهجاً معقولاً وتنوعاً واضافت إضافات هامة في الوعي العام وفي السلوك النضالي ..
هنا أيضاً لا نستطيع ان نحاكم اليسار السوداني باسقاط مفاهيم اليوم علي تاريخه ، فالكثير من شعاراتهم ومواقفهم الوطنية والإقليمية والدولية كانت هي مفهوم التقدم الذي ساد ذلك العصر تأسياً بالستالينية والتجربة السوفيتية في مجملها ..

اما الخلل فقد كان في نزعة الانفراد بالساحة التقدمية لدي الحزب الشيوعي السوداني في مواجهة أطراف اليسار الجديدة الاخري ، ثم احتكار قيادة النقابات والتنظيمات الفئوية ، وهو السلوك الذي لم يترك مجالاً للتعاون والعمل المشترك بين أطراف اليسار علي الأقل في حدود الأهداف المشتركة .. حتي التنظيمات التي بادر الحزب الشيوعي بتأسيسها وسط الطلاب والشباب والنساء ظلت تنظيمات خاصة بالحزب الشيوعي حتي اليوم منتزعاً تمثيل السودان بهذه الاتحادات في نظيراتها العالمية مثل اتحاد الشباب العالمي ، الطلاب العالمي ، النساء العالمي بحكم العلاقة الأيديولوجية بالاتحاد السوفيتي ودول شرق أوروبا .. وعلي طريق مجاراة الشيوعيين اقدم حزب البعث علي تأسيس تنظيمات لنفسه وسط نفس الفئات : (جبهة كفاح الطلبة ، اتحاد الشباب الديمقراطي ، النساء الديمقراطي) ..

من جانب اخر ، وكما هو الحال بالنسبة للأحزاب (التقليدية) ، احتكر مؤسسوا الاحزاب اليسارية المواقع القيادية وتخلدوا فيها وانتزعوا الحق في رسم السياسات والتصعيد والتخفيض التنظيمي في غياب الموتمرات الحزبية او ندرتها الشديدة لتسود سياسة الاستلطاف والولاءات الشخصية داخلها ، ومع مرور الوقت يتحول الموقع القيادي الي ما يشبه الموقع الطبقي او الفئوي ذو الامتيازات مما يدفع الكادر الي الحفاظ عليه ..

هذا الواقع والسلوك انعكس أيضاً علي التنظيمات النوعية مثل اتحادات الكتاب والاُدباء وعلي التنظيمات التي تعني بالحريات العامة وحقوق الانسان (منظمات المجتمع المدني) مما سنختم به هذه المقالات ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

"احزاب الأمة" بين مطرقة التسريح، وسندان التقليص 2018-09-19 17:31:47 هل أطلق عليها الإسلاميون رصاص الرحمة؟ "احزاب الأمة" بين مطرقة التسريح، وسندان التقليص كتب: الجميل الفاضل • أنحسرت ظلال شجرة "الإنقاذ" بشكل متدرج عن معظم الأحزاب التي إنشقّ فرعها الرئيس "الإصلاح و التجديد" عن حزبها الأم (...)

هل سقط النِّظام ؟ 2018-09-16 23:05:12 كتبت : سلمى التجاني الهزَّة التي أصابت النِّظام طيلة أيام التشكيل الوزاري في الأيام الفائتة، أَظهَرت وعكست صورة حقيقية لما آل إليه من تآكل داخليّ، وفقدان ثقة بين قادته، وهشاشة حلفائه. فمشروع أسلمة الدولة والمجتمع الذي (...)

سؤال الشباب .. ( ٧ ) 2018-09-16 23:02:20 كتب : محمد عنيق للتدليل علي ما ذكرناه بان وسائلنا ومناهجنا في العمل العام كانت خاطئة نكتفي هنا بواحدة من المنظمات التي قامت في الخارج ( المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب ) ، وذلك بإيراد مختصر لما كتبته في فترة سابقة عن (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.