الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 25 آذار (مارس) 2018

عبد الرحمن الخضر وآخرون

separation
increase
decrease
separation
separation

مصطفى عبد العزيز البطل

قرأت للكاتب الصحفي عابد سيد أحمد في عموده الراتب (كل الحقيقة)، ويا له من عنوان، بصحيفة (آخر لحظة)، ويا لها من صحيفة، كليمات في تمجيد حبيبنا الدكتور عبد الرحمن الخضر الأمين السياسي الجديد للحزب الحاكم (وإن كان الدكتور خالد المبارك قد حذرني، وهو يقوم بتسليمي أعباء المستشارية الإعلامية بلندن، من استخدام تعبير "الحزب الحاكم" عند مخاطبتي لكوادر الميديا الأوروبية. وذكرني أنه ليس هناك حزب حاكم في السودان وأن الحكومة تتكون من تحالف عريض يضم حزب المؤتمر الوطني وأحزاباً وطنية أخرى. ويا له من مستشار)!

قال الكاتب في أمر الدكتور عبد الرحمن الخضر إنه عند إقالته من منصب والي الخرطوم ظل ثابتاً عند التزامه الحزبي، ينافح عن حزبه بكل ما أوتي من قوة، ويذكره بالخير في كل ساحة ومحفل. خلافاً لآخرين كثر ملأوا الدنيا طنيناً وزعيقاً بعد تنحيتهم من مواقعهم وتحللهم الجبري من قلائد السلطة، وتلبسوا لبوساً جديدا، فطفقوا ينتقدون ويهاجمون، وكانوا حرباً عواناً على كيانهم السياسي. ذات الكيان الذي تشبثوا بأهدابه وهم على أعنة الملك، ثم عادوا ونبذوه عندما أزاحهم الحزب عن الأرائك والصولجان. وما أكثر هؤلاء!

وقد أطلق باحث في العلوم السياسية أراد أن يتقصّى تجربة نظام الإنقاذ على هذا الصنف من المسؤولين الذين غادروا مواقع القيادة، أو غادرتهم هي، وقد لاحظ بعد الاستقصاء تكاثر أعدادهم على مر السنوات، أطلق عليهم مصطلح "الفاقد السياسي"، وهو مصطلح يتسم باللؤم وبعض الخبث، ويقدح في حيدة الباحث وسيرته الأكاديمية. ومع ذلك لا نراه قد جاوز الحق في كبير شيء.

ولكنني أعتقد أن صفة الفاقد السياسي صفة اختيارية، بمعنى أن التنحي أو التنحية عن أي موقع قيادي لا يحيل المتنحي تلقائياً إلى فاقد سياسي إلا إذا كان ذلك هو اختياره الشخصي، فطفق يحوم حول مصانع القرار ومظانه يعرض نفسه طلبا لما عند السلطان، أو اتخذ من المعارضة والنقد والهجوم سبيلا للتنفيس عن موجدته.

ونقول عن الدكتور عبد الرحمن الخضر إنه لم يكن قط فاقدا سياسيا، لأنه لم ينخرط في أيٍ من الخيارين، وإنما انطلق صبيحة اليوم الثاني لإقالته مباشرةً ليضرب في الأرض بارادة الاحرار وعزيمة الصادقين، ويكتاد رغيفه ورغيف أولاده من عمل حر شريف، لا يلوي على شيء، وكأنه لم يكن حاكما، فلم يكن المنصب السياسي أكبر همه ومبلغ علمه.

صدق الكاتب الصحفي عابد سيد أحمد في شهادته عن الرجل، كما صدق في شهادته عن الآخرين. الذين عايشوا الدكتور عبد الرحمن الخضر وخبروه عن قرب يعرفون عنه أنه رجل يتقي الله في السر والعلن وانه لا يخشى في الحق لومة لائم. وأنه أكثر الناس زهداً في حطام الدنيا.

ثم أنه مع صفات التقوى والترفع عن ما في ايدي الناس يتمتع بملكات القيادة ومهارات إدارة الموارد البشرية والمادية، فضلا عن مقبوليته السياسية والاجتماعية، وانفتاحه بغير قيود ولا حدود على كافة ألوان الطيف السياسي في البلاد، وايمانه المطلق بمبدأ الحوار.

ولعل في هذه الصفات الأخيرات ما يجعل من اختيار الرجل لتولي موقع الأمين السياسي لحزبه أكثر الخيارات توفيقاً من بين مقررات مكتبه القيادي.

خربقات (التيار)

زعم الأحباب في (التيار) من خلال خبر نشرته الصحيفة أمس السبت أن هناك (اتجاها راجحا لتعيين مصطفى عبد العزيز البطل مستشاراً برئاسة الجمهورية). هكذا كتبوا!

وهو خبر يدل على تفكير رغائبي سالب دافعه الحسد المحض. التيار تستكثر على شخصي الضعيف الراتب الذي أتسلمه في موقعي بلندن بعملة جلالة الملكة إليزابيث، حفظها الله، وتريد أن تحرمني إياه فتستبدله لي بالجنيه السوداني الذي أكن له كل احترام وليس عندي ما يقدح فيه لأتأبّى عليه وأرفضه، ولا أقول في شأنه إلا بقول الذي أهداه ابن عمه المغترب عند عودته مصحفا فأخذه ثم قال له: "كتاب الله ما عندي فيهو كلام إلا الفيك اتعرفت"!

كذلك زعمت التيار أن هناك خلافا نشب بيني وبين وزارة الخارجية بشأن موقعي التراتبي في سفارة السودان بلندن. والخبر يشي بأن كاتبه يجهل جهلا تاما قوانين الخدمة المدنية والدبلوماسية في السودان. ويجهل ايضا ان المواقع التراتبية في السفارات تنظمها اتفاقيات دولية. وتلك واحدة من ابتلاءاتنا مع الصحافة السودانية: تكتب بغير علم فتشطح، وتفتي بغير فقه فتنطح، وتشيع الجهل بين الناس من حيث أراد لها آباؤها المؤسسون أن تكون أداة للتنوير والوعي.

هذا، وكنت قد تعهدت من قبل بتوفير العلف لمناضلي الأسافير، يعلفون ويبعرون. ولكن لم يخطر ببالي قط أن الأحباب في (التيار) سيكونون من بين مستهلكي ذلك العلف.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

”كل منزل بالكنيسة يقيم عزاء“ 2018-08-16 06:56:58 مجدي الجزولي أتسبح أجساد الأطفال ال(٢٢) في طريقها إلى المدرسة؟ أفرادى هذه الأجساد أم اجتمعت في عطش الحياة وسط ماء النيل؟ أي وحي نزل على هؤلاء الرسل الصغار في برهة الحياة الأخيرة؟ قال خبر الدولة: ”وقع الحادث نتيجة توقف (...)

رفض ترشيح البشير قضية تهم النازحين واللاجئين 2018-08-15 22:15:19 كتب : ياسر عرمان في خرق صارخ للدستور قامت جماعة المصالح الحاكمة في المؤتمر الوطني وهي صاغرة بتقديم البشير كمرشح لها في ٢٠٢٠م، وهذه القضية تهم كل من لا قطة له من السودانيين، فهي تهم حوالي ستة ملايين من النازحين واللاجئين (...)

سؤال الشباب .... (٢) 2018-08-13 16:39:33 كتب : محمد عتيق في العدد ٨٤ (٢٣ يوليو ٢٠١٨) من هذه الصحيفة ، جاءت كلمة هذه الزاوية تحت عنوان (سؤال الشباب) وتم فيها استعراض كيف ان كل القوي السياسية في بلادنا - في الحكومة كانت ام في المعارضة - تمضي في سعيها نحو (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)

بيان مهم - بمناسبة اليوم العالمى للشباب - (12 أغسطس/ آب) 2018-08-12 16:28:41 الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال – SPLM-N الشباب يقودون التغيير .. " كان حتماً أن نثور .. مثلما يمضى القطار .. فى دروب الأرض مُفتعلاً الغبار .. " شباب وطلاب السودان الشُرفاء : لقد ظل السودان يُعاني من أزمات عميقة (...)

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.