الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 18 شباط (فبراير) 2018

طفل بسجن كوبر

separation
increase
decrease
separation
separation

اعتقال أحمد عبدالرحيم إنتهاكٌ للدستور والقوانين وقيم السماء

بقلم : سلمى التجاني

في الحادي والثلاثين من يناير الماضي ، يقوم بسجن كوبر ، في قسمه التابع لجهاز الأمن ، وضعٌ غريب ينافي مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين السودانية المتمثلة في قانون الطفل لسنة 2010 ، ويخالف الأعراف والقيم السودانية . ففي هذا التاريخ تم ضرب واعتقال الطفل أحمد عبدالرحيم ذو الخمسة عشر عاماً من منزل ذويه ببحري ، وإيداعه السجن دون توجيه إتهام أو مراعاة للقوانين التي توجب إجراءات خاصة ومحددة في التعامل مع الأطفال ، في سابقة تؤكد قدرة النظام الحاكم في تخطي القوانين التي يسنها ، وفي مفارقته لكل ما هو مألوف في المجتمع السوداني . وهو بهذا الفعل يتفوق على الحكومة الإسرائيلية تعسفاً ، ففي اسرائيل يُعتقل الأطفال الفلسطينيون ، لكن أطفال إسرائيل يحظون بكامل الإحترام ويعاملون وفقاً للقوانين .

تقول رواية أسرة أحمد ، أن قوةً من جهاز الأمن إقتحمت منزل ذويه وأخذته هو ووالدته وخالته وابنتي خالته ( ابنتي الأستاذ إبراهيم الشيخ الرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني ) بعد الضرب المبرح ، لمكانٍ غير معلوم ، بعد فترة سمح جهاز الأمن للأسرة بمقابلته بسجن كوبر ، تحت الحراسة المشددة . في مخالفةٍ واضحة لقانون الطفل ، والطفل كما عرَّفته المادة أربعة من القانون هو كل شخص لم يتجاوز سن الثامنة عشر . تقول المادة 45 أ من الفصل التاسع : يُعد مرتكباً جريمة كل من ( يختطف طفل ) . وورد في الفصل الحادي عشر من ذات القانون ، ( الأجهزة العدلية والقضائية المختصة ) ، شرطة حماية الطفل ، القبض أو الحبس ، في البند ( ١ ) ، ( لا تُتخذ إجراءات القبض أو الحبس في مواجهة الطفل " الجانح " إلا بعد تكليف ولي الأمر بالحضور ، ولا يجوز تنفيذ أمر القبض إلا بواسطة شرطة حماية الأسرة والطفل ) ، وتحت عنوان التحري مع الأطفال البند (١) ، ينص القانون على : ( يجب عند التحري مع أي طفل حضور وليه أو من ينوب عنه ، أو من يقوم مقام محاميه ...) .

وجاء في المادة 45 - 4 ( لا يجوز : أ- إبقاء أي طفل عند حبسه إحتياطاً مع أشخاص بالغين ، ب _ أن تتجاوز فترة بقاء الطفل بدار الطفل سبعة أيام ) .

وفقاً لهذه النصوص من قانون الطفل لسنة 2010 فقد خالفت الجهة التي تعتقل أحمد عبدالرحيم كل ما ورد أعلاه ، إذ تم اختطافه واحتجازه بمكان لا يخضع لسلطات نيابة الطفل بغياب وليه ، وتم اعتقاله من جهات لا تتبع لشرطة حماية الطفل والأسرة ، والتحري معه في غياب من يمثله ، وحجزه في مكانٍ مع بالغين ولمدة تجاوزت السبعة أيامٍ التي نص عليها القانون .

كذلك نص القانون في إختصاصات نيابة الطفل ، أنها مسئولةً من الإشراف على التحريات وتوجيه التحري والإشراف على سير الدعوى الجنائية ، وعلى وكيل نيابة الطفل حماية الأطفال والمرور على دور الإنتظار باستمرار للوقوف على وضع الأطفال ، وهنا وجب التساؤل : هل تعلم نيابة الطفل بأن هناك طفلٌ معتقل بلا توجيه اتهام وفي ظروف اعتقال غير معلومةٍ لذويه وأنه محبوس في مكانٍ واحدٍ مع أشخاصٍ بالغين ؟ هل قامت بواجبها الذي بموجبه أنشئت تجاه حماية هذا الطفل وتوفير حقوقه التي نص عليها القانون ؟ هل تستطيع أن تذهب لسجن كوبر لتقف على وضعه ؟ هل يمكنها السؤال عن أسباب إعتقاله والتهم الموجهة إليه ، إن وُجدت ؟ إن كانت الإجابة بلا ، فإن على قضاتها ووكلاء نيابتها ومن منطلق أخلاقيات المهنة و القسم الذي أدوه للقيام بمهامهم ، البحث عن وظيفةٍ أخرى .

نصت المادة 37 من إتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة في العشرين من نوفمبر 1989 م على : ( لا يتعرض الطفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة ، وألا يُحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية ) ، ويعتبر السودان من الدول الأطراف في هذه الإتفاقية ، ووفقاً للمادة 27 من الدستور الانتقالي السوداني للعاه 2005 فأن الحقوق والحريات الواردة في هذه الإتفاقية تعتبر جزء لا يتجزأ من الدستور .

بناءً عليه ، فإن الحكومة السودانية ، باعتقالها للطفل أحمد عبدالرحيم قد خرقت الدستور الإنتقالي ، وقانون الطفل السوداني ، وإتفاقية حقوق الطفل الدولية ، إضافةً لتعديها على ما هو معروف من تقاليد وقيم المجتمع السوداني ، وتعاليم الإسلام ، وأدخلت ، لأول مرة في تاريخ السودان ، الأطفال في معترك السياسة ، لستخدمهم كسلاح لإبتزاز معارضيها ، لتسقط بكل معايير الأخلاق والقيم والدين .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

أهل المعارضة مرة أخرى 2018-11-19 17:47:11 بقلم : محمد عتيق المتأمل في الحالة السياسة السودانية يلاحظ ان تحركات ومواقف قوي المعارضة - في اغلبها - هي اما : ردود افعال علي افعال الحكومة وحزبها الحاكم ، مثلاً الحكومة تعلن عن انتخابات فتهرول احزاب المعارضة بالتعليق (...)

رؤساء التحرير: موظَّفُو أَمْن ؟ 2018-11-17 14:29:37 بقلم : سلمى التجاني عندما وصف مدير جهاز الأمن والمخابرات الصحافيين الذين ذهبوا لإحدى الدول العربية بأنهم مشروع عمالةٍ وتجنيد، لم يدُر في خلدِ أسوأ الناس ظنَّاً أن تكون الخطوة القادمة هي استمارة رؤساءالتحرير، التي وزَّعَها (...)

استقالة الفريق عبد العزيز الحلو: حقائق وظنون! 2018-11-15 14:32:49 بقلم : الواثق كمير kameir@yahoo.com تقدم نائب رئيس الحركة الشعبية/شمال، الفريق عبد العزيز آدم الحلو، باستقالته إلى مجلس تحرير إقليم جبال النوبة، فى 6 مارس 2017. حفزني نشر الاستقالة على الملأ للشروع في كتابة مسودة (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.