الخرطوم/جوبا 24 يناير 2012 — اتهم رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير ميادريت الحكومة السودانية باستقطاع ما تبلغ قيمته 815 مليون دولار من النفط الجنوبي وذلك في خطاب ألقاه أمس أمام البرلمان في جوبا في وقت طاف المتظاهرون شوارع جوبا تأييدا "للقرار الحكيم" كما كتب على بعض اللافتات.

- الرئيس سلفا كير يخاطب المتظاهرون امام مبنى البرلمان بعد القاء كلمته للنوبا الجنوبيين في 23 يناير 2012 (ازاك جديون)
وقال سلفا كير ان الحكومة السودانية قامت بالاستيلاء على نفط خام من أبار النفط في جنوب السودان بقيمة 815 مليون دولار وطالب حكومته بخفض اعتمادها على إيرادات النفط التي تشكل ما يصل إلى 98% من الدخل الحكومي، مضيفاً أن هناك حاجة لإيجاد مصادر أخرى للتمويل.
واتهم الخرطوم بمد أنبوب فرعي لتحويل 120 ألف برميل يومياً من نفط الجنوب الذي يتدفق عبر الشمال.
وأضاف الرئيس الجنوب سوداني الذي طلب من البرلمان تأييد قرار حكومته بإيقاف ضخ النفط إن الجنوب يجب أن يستعد لفقد الإيرادات الذي يمكن أن يستمر عدة أشهر.
وأوضح كير ان حكومته اتخذت هذا القرار بعد استنفاد كل السبل بما في ذلك إرسال مبعوثين إلى بلدي كينيا وأوغندا وإثيوبيا الأسبوع الماضي كي يتوسطوا ويطلبوا من الخرطوم التوقف عن الاستيلاء على نفط بلاده. وكشف عن أن رد البشير كان انه لن يتوقف عن أخذ النفط حتى يدفع الجنوب مبلغ 32.2 دولار للبرميل الواحد.وأضاف "وهذا أمر غير وارد في المعايير الدولية وهذا يشكل سابقة لا نريد ان نشجع قيامها"
وشرع جنوب السودان عمليا فى إيقاف الإنتاج النفطي بعد اتخاذ القرار في اجتماع مجلس الوزراء الجمعة وتوقع وزير الإعلام فى دولة الجنوب برنابا بنجامين اكمال االعملية في غضون أسبوعين. وقال برنابا في تصريحات صحفية ان الحكومة بدأت بالفعل في إغلاق ببعض الحقول. واستشهد بحقل سارجاث في ولاية الوحدة وقال ان الإنتاج أوقف هناك.
ونفى وزير النفط بحكومة جنوب السودان ستيفن بيو تراجع حكومته عن قرار وقف إنتاج النفط. وقال إن فرق فنية أرسلت إلى حقول البترول في أعالي النيل والوحدة، وأضاف نتوقع اكتمال العمل في بقية الحقول خلال أيام.
وفي الخرطوم أبدت الحكومة السودانية أسفها البالغ لتصريحات رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت، أمام برلمان جنوب السودان وقالت وزيرة الدولة بوزارة الإعلام السودانية سناء حمد، إن الحكومة السودانية ظلت تتعامل بإيجابية مع القضايا محل التباحث مع جنوب السودان خاصة في ملف النفط بشهادة المجتمع الدولي والوسطاء.
وأضافت أن الحكومة لا تزال حريصة على الوصول إلى صيغة للتعاون المشترك تحت رعاية هيئة المفوضين العليا للاتحاد الأفريقي برئاسة ثامبو أمبيكي الرئيس السابق لجنوب أفريقيا.

- صورة لمتظاهر يحمل لافتة كتب عليها "قرار حكيم"
وقالت: "نحن نثمن جهود لجنة ثامبو أمبيكي وما يبذله أعضاؤها للوصول لحل مرضٍ وعادل بين الخرطوم وجوبا".
وأكدت بان حكومة السودان منذ منتصف يوليو وحتى نهاية نوفمبر الماضي لم تتلق مقابلاً مادياً أو عينياً نظير خدمات وتسهيلات عبور نفط الجنوب لأراضيها للأسواق العالمية. واضافت "رغم ما في ذلك من مؤشر سالب نحو الرغبة في الإضرار بمصالح السودان الاقتصادية إلا أن الاقتصاد الوطني نجح في امتصاص الصدمة التي كانت متوقعة من هذا التصرف".
وكما شددت على أن حكومتها تعاملت بجدية مع التلويح السابق والمتكرر بمثل هذا الإجراء فاتخذت الاحتياطات الإدارية والفنية والاقتصادية اللازمة منذ وقت مبكر حتى لا تتضرر صناعة البلاد النفطية والبنيات التحتية من هذا القرار.
ويجرى وفدان من السودان ودولة الجنوب مفاوضات شاقة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بوساطة افريقية في محاولة لمعالجة الخلافات الراهنة لكن الجولة تواجه تعقيدات كبيرة في أعقاب إعلان جوبا إيقاف ضخ النفط إلى موانئ التصدير عبر الشمال والبحث عن منافذ أخرى
وانفصل جنوب السودان في يوليو تموز الماضي بمقتضى اتفاق سلام عام 2005 الذي أنهى عقوداً من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب لكن الدولتين تخوضان نزاعاً بخصوص اقتسام إيرادات النفط.
وجابت مسيرات شعبية امس شوارع مدينة جوبا نظمتها منظمات المجتمع المدني تضامناً وتأييداً لقرار حكومة الجنوب بإيقاف تصدير النفط عبر السودان.
ووصف أمين أمانة الإعلام بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان إبراهيم غندور تظاهرات جوبا المطالبة بوقف ضخ النفط بأنها مفبركة من حكومة جنوب السودان, وقال إن قرار وقف ضخ النفط شأن يخص جوبا. وأشار غندور إلى أن المتضرر الأكبر من قرار الإيقاف سيكون جنوب السودان. وأضاف أن هذه محاولة لإرسال رسالة بأن شعب جنوب السودان يؤيد هذا القرار.
وقال بان جوبا تعتقد خطأ أن هذا وسيلة للضغط الاقتصادي يتزامن مع الضغط العسكري المترافق مع نشاط الحركات المسلحة لتغيير التركيبة السياسية في السودان واضاف ( هذا وهم كبير جداً).
وقال سلفاكير ميارديت مخاطبا المسيرة، إن حكومة جنوب السودان اتخذت القرار بوقف انتاج النفط للحفاظ على ممتلكات شعب جنوب السودان بعد استيلاء السودان على كميات من نفط الجنوب، ودعا أبناء الجنوب إلى ضرورة ضبط النفس وعدم التعامل بردود الأفعال.
وحث كير الجنوبيين للحفاظ على أرواح السودانيين وعدم التعدي عليه. فيما وصف كارلوا أريقوا، أحد منظمي المسيرة قرار حكومة الجنوب بالحكيم، وقال إن السياسات التي تقوم بها الخرطوم تضر بالاقتصاد السوداني أولاً قبل الجنوب.











استطلاع الرأي












أخر الآراء
السودان وجنوب السودان على شفا حرب طاحنة: مطلوب اعادة تقويم عاجلة للتدابير و الضغوطات الدبلوماسية 2012-05-18 07:53:49 اريك ريفز* 5-2012 السفر إلى جنوب السودان وجبال النوبة في يناير 2003، بعد اشهر من توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار بين الشمال والجنوب، قناعة مخيفة و حتمية كئيبة هذا ما قاله لي كل مسؤول تحدثت معه في الجيش او المجتمع المدني، (...)ثنائية المعارضة المسلحة والانقلابات العسكرية 2012-02-21 11:46:29 بقلم: محمد سليمان خاطر الثلاثاء 21 فبراير 2012 — مضت اربعة عقود من عمر التسويات السياسية في السودان (2012 – 1972) منذ أن فرضت الحرب الأهلية أجندتها واقعاً أمام ضيق الافق السياسي للأنظمة والقوي السياسية التي عقمت عن تقديم (...)
في كنه الرابطة الشرعية ومبلغ علمها (1) 2012-02-08 08:56:06 بقلم د. عبد الرحمن الغالي 8 فبراير 2012 — ما زالت فتاوي الرابطة الشرعية تترى فتشغب على أهل الإسلام والسودان، فتاوي تتجافى عن الحق في جوهرها وتنأى عن أدب القول في خطابها، تتخذ التدليس وسيلة تكمل به نقص حجتها الناجم عن نقص (...)
المزيد