الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019

سماجة الشر، احتجاب البصيرة.. في تذكّر مساعد البشير

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : عبدالحميد أحمد

حملت صحف الخرطوم الصادرة بالأمس مفارقةً باعثةً على السخرية إذ ترافق على صفحاتها خبران أولهما هو "عزم النيابة العامة على أن تحسم ملفات قضائية عالقة في مواجهة أقطاب النظام الساقط أبرزها تقويض النظام الدستوري.." وثانيهما: أنّ "إبراهيم محمد السنوسي" ينوي الترشح لرئاسة نادي المريخ في الانتخابات المقبلة.."

"وإبراهيم محمد" سوى أنه ظل مساعد الخليع عمر البشير إلى ساعة سقوطه، هو سابع أولئك النفر، السبعة الذين أدركوا تفويض التنظيم بالإعداد للإنقلاب العسكري، فبدأوا جاهدين يكملون تدابير تقويض النظام الدستوري ووأد الديمقراطية الناشئة وإسلام البلاد الثلاثين من يونيو 1989 إلى حكم دكتاتوري غاشم امتد على مدى ثلاثة عقود عجاف.

قال صاحبي، يستلهم عبارة سارت في دارج كلام الناس: "ليت هذا الرجل يرقد فلا يموت" قلت: ولمَ العذل هذا شخص قد طاف الذهول به، سقط البشير، فضّل عن رَغَمٍ، وهو الذي هام بحبه حتى أنه كان يدلله فيناديه: "أبوعِميرة" بيد أن وقع الشوائب قد ضلله وأعمى بصيرته أن يقرأ الكتابة على الجدران، لا يكاد يدرك أن سلطة الإنقاذ قد زالت، والدهر بالناس قُلّب إذ هو في سكرته "توب الفلهمة تلقى يجرجر وتوب الدين شفاف وقصير" لا يعيَ أن الحال تبدل وواقعاً جديداً قام في البلد، لذلك يتصرّف بطريقة عادية وهذه (العادية) تبدو هنا أبشع من كل فظاعات الإنقاذ.

سادرٌ في غيّه يسير مكباً على وجهه "إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَمًا يَسُمُ" يظن أن بمقدوره أن يتسوّر محراب الجامع الكبير فيقرّظ العسكر قبل أن تتدراكه هبّة المؤمنين تطهر مسجدها من دنس الصلاة الخداج والقول اللجاج، لكنه لا يتعظ فيأتمر مع الملأ من قومه في إحدى القاعات فتحيط به غضبة الثوار فيضطر أن يتسلل لواذاً فاراً من الأبواب الخلفية.

ثم ها هو في ضلاله القديم يحاول أن يلج إلى الحياة العامة عن طريق نادٍ فاشل في لعبة لكرة القدم وهو أمر خليق به، لو كان الزمان عليل والبشير في خيله ورَجله، يحيطه الانقلابيون، البراغماتيون، الذين لا يؤمنون إلا بسلطة القوَّة الحاسمة الغاشمة دون عناء الفكر أو الأصول، فكر الحركة وأصولها العقدية التي أهريقت على أيديهم يوم أسلموا البلاد ومصائر العباد لعسكري خوار، جبان، فاقد للأهلية والكرامة وعزة النفس مما يتحلى به حتى صغار الضباط.!! وكأنهم لم يجدوا في الناس غير أبي عِميرة ؟؟

أما اليوم.. فلا.

يوم يفتح النائب العام قضية تقويض النظام الدستوري، فيجد "ديك المسلمية يعوعي" في دار ناد فاشل في لعبة كرة القدم، غير آبه ولا مدرك لما يحيط به فلا يسعفه، وهو المتعسكر المنضبط بالأمر والطاعة، الملتزم بقيمة الكتمان الغليظ، المستُور كُله عن العَلَن، المُتحفِّز للعمل وفق التعليمات لن يسعفه سوى منطق أدولف آيخمان: "إنني لم أقتل أحداً أبداً ولم آمر بقتل أحد.. كل خطيئتي كانت إطاعة الأوامر... الطاعة تعتبر فضيلة في العادة.. الزعماء النازيون استلوا طاعتي للأوامر أبشع استقلال.. أنا مجرد ضحية.. الزعماء وحدهم هم الذين يستحقون العقاب.."

مشى آيخمان إلى المشنقة مرفوع الرأس بخطوات ثابتة، قبل ذلك طلب زجاجة من النبيذ الأحمر، شرب نصفها، ورفض مقابلة القسيس الذي أردا أن يهون عليه بقراءة الإنجيل. قال "لم يبق لي من الحياة إلا ساعتان وليس لديّ وقت لأضيعه"

أما صنيع النازيون الجدد، إذ يوخذوا بالنواصي والأقدام، فقد رأينا طرفاً منه في أول جلسات محاكمة زعيمهم الخليع، فلم يلبث لفزعه وهلعه أن وشى بمدير مكتبه وأصدقائه وزوج قريبته..

وما يزال الليل طويل ونحن مقمرون. سنرى.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

المهنيون والتنسيقية وما بينهما 2019-11-19 20:39:14 بقلم : محمد عتيق عندما انفجرت المظاهرات الشعبية منتصف ديسمبر ٢٠١٨ في البلاد ،وآثرت القوى السياسية وعلى رأسها نداء السودان الدفع بلافتة المهنيين لقيادة الثورة لأسباب بعضها موضوعية وأخرى تكتيكية ، كان على قوى المعارضة (...)

"خليك مع الزمن " وضد العنصرية 2019-11-18 20:08:46 اْحتفي برمضان زائد جبريل ياسر عرمان المصانع التي انتجت رمضان زائد جبريل ؛أغلقت أبوابها وتوارت خلف سحب الغياب ، وأفل البلد الذي أنجب رمضان زائد قبل الشروق ، ولم يعد موجوداً في الخريطة مثلما كان ذاخراً باطياف البشر واللغات (...)

الترابي والجيش: من دبر الانقلاب 2019-11-12 08:08:26 مقاربة بين المحاكمة والتاريخ بقلم : عبدالحميد أحمد نحو منتصف العام 1989 فرغت سكرتاريا الحزب الشيوعي السوداني من صياغة مسودة تقييم 19 يوليو وانتهت إلى الأعتراف بأن: "19 يوليو انقلاب عسكري، نظمته وبادرت بتنفيذه مجموعة من (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.