الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 10 أيلول (سبتمبر) 2018

سؤال الشباب ..( ٦ )

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب : محمد عتيق

رأينا في الحلقات السابقة كيف ان وجود الاحزاب ونشاطها قديم في السودان ، وبظهور اليسار (بزعيمه الشيوعي ودوره التاريخي) انتعشت الحركة النقابية والاتحادات الفئوية ، ومع ذلك ، ظلت تجربة الاحزاب والتنظيمات الفئوية تعاني غياب التقاليد الديمقراطية الصحيحة والتي تدعو لها نفس تلك الاحزاب والاتحادات ، وحدها الحركة النقابية هي التي تمتعت بدرجة معقولة من الممارسة الديمقراطية ، اذ ، ورغم وجود الاحزاب والحزبيين فيها ، كانت تمتاز باتساع قاعدة المستقلين ، المنتمين فقط لمصالحهم الطبقية في شروط الخدمة والاجور والامتيازات ، الشيء الذي وفر لها قدراً من الاختيارات الحرة .. لاحقاً ظهرت تنظيمات باسم المستقلين خاصةً في الوسط الطلابي ، وجدت تأييداً واسعاً من القواعد مما أغري الاحزاب ان تلتف حولها و (تزرع) عناصر منها داخلها من اجل قيادتها في الاتجاهات التي تريدها (تلك الاحزاب) في أسوأ شكل من أشكال التحايل الحزبي وبذلك تم اجهاض تجربة المستقلين ..

كذلك كانت تجربتنا فيما أسميناه ب (الشخصيات الوطنية) في اجواء ثورة أكتوبر ١٩٦٤ والممتدة حتي اليوم ، هي تجربة كاذبة ، يشوبها الاستهبال الحزبي أيضاً ، فغالبية تلك الشخصيات الموسومة ب (الشخصيات الوطنية) هي عناصر حزبية بل قيادية في أحزابها ...

اول ظهور لمنظمة سودانية تعني بحقوق الانسان -فيما اعلم- هي المنظمة التي ظهرت في بريطانيا باسم : (امنستي سودان) أسسها التحالف الذي نشأ آنذاك بين الحزب الاتحادي وحزب البعث في نهاية سبعينات ومطلع ثمانينات القرن المنصرم ، والتي قامت بادوار كبيرة في الدفاع عن المعتقلين في السودان وفضح نظام نميري في هذا المجال ، وكسبت ثقة المنظمات الدولية المماثلة وأصبحت مصدراً اساسياً لها في شؤون السودان وحقوق الانسان فيه ، رغم ذلك كان اساسها موغلاً في الهيمنة الحزبية وعقلية التفرد عندما نصت في وثائقها ان رئيسها وامينها العام يبقيان في ذينك المنصبين مدي الحياة !!!!

لاحقاً ، وفي اجواء انتفاضة ١٩٨٥ والفترة الانتقالية التي تلتها ، قام لفيف من المهنيين والأكاديميين والسياسيين الديمقراطيين بتأسيس منظمة لحقوق الانسان ، ولكن سرعان ما وقع انقلاب الإنقاذ العسكري/الاسلامي الذي حظر ولاحق كل الاحزاب والمنظمات لينفرد الاسلاميون بالعمل السياسي والنقابي والاعلامي عن طريق الفصل والتشريد والتزوير ..

وأمام قمع الأجهزة الأمنية وجبروتها أظلنا زمن هجرات السياسيين وعموم الناشطين المدنيين الواسعة للخارج ، لكننا هاجرنا ونحن نحمل معنا نفس أمراضنا وتجاربنا الشائهة ، خرجنا الي عالم يحتفي بالانسان وبالمنظمات التي تدافع عن حقوقه وتدعمها مادياً وعينياً ، وكما قلت في موقع اخر واصفاً المرحلة الجديدة ، مرحلة الهجرة والنشاط في الخارج : ( إذاً ، بدأنا عهداً جديداً خارج السودان ، عهد المنظمات الحقوقية الانسانية كتجربة جديدة لها مصادر دعم مالي ، فأسسنا بعض المنظمات وأهمها " المنظمة السودانية لحقوق الانسان " و " المجموعة السودانية لضحايا التعذيب " .. وعرفنا وسائل العمل الحديثة من إدارة وتدريب وورش عمل ... الخ ، لقيادة مثل هذه المنظمات ، وأصبح هنالك إداريون متفرغون بمرتبات ، كحق مشروع للمتفرغ للعمل في مثل هذه المنظمات .. ولاننا - كما اسلفت - اتينا بنفس العقلية والتقاليد التي نشأنا عليها ، عقلية الهيمنة والتحيز الحزبي ، قمنا بالإجهاز عليها ..)


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

استقالة الفريق عبد العزيز الحلو: حقائق وظنون! 2018-11-15 14:32:49 بقلم : الواثق كمير kameir@yahoo.com تقدم نائب رئيس الحركة الشعبية/شمال، الفريق عبد العزيز آدم الحلو، باستقالته إلى مجلس تحرير إقليم جبال النوبة، فى 6 مارس 2017. حفزني نشر الاستقالة على الملأ للشروع في كتابة مسودة (...)

ورحل رستم علي مصطفى 2018-11-14 16:57:34 ياسر عرمان بالامس الموافق ١٣ نوفمبر، وفي كنساس سيتي بالولايات المتحدة الامريكية رحل أخانا الكبير وصديقنا ورفيقنا العزيز رستم علي مصطفى، وقد أبلغني قبل ساعتين الاستاذ محمد داوؤد بهذا النبأ الحزين، فمن هو رستم علي مصطفى؟ في (...)

ثلاثة أسئلة وإجابات مقترحة بشأن ما يجري من امر التسوية السياسية! 2018-11-14 14:15:25 بقلم : د. أمجد فريد الطيب بشكل عملي، تجري مسارات متسارعة على ارض الواقع ومن قبل عدة جهات نحو فرض تسوية سياسية فوقية، تنهي وضعية وتوتر اللا حرب واللا سلم المستمرة في المناطق الثلاث (دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان/جبال (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.